بروتوكول دوائي يثير الجدل.. هل أصبح التوحد قابلا للعلاج؟ (فيديو)

أثار فيديو جرى تداوله مؤخرا على نطاق واسع جدلا علميا كبيرا، بعدما قال فيه طبيب إنه توصل إلى بروتوكول دوائي ساهم في اختفاء أعراض التوحد لدى أكثر من 60% من الأطفال الذين تلقوه.
وأشار الطبيب إلى أنه نشر 3 دراسات في مجلات علمية محكّمة، مستندًا إلى تجارب علاجية أجراها على أكثر من 100 طفل.
ولاقى الفيديو تفاعلا واسعا من عائلات أطفال يعانون من اضطراب طيف التوحد، ممن يعيشون يوميا تحديات هذا الاضطراب.
في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بتساؤلات علمية وانتقادات من متخصصين، شكّكوا في دقة المنهجية وأكدوا الحاجة إلى تجارب سريرية مُحكمة قبل تعميم أي نتائج أو بروتوكولات علاجية.
برنامج “مع الحكيم” فتح هذا الملف من زاوية مهنية علمية، مستضيفًا آراء طبية متعددة ومتعارضة لفهم ما إذا كنا أمام تطور واعد فعلًا، أم مجرد اجتهاد يحتاج إلى مزيد من الإثبات.
نتائج أولية
قال الطبيب صاحب فكرة البروتوكول الدوائي إنه لم يكتشف دواء جديدا بل يستخدم بروتوكل دوائي يشمل مزيجًا من الأدوية النفسية والعصبية، مثل “Risperidone Aripiprazole Atomoxetine” (ريسبيريدون وأريبيبرازول وأتوموكسيتين).
وقال إنها ساهمت في تقليص أو اختفاء أعراض التوحد لدى عدد من الأطفال، مع نسب نجاح بلغت ما بين 60 و70%، بحسب ما جاء في الدراسات المنشورة بين عامي 2020 و2022، التي شملت نحو 120 طفلًا.
لكن هذه الدراسات، بحسب مراجعة برنامج مع الحكيم، كانت من نوع التجارب الاسترجاعية، أي أنها اعتمدت على مراجعة بيانات حالات سابقة دون إجراء تجارب سريرية عشوائية محكمة، وهو ما يجعلها أقل قوة في إثبات فعالية العلاج، وفقًا للمعايير العلمية العالمية.
انتقادات علمية
يؤكد مختصون في مجال تحليل السلوك والتوحد أن الأدوية المذكورة في البروتوكول تستخدم حاليا لتقليل بعض الأعراض المرتبطة بالتوحد، مثل التهيج أو فرط النشاط، لكنها لا تُعتمَد علاجا مباشرا أو جذريا للتوحد نفسه.
وأضاف المختصون أن “أدوية مثل “Abilify وRisperdal” معروفة بأنها تُعالج السلوك العدواني والانفعالي المصاحب لبعض حالات التوحد، لكنها لا تُعالج الاضطراب في حد ذاته. وقد خلطت الدراسة بين الأعراض الجانبية والجوهرية، وهو ما يُربك التقييم العلمي”.

الحذر واجب قبل التعميم
وذكر متخصصون في طب الأطفال السلوكي والتطوري أن الأدوية المستخدمة بالفعل معروفة في الأوساط الطبية، ولكنها تُستخدم ضمن برامج علاجية متكاملة وتحت إشراف دقيق، وليست علاجا مستقلا.
وأشاروا إلى أن “ما جرى تقديمه هو دراسة بأثر رجعي على عدد محدود من الأطفال، ولا يمكن الاعتماد عليها كدليل علمي قاطع لإثبات علاج لاضطراب معقّد مثل التوحد. في حين يجب تثمين كل جهد علمي، لكن علينا أن نُميّز بين خطوات أولية واعدة، وبين إعلان علاج نهائي”.
أين الإجماع؟
حتى اليوم، لا توجد أي جهة طبية دولية، مثل: منظمة الصحة العالمية (WHO) أو الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) تعترف بوجود علاج دوائي مباشر للتوحد، بل تؤكد التوصيات العالمية أن التوحد اضطراب عصبي تطوري معقّد، يتطلب خطة علاج متعددة التخصصات تشمل:
- تحليل السلوك التطبيقي (ABA)
- العلاج الوظيفي
- الدعم النفسي الأسري
- العلاج اللغوي
- وفي بعض الحالات يتطلب تدخلا دوائيا للأعراض المصاحبة
بين الأمل والتضليل
يحذر خبراء الصحة النفسية والإعلاميين من تبنّي مصطلحات مثل “علاج نهائي للتوحد” أو “طفلي خرج من الطيف” دون تدقيق علمي، لأن ذلك يُحمّل العائلات آمالًا زائفة، ويعرض الأطفال لأخطار محتملة.
الأمل مشروع ولكن عبر الأدلة
لا يمكن تجاهل أي اجتهاد علمي جاد، لكن إعلان بروتوكول كعلاج ناجح للتوحد دون المرور بمراحل البحث السريري المتكاملة يُعد قفزًا على المراحل، وقد يُعرض الأهل والأطفال لخطر كبير.