كارثة صحية أم ثورة إصلاحية؟ قرارات وزير الصحة الأمريكي تثير الجدل وتقلق العالم

قرارات متسارعة ومثيرة للجدل أصدرها وزير الصحة الأمريكي روبرت كينيدي، وأحدثت صدمة داخل المجتمع الطبي الأمريكي وأثارت قلقا متزايدا في الأوساط الصحية الدولية.
وتراوحت القرارات بين إلغاء برامج تطعيم الأطفال وسحب توصيات لقاح كورونا ومنع إضافة الفلورايد إلى مياه الشرب، مما جعل الولايات المتحدة تبدو وكأنها على وشك إعادة رسم سياستها الصحية من جديد، لكن هذه المرة بخطاب يتحدى الإجماع العلمي العالمي.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مركز واحد وآلاف الحالات.. مأرب في مواجهة سوء تغذية الأطفال (فيديو)
- list 2 of 4متطوعون يشاركون في إعادة تأهيل مركز صحي الشهيد قصي حمدتو بالخرطوم (فيديو)
- list 3 of 45 نصائح ذهبية لتحسين الصحة مهما كان المرض أو العمر (فيديو)
- list 4 of 4سوريا.. انفجار غامض خلال حفل زفاف في مدينة درعا (فيديو)
ويقف خلف هذه القرارات روبرت كينيدي، المحامي والناشط المعروف بعدائه الشديد للقاحات، الذي عيّنه الرئيس دونالد ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض وزيرًا للصحة، في خطوة أثارت تحفظات علمية كبيرة منذ اللحظة الأولى.
وفي حلقة جديدة من برنامج “مع الحكيم” مع الإعلامي أحمد صبحي، قال الدكتور أحمد صبحي البرشاوي، استشاري أمراض الصدر والعناية المركزة والأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا ريفرسايد، إن “ما يجري ليس إصلاحا صحيا، بل زلزال سياسي يضرب الثوابت الطبية الأمريكية”.
قرارات غير مسبوقة: تطعيمات تحت الهجوم
من أول قرارات كينيدي، حلّ لجنة اللقاحات وتعيين أعضاء جدد من بينهم نشطاء ضد اللقاحات. كما تم إيقاف تمويل برامج الصحة الوقائية والتطعيمات المدرسية، بزعم أنها قد تكون مرتبطة بزيادة حالات التوحد بين الأطفال.
ورغم نفي المجتمع العلمي مرارا وتكرارا لوجود أي رابط بين اللقاحات والتوحد، فإن كينيدي تعهد بالكشف عن “الحقيقة” خلال شهور.
وأوضح الدكتور البرشاوي أن “الربط بين اللقاحات والتوحد لا يستند إلى أي دليل علمي”، مضيفا أن “ملايين الأطفال تم تطعيمهم دون أن تظهر عليهم أعراض التوحد. لا يمكن بناء سياسات عامة على شكوك أو استثناءات”.
إلغاء لقاح كورونا
وكان من أكثر القرارات إثارة للجدل إلغاء توصية لقاح كورونا للأطفال والحوامل، ويقول الدكتور البرشاوي إن القرار لم يستند إلى مراجعة بحثية جديدة، بل إلى موقف سياسي وشخصي متراكم لدى الوزير.
منع الفلورايد
كينيدي ألغى أيضا توصية مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها بإضافة الفلورايد إلى مياه الشرب، وهي ممارسة صحية معمول بها في الولايات المتحدة منذ أكثر من 70 عاما للحد من تسوس الأسنان. كما قرر تقييد مكملات الفلورايد للأطفال ومراجعة مكونات الحليب الصناعي.
الدكتور البرشاوي وصف القرار بأنه “غير علمي” وقال: “هناك كم هائل من البيانات والدراسات التي تؤكد فعالية الفلورايد. تجاهل هذه المراجع واستبدالها بوجهات نظر شخصية أمر مقلق للغاية”.
فقدان الثقة
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت مثل هذه القرارات تؤثر في مصداقية المؤسسات الطبية الأمريكية على المستوى الدولي، قال الدكتور البرشاوي محذرًا: “هذه المؤسسات لا تخدم أمريكا فقط، بل يعتمد عليها العالم بأسره”، موضحا أن “زعزعة الثقة بها تُحدث ارتباكا في كل أنظمة الصحة العالمية، من اعتماد الأدوية إلى بروتوكولات العلاج”.
وأضاف: “ما زلنا في مرحلة التحذير وليس الانهيار، لكن المؤشرات خطيرة. هناك أجراس إنذار تُقرع بقوة”.
صمت المجتمع الطبي
رغم هذه التطورات، يبدو أن الرد داخل المجتمع الطبي الأمريكي لا يزال محدودا. وأرجع الدكتور البرشاوي ذلك إلى الإنهاك الكبير الذي أصاب الأطباء والممرضين منذ جائحة كورونا.
وقال إن “القطاع الصحي الأمريكي لا يملك أدوات المواجهة الإعلامية والسياسية نفسها التي يتمتع بها صناع القرار. لكنه يحتفظ بعلاقته القوية مع المرضى، وهي جبهة الدفاع الأولى الآن”.
استقلالية علمية
وفي ختام اللقاء، دعا الدكتور البرشاوي دول العالم إلى تطوير آليات تقييم علمية مستقلة بعيدا عن أي تبعية سياسية، قائلا: “أوروبا واليابان وحتى دولنا العربية، يجب أن تكون لها لجانها ومراجعاتها المستقلة. لا نُسلّم قرارنا الصحي بالكامل لجهة واحدة، خاصة إن كانت خاضعة لتحولات سياسية غير محسوبة”.
شاهدوا الحلقة الكاملة على موقع الجزيرة مباشر، برنامج “مع الحكيم” مع الإعلامي أحمد صبحي.
