علماء: علاج الاكتئاب يغير من بنية الدماغ في غضون أسابيع

مرضى الاكتئاب الحاد لديهم مشكلة في تنظيم المشاعر السلبية واستجاباتهم الفسيولوجية للتوتر (بيكسلز)

من الصعب للغاية التخلص من أمراض مثل الاضطراب الاكتئابي الحاد الذي يحبس من يعاني منه في دوائر من المزاج السيء والأفكار المظلمة.

لكن علماء من ألمانيا توصلوا إلى أنه من الممكن علاج مرضى هذا الاضطراب و”إعادة توصيل أدمغتهم” في غضون أسابيع من خلال إعطائهم العلاج المناسب، وفق موقع (ساينس ألرت) العلمي.

ففي البحث الذي قُدم خلال الدورة الـ 35 للكلية الأوربية لعلم الأدوية العصبية والنفسية في فيينا، أشارت النتائج إلى أن بعض سمات الدماغ الهيكلية الموجودة في مرضى الاكتئاب الحاد قد تم تخفيفها عندما كان العلاج ناجحًا.

وغالبًا ما يعاني مرضى الاكتئاب الحاد من مشكلة في تنظيم المشاعر السلبية واستجاباتهم الفسيولوجية للتوتر، وفي ظل هذه الظروف القاسية يكون الاستمتاع بأكثر الأنشطة متعة في الحياة مرهقًا.

وبالاعتماد على تصوير الدماغ، وجدت دراسات سابقة أن الاكتئاب الحاد يرتبط بالتغيرات في حجم المادة الرمادية (المكونة من أجسام الخلايا العصبية) والمادة البيضاء (المكونة من الألياف العصبية).

كما أنه يرتبط بزيادة الجزء السسؤول عن التجارب العاطفية وانكماش في الجزء المرتبط بالتعلم والذاكرة على المدى الطويل وتقلص في الجزء المساعد في معالجة المشاعر.

وقبل تلقي علاج الاكتئاب، تم فحص أدمغة 109 مرضى مصابين بالاضطرابات الذهنية باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وبعد ذلك تم معالجة المرضى إما بالصدمات الكهربائية أوالعلاج النفسي أوالأدوية المضادة للاكتئاب أو بمزيج من هذه العلاجات.

وبعد 6 أسابيع من أول فحص بالرنين المغناطيسي، تم فحص أدمغة المرضى مرة أخرى ثم مقارنة نتائج “قبل وبعد” مع أدمغة 55 مشاركًا سليمًا.

وجدت دراسات سابقة أن الاكتئاب الحاد يرتبط بالتغيرات في حجم المادة الرمادية (أرشيفية)

وفي النهاية، وجد مؤلفو الدراسة أن المرضى الذين يعانون من أكبر تحسن في الأعراض أظهروا أكبر كم من التغيرات الهيكلية في الدماغ. وبعد 6 أسابيع، ازداد الاتصال بين الخلايا العصبية في أجزاء معينة من الدماغ.

يقول الطبيب النفسي جوناثان ريبل من جامعة فرانكفورت “لقد فوجئنا بسرعة الاستجابة. ليس لدينا تفسير لكيفية حدوث هذه التغييرات أو لماذا يجب أن تحدث باستخدام هذه الأشكال المختلفة من العلاج”.

وأظهرت التجارب أن العلاج بالصدمات الكهربائية والعلاج السلوكي المعرفي ومضادات الاكتئاب يمكن أن تحسن أعراض الاكتئاب بشكل كبير، ولكن من الصعب ربط هذا التحسن بالتغيرات الهيكلية في الدماغ.

وأثنى الطبيب النفسي (إريك روه) -الذي لم يشارك في الدراسة الحالية- على العلماء الذين أجروا البحث وقال إن الدراسة لا تزال بحاجة إلى التكرار في عينات مستقلة، لكن النتائج “تتماشى إلى حد كبير مع اعتقادنا بأن الدماغ يتمتع بقدر أكبر من المرونة والتكيف في وقت أقصر مما كان يُعتقد سابقًا”.

المصدر: ساينس ألرت

إعلان