الكوليرا تحصد الأرواح في اليمن (فيديو)

يعاود وباء الكوليرا الانتشار مجددا في مناطق واسعة من اليمن، مع تردي الأوضاع المعيشية والفقر المدقع والحرب التي تمزق البلاد منذ نحو 10 سنوات، ويهدد تفشي الوباء حياة ملايين اليمنيين في ظل نظام صحي متهالك جراء الحرب.

وقال تيسير السامعي، مسؤول الإعلام والتثقيف الصحي في مكتب الصحة بمحافظة تعز، إنه “جرى تسجيل 1080 إصابة و13 وفاة حتى الآن”، مضيفا أن هناك إصابة أخرى لم تُرصَد.

وحث السامعي، خلال حديثه للجزيرة مباشر، اليمنيين على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، لحماية أنفسهم من الإصابة بالكوليرا.

وقال “وباء الكوليرا ظهر في عام 2016 خلال الحرب واستمر في الانتشار حتى عام 2020، ثم بدأ بالتلاشي، لكنه عاد هذا العام من جديد، وظهرت الحالات واستمرت في التزايد والانتشار حيث بلغت الآن نحو 40 ألف إصابة سُجلت في عموم مناطق اليمن”.

وأضاف أن السلطات الصحية في تعز لا تملك أي وسائل لمواجهة هذا الوباء سوى التوعية والتثقيف وتعزيز السلوك الإيجابي الذي يمنع الإصابة بالمرض.

انهيار القطاع الصحي

من جانبها، قالت الممرضة بقسم الكوليرا في المستشفى الجمهوري بتعز سلوى سمير “غالبية الحالات التي تصل إلينا تأتي من مناطق ريفية ويكون وضعها سيئا، والبعض يدخل في فشل كلوي وانخفاض السكر وضغط الدم”.

وأضافت للجزيرة مباشر “انتشار الوباء زاد بشكل كبير، وزاد ضغط العمل علينا. كنا في الأسبوع السابق نستقبل من 10 حالات إلى 15 حالة، وحاليا نستقبل أكثر من 25 حالة يوميا”، لافتة إلى أن العدد الإجمالي خلال شهر إبريل/نيسان الماضي بلغ 360 حالة، غير الحالات التي أعيدت إلى المنازل بسبب الازدحام الشديد، على حد قولها.

وتعاني بعض المناطق في مدينة تعز تسرب مياه الصرف الصحي وتكدس القمامة في الشوارع العامة، الأمر الذي يزيد من فرص انتشار الأمراض والأوبئة.

وأعرب محمد عبد الله -أحد أهالي تعز- عن تخوفه من تفشي وباء الكوليرا جراء انتشار القمامة ومياه الصرف الصحي في شوارع تعز، مما يزيد من احتمال انتقال العدوى إلى الأطفال، مطالبا الجهات المختصة برفع القمامة وإصلاح منظومة الصرف الصحي.

وستزيد عودة انتشار الكوليرا في هذا التوقيت من معاناة السكان حيث يعاني اليمن انهيار القطاع الصحي، وتدهورا كبيرا بسبب الحرب المستمرة منذ سنوات، ولم يعد يعمل سوى نصف المرافق الطبية التي تعاني نقصا حادّا في المعدات الطبية والأدوية.

وقال مسؤولون إن عدد المراكز الصحية المجهزة لاستقبال مرضى الكوليرا في محافظة تعز 3 مراكز فقط، الأمر الذي يزيد من احتمال وقوع الكارثة.

وفي مطلع مايو/أيار الجاري، أعرب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث عن قلقه العميق إزاء “تفشي وباء الكوليرا الذي يتفاقم بسرعة في اليمن”.

وفي إحاطته لمجلس الأمن الدولي، أفاد غريفيث بأنه “يجري الإبلاغ عن مئات الحالات الجديدة يوميا، ووصل العدد الإجمالي إلى نحو 40 ألف حالة، بما فيها 160 وفاة منذ مطلع العام الجاري”.

المصدر : الجزيرة مباشر