النوم على الجانب الأيمن أم الأيسر؟ العلم يكشف مفاجأة بشأن الوضع المثالي لصحة القلب
بين الطب والدين

يعتبر النوم أحد أهم عوامل صحة الإنسان، ويختلف وضع النوم من شخص لآخر حسب الراحة والحالة الصحية. لكن يبقى سؤال شائع: هل هناك وضع نوم أفضل للقلب وللصحة عموما؟ وهل يتعارض ذلك مع السنة النبوية التي تحث على النوم على الجانب الأيمن؟
النوم على الجانب الأيسر.. ماذا تقول الأبحاث؟
مع تطور الأبحاث الطبية، كشفت دراسات حديثة عن فوائد النوم على الجانب الأيسر خاصة للمرضى الذين يعانون من مشاكل قلبية أو ارتجاع المريء. إذ أظهرت الأبحاث أن النوم على الجانب الأيسر يساعد على:
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“الخبز يُشبع ولا يغذي”.. كريم علي يفجّر جدلا حول صحة الفقراء والأنظمة الغذائية (شاهد)
- list 2 of 4مركز واحد وآلاف الحالات.. مأرب في مواجهة سوء تغذية الأطفال (فيديو)
- list 3 of 4متطوعون يشاركون في إعادة تأهيل مركز صحي الشهيد قصي حمدتو بالخرطوم (فيديو)
- list 4 of 4بعد منع الاحتلال.. محاصرون بلا علاج للسرطان منذ ما يقرب من 3 سنوات (فيديو)
1. تحسين تدفق الدم وتقليل الضغط على القلب
في دراسة نشرتها مجلة “European Heart Journal”، تم فحص تأثير وضعيات النوم المختلفة في تدفق الدم الوريدي والدموي في الجسم.
وأظهرت النتائج أن النوم على الجانب الأيسر يساهم في تقليل الضغط على الوريد الأجوف السفلي (Inferior Vena Cava)، وهو الوريد المسؤول عن إعادة الدم من الجزء السفلي إلى القلب. وهذا يقلل من عبء القلب ويُحسن من كفاءة الضخ.
كما أكد تقرير لجامعة هارفارد أن النوم على الجانب الأيسر يحسّن من كفاءة ضخ الدم ويُقلل من ضغط الدم لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم. كما يسهّل التخلص من السوائل الزائدة في الجسم، مما ينعكس إيجابًا على صحة القلب.

2. تأثير في الأشخاص المصابين بفشل القلب
بحسب بحث لـ”AJP – Heart and Circulatory Physiology”، فإن الأشخاص الذين يعانون من فشل القلب يصبح لديهم تحسن ملحوظ في وظيفة القلب عند النوم على الجانب الأيسر، مقارنة بالنوم على الظهر أو الجانب الأيمن، وذلك لأن النوم على الجانب الأيسر يُقلل من الاحتقان الدموي ويساعد على تخفيف الأعراض.
3. تخفيف أعراض ارتجاع المريء وتأثيرها في القلب
النوم على الجانب الأيسر مرتبط بتقليل أعراض ارتجاع المريء (GERD) التي قد تؤدي إلى إجهاد غير مباشر في القلب، خاصة عند المسنّين. وأثبتت دراسة من “Mayo Clinic Proceedings” أن النوم على الجانب الأيسر يحسن من تصريف حمض المعدة ويخفف من التهيج الذي قد يسبب ضغطا إضافيا على القلب.

