عادة ليلية شائعة تسرق صحتك.. نتائج غير متوقعة تصدم العلماء

توصل فريق بحثي من معهد “فليندرز” للأبحاث الصحية والطبية، بالتعاون مع علماء من بريطانيا والولايات المتحدة، إلى أن التعرض للضوء الساطع (الاصطناعي) أثناء الليل يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بخمسة من أبرز أمراض القلب، من بينها الذبحة الصدرية والسكتة الدماغية.
وأوضحت الدراسة أن الضوء الساطع ليلا يؤثر في الإيقاع اليومي للجسم (الساعة البيولوجية)، الذي يتحكم في عمليات حيوية مثل ضغط الدم، وضربات القلب، ونشاط الصفائح الدموية، وإفراز الهرمونات.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“الخبز يُشبع ولا يغذي”.. كريم علي يفجّر جدلا حول صحة الفقراء والأنظمة الغذائية (شاهد)
- list 2 of 4مركز واحد وآلاف الحالات.. مأرب في مواجهة سوء تغذية الأطفال (فيديو)
- list 3 of 4متطوعون يشاركون في إعادة تأهيل مركز صحي الشهيد قصي حمدتو بالخرطوم (فيديو)
- list 4 of 4بعد منع الاحتلال.. محاصرون بلا علاج للسرطان منذ ما يقرب من 3 سنوات (فيديو)
وتشير أبحاث سابقة إلى أن الاضطراب المزمن في هذا الإيقاع قد يؤدي إلى أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم، والالتهابات، وتليف عضلة القلب.
وفي حين أن معظم الدراسات السابقة اعتمدت على تقديرات من الأقمار الصناعية أو أجهزة استشعار فردية على نطاق ضيق، اعتمدت الدراسة الجديدة على تحليل موسع لبيانات أكثر من 88 ألف شخص في بريطانيا، ارتدوا مستشعرات ضوئية على معاصمهم لمدة أسبوع واحد بين عامي 2013 و2016، لتحديد كمية الضوء التي تعرضوا لها خلال النهار والليل.

نتائج مقلقة وتحذيرات علمية
ووفقا للنتائج المنشورة على منصة (medRxiv)، فإن المشاركين الذين تعرضوا لأعلى مستويات من الضوء الليلي، سجلوا ارتفاعا ملحوظا في معدلات خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتراوحت نسبة زيادة الخطر بين 23% إلى 32% فيما يتعلق بمرض الشريان التاجي، و42% إلى 47% للنوبات القلبية، و28% إلى 30% للسكتات الدماغية، مقارنة بالأشخاص في الفئة الأدنى من التعرض.
ولفت الباحثون إلى أن هذه الارتباطات ظلت قائمة حتى بعد تعديل النتائج لعوامل أخرى مثل النشاط البدني، والتدخين، والنظام الغذائي، وعدد ساعات النوم، بالإضافة للخلفية الاجتماعية والاقتصادية، والعوامل الوراثية.
اختلافات بين الجنسين
وأظهرت البيانات أن النساء كنّ أكثر عرضة للإصابة بمرض الشريان التاجي نتيجة التعرض للضوء الليلي، في حين ظهر تأثير أكبر لدى الشباب في ما يخص الرجفان الأذيني، مما يشير إلى اختلاف التأثيرات حسب الجنس والفئة العمرية.
ويفترض الباحثون أن الضوء الليلي يتسبب في خلل وعائي، مثل ضعف تحمل “الجلوكوز” وزيادة خطر الإصابة بالسكري، مما يؤثر في وظائف بطانة الأوعية، ويعزز تطور تصلب الشرايين.
كما قد يؤدي التعرض المزمن للضوء إلى زيادة قابلية تجلط الدم، ما يرفع من احتمال الجلطات الدماغية والقلبية.
وتشير الدراسة إلى أن ارتفاع ضغط الدم على مدار 24 ساعة قد يلحق أضرارا بالأوعية الدموية، وقد يؤدي إلى تضخم عضلة القلب، إضافة إلى احتمال تسبب الضوء بتشويش في الإشارات الكهربائية للقلب، مما يزيد من خطر اضطرابات النظم.

توصيات وقائية
وأكد الفريق البحثي أهمية تجنب التعرض للضوء الساطع خلال ساعات النوم، مشيرين إلى أن هذه الخطوة قد تكون جزءا بسيطا، لكنه فعّال في استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب.
ودعا الباحثون إلى إدراج مفهوم “الإضاءة المتوافقة مع الإيقاع اليومي” ضمن سياسات الصحة العامة، وخاصة في البيئات السكنية، والمستشفيات، والتخطيط العمراني في المدن، بما يعزز الصحة القلبية العامة، ويحافظ على التوازن البيولوجي الطبيعي للجسم.
