“تبعثر الضوء”.. كاميرا ثلاثية الأبعاد يمكن أن ترصد ما تحت جلد الإنسان

ابتكر باحثون كاميرا جديدة عالية الدقة قد تكون قادرة على “رؤية ما لا يمكن رؤيته”.
ويمكن للكاميرا استخدام خاصية “تبعثر الضوء” لرؤية الزوايا المخفية، وربما حتى الرؤية من خلال الجلد للسماح للأطباء بمراقبة الأعضاء داخل جسم الإنسان.
وتمثل الكاميرا تقدمًا في البحث في مجال علمي جديد يسمى “التصوير من دون خط البصر”، الذي يتعلق بتصوير الأشياء المحجوبة أو المحاطة بمواد تمنع عرضها.
وقال الباحث في جامعة (نورث وسترن) في ولاية ماساشوستس الأمريكية، فلوريان ويلوميتسر، إن “تقنيتنا ستدخل موجة جديدة من قدرات التصوير. النماذج الأولية لأجهزة الاستشعار لدينا تستخدم الضوء المرئي أو الأشعة تحت الحمراء، لكن المبدأ عالمي ويمكن أن يمتد إلى أطوال موجية أخرى”.
وتتمتع الطريقة التي استخدمها الفريق أيضًا بإمكانية تصوير الأشياء السريعة الحركة، مثل ضربات القلب من خلال الصدر، أو السيارات المسرعة حول زاوية شارع.
كيف تعمل؟
تعمل الكاميرا عن طريق التشتيت غير المباشر للضوء الذي يسقط على الجسم المخفي، ثم يعود هذا الضوء مرة أخرى إلى الكاميرا. وهذا يعني استخدام الأسطح التي تحجب الجسم، مثل الجدار، كمرآة لترتد الضوء إلى الجسم المخفي، ثم العودة إلى الكاميرا.
بمجرد وصول الضوء المرتد إلى الكاميرا من جديد، تعيد الخوارزمية بناء إشارة الضوء وتخلق تمثيلًا ثلاثي الأبعاد للأهداف المخفية أو المحجوبة. تُعرف الطريقة باسم التصوير المجسم بالطول الموجي التركيبي (SWH).
هذا يعني أنه إذا كان من الممكن اعتراض الضوء، فمن الممكن تحديد المدة التي يستغرقها الضوء للوصول إلى الجسم غير المرئي، ومن هناك يمكن بناء صورة ان يكشف عن الشيء الخفي.
وقال ويلوميتسر “هذا يعني أن الكاميرا التي طورها الفريق لا يمكنها رؤية شيء ما، إلا إذا كان هناك نوع من الحاجز بينه وبين الكاميرا. هذه التقنية تحول الجدران إلى مرايا. لا شيء أسرع من الضوء، لذلك إذا كنت تريد قياس وقت انتقال الضوء بدقة عالية، فأنت بحاجة إلى أجهزة كشف سريعة للغاية”.
ونظرًا لأن أجهزة الكشف مثل هذه ليست رخيصة الثمن، فقد ابتكر فريق جامعة نورث وسترن طريقة للوصول إلى هذه التقنية عن طريق دمج موجات ضوئية من جهازي ليزر لتوليد موجة ضوئية اصطناعية.

رؤية داخل جسم الإنسان
وعلى الرغم من أن مشكلة رؤية “الزاوية الخفية” قد تبدو مختلفة تمامًا عن النظر إلى عضو في جسم الإنسان، يشير ويلوميتسر إلى أن كلا الأمرين يتعلق بتشتت الضوء بطريقة تؤدي إلى إخفاء شيء ما.
ويقول موقع (phys.org) المتخصص بالعلوم إنه بهذه الطريقة، يمكن للتكنولوجيا العالية الدقة أيضًا أن تحل محل (أو تكمل) المناظير الداخلية للتصوير الطبي والصناعي.
فبدلًا من الحاجة إلى كاميرا مرنة، قادرة على الدوران في الزوايا والالتفاف خلال المساحات الضيقة، لنظر القولون على سبيل المثال، يمكن للصور المجسمة ذات الطول الموجي الاصطناعي أن تستخدم الضوء لرؤية الطيات العديدة داخل الأمعاء.

وبالمثل، يمكن للتصوير الهولوغرافي ذي الطول الموجي الاصطناعي أن يصور داخل المعدات الصناعية، وهو إنجاز مستحيل بالنسبة للمناظير الداخلية الحالية.
وقال ويلوميتسر “إذا حاولت في يوم من الأيام تسليط مصباح يدوي على يدك، فهذا يعني أنك قد اختبرت هذه الظاهرة. ترى بقعة مضيئة على الجانب الآخر من يدك”.
وتابع ويلوميتسر “يتناثر الضوء الذي يمر بالعظام داخل الأنسجة في جميع الاتجاهات، مما يؤدي إلى تشويش صورة الظل تمامًا. هذا يعني أن الكاميرا التي طورها الفريق يمكنها استخدام هذا التشتت تمامًا كما تستخدم التشتت من الأسطح المحجوبة”.