4. دور النوم على الجانب الأيسر في الجهاز اللمفاوي
النوم على الجانب الأيسر يحسّن من تدفق السائل اللمفاوي، مما يساهم في إزالة الفضلات بشكل أفضل من الأنسجة، بما فيها الأنسجة المحيطة بالقلب. وهو ما قد يقلل من الالتهابات المزمنة التي تؤثر سلبًا في صحة القلب، بحسب دراسة نشرت في “Scientific Reports”.
5. تأثير في التنفس أثناء النوم
في دراسة بمجلة “Sleep Medicine Reviews”، وجد الباحثون أن النوم على الجانب الأيسر قد يساعد بعض مرضى انقطاع النفس الانسدادي في تحسين التنفس وتقليل الضغط على القلب الناجم عن نقص الأوكسجين المتكرر أثناء النوم.
النوم على الجانب الأيمن.. دينيا وعلميا
في الإسلام، حث النبي محمد ﷺ على النوم على الجانب الأيمن، وورد عن رسول الله ﷺ قوله “إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليتعوذ بالله من الشيطان وليستنثر ثلاثا، ثم لينم على شقه الأيمن”، (رواه البخاري ومسلم). هذا الفعل ليس فقط سنة محببة بل يحمل بعدا روحانيا ونفسيا يعزز الطمأنينة والسكينة.
ورغم أن الأبحاث الطبية تميل أكثر إلى تسليط الضوء على فوائد النوم على الجانب الأيسر في بعض الحالات الصحية، فإن النوم على الجانب الأيمن له أيضا إيجابيات مهمة، إليك أبرز ما جاء في الدراسات الحديثة منها:
1. تحسين وظائف الرئة والتنفس
النوم على الجانب الأيمن قد يساعد على تحسين وظائف الرئة وتنظيم التنفس خاصة لدى الأشخاص الأصحاء، حيث يقلل من الضغط على القلب والرئتين مقارنة بالنوم على البطن أو الظهر، وفق دراسة نُشرت في مجلة “Chest”. وهذا الوضع يسهّل عملية التنفس العميق ويعزز مستويات الأكسجين في الجسم.

2. تقليل ضغط القلب لدى الأصحاء
أظهر بحث لجامعة كولومبيا أن النوم على الجانب الأيمن يقلل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الأصحاء، مما يدعم صحة القلب على المدى الطويل، حيث يكون القلب في وضع مستقر يقل فيه الجهد لضخ الدم مقارنة بالنوم على الظهر.
3. الراحة والحد من الاضطرابات المعوية
أكدت دراسة منشورة في “Journal of Gastroenterology”، أن النوم على الجانب الأيمن يقلل من اضطرابات المعدة، خصوصا لدى الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي أو اضطرابات هضمية أخرى، مما يساهم في تحسين جودة النوم والاسترخاء.
4. تأثير في ضغط الدم وتحسين تدفق الدماغ
وجدت دراسة حديثة بجامعة كاليفورنيا، أن النوم على الجانب الأيمن يعزز تدفق الدم إلى الدماغ ويحسن الوظائف الإدراكية مقارنة بوضعيات أخرى، مما قد يساعد على تقليل أخطار بعض الأمراض العصبية مثل الخرف.
5. تحسين صحة الحوامل
أثبت بحث نشرته مجلة “Obstetrics & Gynecology”، أن النوم على الجانب الأيمن أثناء الحمل يُساعد على تحسين تدفق الدم إلى الجنين مع تقليل الضغط على الكلى، لكنه يُفضل غالبا النوم على الجانب الأيسر إلا في بعض الحالات الخاصة.

التوفيق بين السنة والطب
في العموم، النوم على الجانب الأيمن هو الأفضل لكونه سنّة نبوية وهو مريح لمعظم الناس الأصحاء، ولا توجد أدلة علمية قوية على أن هذا الوضع يضر القلب أو الصحة.
أما النوم على الجانب الأيسر، فهو مفيد للحالات المرضية الخاصة التي تستدعي تقليل الضغط على القلب أو تخفيف أعراض معينة.
لهذا، ينصح الأطباء مرضاهم باتباع الوضع الذي يحقق لهم راحة أكبر وفوائد صحية، مع المحافظة على نيّة اتباع السنة متى أمكن.
الخلاصة.. الجانب الأيمن أم الأيسر؟
للأشخاص الأصحاء: النوم على الجانب الأيمن سنة مستحبة وموصى بها.
لمن يعانون من مشاكل قلبية، أو ارتجاع مريئي، أو فشل في القلب: قد يكون النوم على الجانب الأيسر مفيدا بعد استشارة الطبيب.
النوم على الظهر أو البطن

تؤكد الأبحاث أن وضع النوم المثالي يختلف من شخص لآخر، ويعتمد على حالة القلب، والتنفس، والراحة الشخصية. لكن النوم على الظهر أو البطن قد يسبب ضغطا أكبر على القلب أو يعيق التنفس، خصوصا لدى مرضى انقطاع النفس أثناء النوم.
والأهم في النهاية هو اختيار وضع النوم الذي يضمن الراحة ويعزز صحة الجسم، ويُنصح دائما بمراجعة الطبيب لتحديد الوضع الأنسب للشخص.
مصادر:
