هل يمكن للشخص النرجسي أن يتغير حقا؟

يمكن للنرجسيين التغير جزئيا عبر العلاج، لكن ذلك يتطلب صبرا كبيرا من المريض والمعالج (غيتي)

ربما تعرف شخصا يلقي اللوم عليك دائما، ويبتسم باستهزاء عند انكشاف كذبه، ويحرف كلامك حتى ينتهي بك الأمر معتذرا عن أخطائه. ومع مرور الوقت، قد تتساءل: هل يمكن لشخص كهذا أن يتغير فعلا؟

قد يكون الجواب أنك تتحدث عن شخص نرجسي.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

يقول موقع “ذا كونفرزيشن” إنه عندما يشعر ذوو النزعة النرجسية بالإهانة أو النقد، فإن ذلك يهدد تقديرهم الهش أو المبالغ فيه لذواتهم، ما يدفعهم للرد بعدوانية لحماية صورتهم أمام الآخرين.

وبطبيعة الحال، يطالب من حولهم بتغيير سلوكهم، لكن أحيانا لا يقتصر الأثر السلبي على الآخرين، بل يطول النرجسي نفسه، إذ يميل هؤلاء إلى الشعور بالرفض بسبب السلوك الذي ينفر الآخرين منهم. وهنا يبرز السؤال: هل يمكن للنرجسي أن يتغير بالعلاج النفسي؟

أنواع النرجسية

يرى علم النفس أن هناك نوعين رئيسيين: النرجسية الفخورة (العَظَمة)، حيث يرى الشخص نفسه متفوقا على الآخرين، والنرجسية الهشّة، حيث يغلب على الشخص فرط الحساسية تجاه النقد.

وفي الحالتين، قد يتصف النرجسي بالغرور والتمركز حول ذاته، وإذا بلغت الصفات حدا متطرفا فقد يُشخَّص باضطراب الشخصية النرجسية (NPD).

قد يتخذ السلوك النرجسي شكلا سلبيّا خفيا مثل الإقصاء الاجتماعي أو حجب المودة كنوع من العقاب، وأحيانا قد يكون مباشرا، إذ تشير دراسات إلى قابلية النرجسيين للعنف حتى دون استفزاز.

هل يمكن علاج الشخص النرجسي؟

وتقول جودي رايبولد وهي محاضِرة في علم النفس، في جامعة كوفنتري، إن اضطراب الشخصية النرجسية حالة مزمنة، ولا يوجد “شفاء” نهائي منها، لكن الأبحاث تشير إلى إمكانية التخفيف من الأعراض عبر العلاج النفسي، خصوصا العلاج المعرفي السلوكي، الذي يساعد المريض على ملاحظة الأفكار غير السليمة وتغيير السلوك.

وهناك أيضا التقنيات العلائقية الاستبطانية، التي تركز على استكشاف المريض لمشاعره ودوافعه، مع معالج يتسم بالفهم وعدم الحكم المسبق.

لكن بناء الثقة يمثل تحديا، إذ قد يسعى المريض النرجسي لإبهار المعالج بدلا من الاعتراف بضعفه. مشاعر النقص والعار والعدوانية تلعب دورا في هذه المقاومة، ما يتطلب مهارة عالية من المعالج.

وتشير الأبحاث إلى أن معدلات الانقطاع عن العلاج لدى النرجسيين تصل إلى نحو 64%، مقارنة بـ 10–50% في بقية الحالات. كما أن من النادر أن يسعى المصاب باضطراب الشخصية النرجسية للعلاج بمبادرة منه، وغالبا ما يلجأ للطبيب لأسباب أخرى كفقدان الوظيفة أو الطلاق أو الاكتئاب.

مقاربات بديلة وعقبات جديدة

بعض أساليب علاج اضطرابات الشخصية الأخرى، مثل العلاج السلوكي الجدلي، والعلاج القائم على الذهنية (Mentalisation)، وعلاج المخططات الذهنية (Schema Therapy)، جرى تكييفها مع النرجسية، لكنها تواجه عراقيل مشابهة: مدة علاج طويلة وصعوبة بناء علاقة علاجية مستقرة.

وفي إبريل/نيسان 2025، اقترح باحثون استخدام العلاج النفسي بمساعدة مواد مهلوسة مثل MDMA (إكستازي) لزيادة الانفتاح العاطفي، لكن هذا الطرح ما زال نظريا ويواجه عوائق قانونية وأخلاقية.

الخلاصة

يمكن للنرجسيين التغير جزئيا عبر العلاج، لكن ذلك يتطلب صبرا كبيرا من المريض والمعالج، ومهارة عالية لتجاوز الحواجز الدفاعية وبناء الثقة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان