إقبال على إجراء عمليات “بَضع لجام ألسنة” الرضّع رغم تحذيرات الأطباء

رغم الإقبال المتزايد من الأهالي على إجراء عمليات جراحية لألسنة أطفالهم يفترض بها أن تسهّل الرضاعة الطبيعية، تتوجّس الأوساط الطبية من هذا التوجّه الذي يشجعه أخصائيون لا يتمتعون بالمؤهلات الكافية في هذا المجال، وتعد أن هذه العملية تفتقر إلى حد كبير للفاعلية.
واستغرب بيان لأكاديمية الطب في فرنسا، وهي الهيئة التي تبدي آراء تعبّر عن الإجماع الطبي، من “الزيادة المذهلة في فرنسا وفي العالم لعمليات بضع لجام اللسان” لدى الرضّع.
ويعني هذا المصطلح الفني “إجراء عمليات بالمشرط أو بتقنية الليزر تحت اللسان لشق اللجام الذي يربطه بأسفل الفم، بغية إعطائه حرية حركة أكبر”.
وذكرت أكاديمية الطب أن هذه العمليات “تنطوي على خطورة على الأطفال الحديثي الولادة أو الرضّع”.
كما أبدى عدد من أطباء الأطفال وأخصائيي الأنف والحنجرة ومعالجي النطق قلقهم منها في بداية السنة الجارية.
ولاحظت الأكاديمية أن عددًا متزايدًا من الأهالي يلجؤون إلى إجراء هذه العمليات لأطفالهم رغم كونها غير مفيدة في معظم الحالات.
وأفادت طبيبة الأطفال في مستشفى “نيكر” الباريسي فيرجيني ريغور بأن هذا التوجّه بدأ في الولايات المتحدة وكندا، ثم انتشر في فرنسا وباقي دول العالم.
مخاوف وشكوك
وأشار الأطباء الفرنسيون إلى أنهم لمسوا من معايناتهم أن هذا التوجّه وصل إلى فرنسا، من دون أن تتوافر لديهم إحصاءات دقيقة في هذا الشأن.

وقالت الدكتورة ريغور إن هذه العينة من العمليات “ليست بالجديدة، وأنها ظهرت قبل سنوات خلت”.
ويشكّل تسهيل الرضاعة الطبيعية السبب الذي يدفع الأهالي في غالبية الحالات إلى طلب هذه العملية، مع أن ثمة اعتبارات أخرى أحيانًا، من بينها مشاكل في الجهاز الهضمي وتجنب عيوب النطق.
ويندرج التوجّه إلى بَضع اللجام في إطار الإقبال على الرضاعة الطبيعية، بتشجيع من مؤسسات مختصة بالصحة العامة كمنظمة الصحة العالمية.
وأشارت ريغور إلى أن “ثمة عودة إلى الرضاعة الطبيعية”، لكنها رأت أن “الزيادة المفاجئة في المشاكل” تعود إلى “نقص في عدد الموظفين”، وافتقارهم إلى “التدريب الجيد” الذي يتيح لهم تثقيف الأمهات في شأن الإرضاع.
وكشفت دراسة أجرتها “كوشران”، وهي منظمة تحظى باحترام كبير في الأوساط العلمية تجري أبحاثًا على موضوع معين، وتعمل على تحديث استنتاجاتها بانتظام إلى أن “أي بحث لم يثبت أن بَضع اللجام يتيح رضاعة طبيعية ناجحة على المدى الطويل”.
وأشارت الدراسة إلى الجودة المنخفضة للدراسات التي أجريت عن هذا الموضوع.
وبالتالي، لم يتوافر أي إثبات على أن هذه العملية يمكن أن تكون مفيدة في حال وجود مشكلة في الرضاعة الطبيعية. والأسوأ أن الأهالي يتلقون نصائح بإجرائها حتى لو يكن إرضاع الطفل يواجه أي مشاكل.