جدل في مصر بسبب مطالب برفع أسعار ألف صنف دوائي (فيديو)

بينما تتصاعد الأعباء الاقتصادية على المصريين، دخل قطاع الأدوية دائرة الجدل من جديد، بعد أن تقدمت بعض شركات الأدوية بمطالب رسمية لرفع أسعار نحو ألف صنف دوائي، مبررة ذلك بارتفاع تكلفة النقل وأسعار المواد الخام المستوردة والتحديات الناتجة عن التأمين وسلاسل الإمداد في ظل التوترات الإقليمية.
لكن خلف هذه المطالب يتشكل مشهد أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل معاناة المرضى وضغوط الصيادلة وتضارب تصريحات الجهات الرسمية، في ظل مؤشرات مقلقة على ارتفاع الأسعار فعليًا خلال الأشهر الماضية وتراجع الطاقة الإنتاجية لعدد من المصانع.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4نتنياهو يصادق على أكبر صفقة لتصدير الغاز إلى مصر
- list 2 of 4ارتفاع جنوني للإيجارات في دمشق والسكان يفرون إلى الضواحي (فيديو)
- list 3 of 4السودان.. “الاتفاق الثلاثي” بشأن حقل هجليج النفطي يثير الجدل بين التأكيد والنفي (فيديو)
- list 4 of 4ارتفاع الأسعار في اليمن.. كيف أثر في حياة المواطنين في محافظة تعز؟ (فيديو)
الشركات تبرر: “الزيادة ضرورة للاستمرار”
شركات الأدوية التي تمثل أحد أهم أعمدة الأمن الصحي في البلاد، قالت إن الظروف العالمية -بما في ذلك ارتفاع أسعار الشحن وصعوبة تأمين المواد الأولية- جعلت من غير الممكن الاستمرار بالأسعار الحالية.
وقال مصدر في إحدى الشركات في تصريحات صحفية إن “الزيادة ليست رفاهية، بل ضرورة لاستمرار الإنتاج، خاصة في ظل توقف عدد من خطوط التصنيع عن العمل أو تقليص طاقتها”.
ووفق تقارير رسمية، فإن الشركات تستعد لتقديم طلب رسمي إلى الهيئة المصرية للدواء لرفع أسعار 1000 صنف دوائي بنسبة لا تقل عن 10%، مشيرة إلى أن تكاليف التشغيل والوقود والتأمين على النقل باتت تثقل كاهل المصانع، وسط أزمات في استيراد المواد الخام من الهند والصين.
أرقام تؤكد الزيادة: الأسعار ارتفعت فعليًا
ورغم غياب الإعلان الرسمي عن زيادات جديدة، شهد سوق الدواء ارتفاعًا فعليًا في أسعار العديد من الأصناف.
وقال الدكتور محمود فؤاد مدير المركز المصري للحق في الدواء في تصريحات صحفية إن أسعار أكثر من 130 صنفًا دوائيًا استراتيجيًا ارتفعت خلال الشهر الماضي فقط، رغم استقرار سعر الدولار رسميًا.
وأوضح أن أصنافًا حيوية مثل أدوية القلب والسكري والمضادات الحيوية أصبحت تُباع بأسعار مضاعفة، دون وجود بدائل حكومية كافية.
وكشفت تقارير اقتصادية أن سوق الدواء في مصر حقق نموًا في القيمة بنسبة 43% خلال 2024، ليصل إلى أكثر من 309 مليارات جنيه، في حين أن حجم المبيعات لم يشهد نفس النمو، ما يعني أن الزيادة جاءت نتيجة ارتفاع الأسعار وليس زيادة الطلب.

شعبة الصيادلة: “نواجه الخسائر وحدنا”
في المقابل، اعتبرت شعبة الصيادلة بالغرفة التجارية أن الصيادلة أصبحوا الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
وقال الدكتور محمد العبد عضو مجلس نقابة الصيادلة في تصريحات صحفية إن “أكثر من 15 ألف صيدلية أغلقت أبوابها خلال السنوات الأخيرة بسبب تآكل هامش الربح وثبات الأسعار رغم ارتفاع المصروفات التشغيلية من كهرباء وإيجارات وأجور”.
وتطالب الشعبة بضرورة إعادة النظر في سياسات التسعير وهامش الربح حتى لا تنهار شبكة الصيدليات التي تعد خط الدفاع الأول لتوفير الدواء للمواطن.
المواطن في مرمى الزيادة
ورغم التبريرات المختلفة، يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر خصوصًا في ظل موجة تضخم شاملة تطال السلع والخدمات الأساسية.
وقال الدكتور محمود فؤاد مدير المركز المصري للحق في الدواء في تصريحات صحفية إن “الزيادات في أسعار الدواء أصبحت تهدد القدرة العلاجية لفئات واسعة، خصوصًا مرضى الأمراض المزمنة الذين يعتمدون على أدوية شهرية”.

وزارة الصحة: الارتفاع سببه التأمين والأحداث الإقليمية
من جانبها، ألقت وزارة الصحة المصرية باللوم على عوامل خارجة عن إرادتها، من بينها ارتفاع تكلفة التأمين على سلاسل الإمداد بسبب الأوضاع السياسية المتوترة في المنطقة.
وقال مصدر مسؤول في الوزارة في تصريحات صحفية إن “التوترات الجيوسياسية، وتحديدًا تداعيات الحرب في البحر الأحمر وتهديدات الملاحة في مضيق باب المندب، رفعت تكلفة الشحن بنسبة تفوق 100% لبعض المواد، مما أثّر في أسعار الدواء”.
وأكد أن لجنة تسعير الدواء تتعامل مع طلبات الرفع بحذر شديد وتراعي التوازن بين استمرار الصناعة المحلية وعدم تحميل المواطن أعباء إضافية.
هل تواجه مصر خطر نقص الأدوية؟
مع استمرار الضغوط على قطاع التصنيع، حذر مختصون من تكرار سيناريو نقص الأدوية، خاصة الأصناف الحساسة، إذا لم تعالج الحكومة الأزمة من جذورها.
وقال مصدر في اتحاد شركات توزيع الأدوية في تصريحات صحفية إن “عددًا من المصانع يعمل حاليًا بنسبة لا تتجاوز 60% من طاقته، بسبب تأخر استيراد المواد الخام وغياب الدولار”، محذرًا من أن “الأسواق قد تشهد اختفاء تدريجيًا لبعض الأصناف كما حدث في سنوات سابقة”.