جدري القرود.. إلى أي مدى يجب أن نقلق؟

مخاوف عالمية من تفشي جدري القرود
مخاوف عالمية من تفشي جدري القرود (غيتي)

دقّ مسؤولو الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن ارتفاع الإصابات بجدري القرود في أوربا ومناطق أخرى، وهو نوع من الإصابة الفيروسية الأكثر شيوعًا في غربي القارة الأفريقية ووسطها.

وحتى الجمعة، أكدت المنظمة الأممية نحو 80 إصابة بجدري القرود، بجانب 50 حالة أخرى يجري التحقق منها في 11 دولة.

وفي ما يلي بعض النقاط المهمة بخصوص التفشي الحالي لجدري القرود والخطر النسبي المترتب عليه:

ما مدى خطورته؟

قال مسؤول في الصحة العامة بالولايات المتحدة للصحفيين، الجمعة، إن المخاطر على عامة الناس منخفضة في الوقت الحالي.

وتوجد سلالتان رئيسيتان، الأولى سلالة الكونغو، وهي أكثر خطورة إذ تصل نسبة الوفيات بها إلى 10%، والأخرى سلالة غرب أفريقيا ويبلغ معدل الوفيات بها نحو 1%.

وجدري القرود فيروس نادر شبيه بالجدري البشري رغم كونه أخف، ورُصد للمرة الأولى في القرود بجمهورية الكونغو الديمقراطية خلال سبعينيات القرن العشرين، وخلال العقد الماضي زادت الحالات في غربي أفريقيا.

وعادة ما تنتقل عدوى جدري القرود عبر الاتصال الوثيق، وتكثر الإصابات به في غربي أفريقيا ووسطها، ونادرًا ما انتشر المرض في أماكن أخرى، لذلك أثارت هذه الموجة الجديدة من الحالات خارج القارة الأفريقية القلق.

وتظهر أعراض هذا المرض النادر على هيئة حمّى وصداع وتضخم الغدد الليمفاوية وآلام في الظهر والعضلات، إضافة إلى الإرهاق والقشعريرة والتعب وطفح جلدي يشبه جدري الماء على اليدين والوجه قد ينتشر في أجزاء أخرى من الجسم بينها الأعضاء التناسلية، قبل أن يمر بمراحل مختلفة ويتقشر ثمّ يتساقط.

ويرتبط هذا المرض بالجدري ولكنه عادة ما يكون أخف لا سيما سلالة غرب أفريقيا من الفيروس التي رُصدت في إصابة بالولايات المتحدة. وقال المسؤول إن معظم الناس يُشفون تمامًا في غضون ما يتراوح بين أسبوعين و4 أسابيع.

ولا ينتقل الفيروس بسهولة مثل فيروس سارس-كوف-2 الذي حفز جائحة كوفيد-19 على مستوى العالم.

ويمكن أن ينتقل الفيروس من خلال ملامسة الآفات الجلدية وقطرات الشخص المصاب، وكذلك استخدام الأدوات المشتركة مثل الفراش والمناشف.

وجدري القرود أحد أشكال الجدري الجلدي، وهو مرض قُضي عليه عام 1980، ويُعدّ من الأنواع الأقل انتقالًا وفتكًا وأعراضه أكثر اعتدالًا.

ويستمر المرض عادة أسبوعين إلى 4 أسابيع، ويمكن أن تظهر أعراضه خلال مدة تتراوح من 5 أيام إلى 21 يومًا بعد الإصابة.

واكتُشف جدري القرود للمرة الأولى عام 1958، عندما ظهر مرض يشبه الجدري في قرود أحد المختبرات، ومن هنا أُخذت هذه التسمية.

ويعتقد الخبراء أن التفشي الحالي لمرض جدري القرود ينتشر من خلال الاحتكاك المباشر بجلد شخص مصاب بطفح جلدي نشط، وقال الخبراء إن ذلك من شأنه تسهيل احتواء انتشاره بمجرد تحديد الإصابة.

وقال الدكتور مارتن هيرش من مستشفى ماساتشوستس العام “ينتشر كوفيد-19 عن طريق الجهاز التنفسي وهو شديد العدوى. لا يبدو أن هذا هو الحال مع جدري القرود”.

وكثيرون من الأشخاص -وليس كلهم- الذين شُخِّصت إصابتهم في التفشي الحالي لجدري القرود رجال مارسوا الجنس مع رجال آخرين، بما في ذلك إصابات في إسبانيا ارتبطت بحمام بخار (ساونا) في منطقة مدريد.

بماذا يهتم خبراء الصحة؟

وفق منظمة الصحة العالمية، فإن حالات التفشي المسجّلة في الآونة الأخيرة حتى الآن غير نمطية لأنها تحدث في دول لا ينتشر فيها الفيروس عادة، ويسعى العلماء إلى فهم أصل الإصابات الحالية وما إذا كان أي شيء يخص الفيروس قد تغيّر.

ومعظم الحالات المسجلة حتى الآن اكتُشفت في بريطانيا وإسبانيا والبرتغال، وسُجِّلت إصابات في كندا وأستراليا مع تأكيد إصابة واحدة بجدري القرود في مدينة بوسطن الأمريكية، إذ أعلن مسؤولو الصحة العامة عن احتمال ظهور المزيد من الإصابات في الولايات المتحدة.

وأبدى مسؤولو منظمة الصحة العالمية قلقهم من احتمال ظهور عدد أكبر من الإصابات مع تجمّع الناس في مهرجانات وحفلات وعطلات خلال أشهر الصيف المقبلة في أوربا ومناطق أخرى.

كيف يمكن حماية الناس من العدوى؟

بدأت بريطانيا بتطعيم العاملين في مجال الرعاية الصحية -الذين قد يكونون معرّضين للخطر أثناء رعاية المرضى- بلقاح الجدري الذي يمكن أن يقي أيضًا من جدري القرود.

وتقول الحكومة الأمريكية إن لديها ما يكفي من لقاح الجدري الموجود في مخزونها الوطني الاستراتيجي لتطعيم جميع سكان الولايات المتحدة.

وقال متحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية -في بيان- إن هناك أدوية مضادة للفيروسات للجدري يمكن استخدامها أيضًا لعلاج جدري القرود في ظل ظروف معينة.

وعلى نطاق أوسع، يقول مسؤولو الصحة إنه يجب على الأشخاص تجنب المخالطة الوثيقة لشخص مصاب بطفح جلدي أو يبدو مريضًا، ويجب على الأشخاص الذين يشتبهون بإصابتهم بجدري القرود عزل أنفسهم وطلب الرعاية الطبية.

ما سبب ارتفاع عدد الإصابات؟

قالت أنجيلا راسموسن -عالمة الفيروسات في منظمة اللقاحات والأمراض المعدية بجامعة ساسكاتشوان بكندا- إن “الفيروسات ليست شيئًا جديدًا، وهي متوقعة”.

وأضافت أن عددًا من العوامل عجّل بظهور الفيروسات وانتشارها من بينها زيادة السفر على مستوى العالم وتغيّر المناخ، وأن العالم في حالة تأهب أكبر لعمليات تفشٍّ جديدة لأي نوع من الفيروسات في أعقاب جائحة كوفيد-19.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع التواصل + وكالات