هل عقلك يخدعك؟ العلم يفك شفرة “الديجافو” ويكشف سر إحساسك بأنك “شاهدت هذا المشهد من قبل”

هل مررت بلحظة شعرت فيها يقينا بأنك تعرف كل تفاصيل مكان أو موقف رأيته للتو للمرة الأولى؟ تعرف التفاصيل كلها هنا، الألوان، الشبابيك، درجات السلم، وجوه الأشخاص، تكاد تقسم أنك كنت هنا سابقا، ولكن متى؟ وكيف؟ لا تعرف. إنها ظاهرة “الديجافو” (Déjà-vu)، التي تعني بالفرنسية “شوهد من قبل”، وهي حالة طبيعية يمر بها ما يقارب 70% من الناس، خاصة الشباب بين 15 و25 عاما.
وقد اهتمت علوم كثيرة بتفسير الظاهرة وحاول بعض علماء النفس إيجاد رابط بينها وبين بعض الأمراض النفسية، ولكن هذا لم يثبت مطلقا لتظل الظاهرة في إطار الطبيعية والعادية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان.. وأحدها قد يصبح واقعًا
- list 2 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 3 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 4 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
1- التفسير النفسي
أ- اللاوعي: أحد أقدم التفسيرات النفسية أنك شاهدت بالفعل مكانا يشبه هذا المكان، ولكن لم تعره اهتماما، فبقي في اللاوعي، وعندما ظهرت صور مشابهة له تم استدعاء الصورة من اللاوعي لتتم مقارنتها بالمشهد الحالي، ولكن ما تم استدعاؤه هو الصورة فقط دون تفاصيل الأحداث بحيث إنك لا تستطيع أن تدرك التشابه في الموقف، ولكن فقط تدرك تشابه صورة المشهدين.
ب- ارتباك التخزين: وهو أحد أقوى التفاسير الموجودة حاليا حيث تشير أننا في الحالة الطبيعية عندما نرى صورة أو مكانا يتم تخزين هذه الصور في الذاكرة المؤقتة القصيرة المدى، ويظل العقل محتفظ بهذا التخزين لمدة ثوان فقط، فإذا لم يتم التأكيد عليها، أو تم التأكيد أنها غير مهمة فإن الذاكرة القصيرة المدى تقوم بحذفها، مثل مشاهد عابرة أو أرقام تحتفظ بها لمجرد تسجيلها على هاتفك خلال ثوان أو اسم شخص في مقابلة عابرة غير مهمة بالنسبة لك.
أما إذا كانت المعلومة المخزنة مهمة فأنت تقوم بالتركيز عليها وتأكيدها بوسائل مختلفة مثل التكرار، فإنها في هذا الحالة تنتقل للذاكرة الطويلة المدى لتبقى هنا هناك لشهور أو سنوات حتى يتم استدعائها (عملية الفلترة) وانتقاء المهم وغير المهم والنقل من الذاكرة القصيرة إلى الطويلة كل ذلك يحدث ملايين المرات في اليوم وتستغرق كل عملية نقل أجزاء من الثانية، وليس فقط على مستوى ما ترى، ولكن ما تراه وتسمعه وتتذوقه من النواقل الحسية كلها.
ولكن في بعض الحالات النادرة يتم عكس هذه العملية نتيجة خلل مؤقت في الذاكرة القصيرة المدى، فتدخل المعلومة أو المشهد مباشرة إلى الذاكرة الطويلة المدى، وعندئذ تدركها الذاكرة القصيرة المدى أنها موجودة قديما وأنك رأيت هذا المكان في وقت سابق، فالمشهد مألوف ومخزن بالفعل في عقلك، ولكن منذ ثوان فقط، فلا يمكنك إدراك هذا الفارق الزمني لدقته.
2– التفسير العصبي
تنقل كل عين لديك المشهد إلى الدماغ من خلال العصب البصري، وتحدث عملية النقل عبر العصب البصري لكلا العينين في التوقيت نفسه تماما، ونتيجة لخلل عارض يختل هذا التزامن لجزء من الثانية، فيعالجها الجزء المتأخر على أنها معلومة قديمة أو مشهد أو مكان رأيته من قبل، وأنت بالفعل رأيته من قبل، ولكن قبل جزء من الثانية، لا يستطيع العقل إدراكه فيؤوله على أنه زمن ماض.
3- التفسيرات الفلسفية والروحية
البعض يحاول ربط الظاهرة بأمور غيبية أو روحية مثل فكرة تناسخ الأرواح أو العوالم الموازية بأننا أو أشباهنا عشنا هذه الحياة من قبل، ولكن هذه التفسيرات تظل في الإطار غير العلمي دون أي أدلة.
هل هذه الظاهرة مقلقة أو مَرضية؟
لا تقلق فالظاهرة طبيعية يتعرض لها قرابة 70% من الناس، وتزيد النسبة بين الشباب من عمر 15 إلى 25 سنة، لكن إذا زادت تكرار الظاهرة جدا أو كانت مصحوبة بنوبة إغماء أو تشنجات فلا بد من استشارة طبيب الأمراض العصبية.
ظاهرة “الديجافو” وبعض أنماط الشخصية واضطراباتها
يرتبط التعامل مع هذه الظاهرة بنمط الشخصية وبعض الاضطرابات النفسية، فالشخصية الهستيرية كمثال ستتعامل بمبالغة في الانفعال والدهشة وتنقل إلى الآخرين إحساس التوتر، وتستغرق في وصف التفاصيل، وستكون أقرب هي والشخصية النرجسية إلى إضافة هالة من القدسية أو التميز حول الظاهرة وأنهم مميزون، بينما المصابون باضطراب الهلع أو القلق سيكون الأمر أشد عليهم، وربما يتوقعون حدوث مكروه بعد حدوث الظاهرة، وبالتأكيد المستوى التعليمي ونمط التفكير سيذهب بالبعض إلى التفكير في الأمور الفلسفية أو الغيبية، إلا أن التفسير العلمي يوفر تفسيرا للظاهرة خصوصا ما وصلت إليه تقنيات فحص الدماغ والأعصاب.