خمس خطوات لتعزيز صحتك النفسية: دليلك للحياة المتوازنة

الأحداث المختلفة تؤثر في الصحة النفسية للكبار والصغار
تعزيز الصحة النفسية يرتبط بخمس خطوات محورية تشمل الاهتمام بالجسم والتغذية والروح والفكر والعلاقات الاجتماعية (غيتي)

تعد الصحة النفسية ركيزة أساسية في جودة حياة الإنسان ولا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، إذ يتأثر الإنسان نفسيا بمقدار العناية التي يوليها لنفسه.

ويؤكد خبراء أن تعزيز الصحة النفسية يرتبط بخمس خطوات محورية تشمل الاهتمام بالجسم والتغذية والروح والفكر والعلاقات الاجتماعية، وهي مجالات تلتقي فيها الجوانب النفسية والجسدية وتشكل درعا وقائيا أمام معظم الاضطرابات والمشكلات النفسية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

1 – الجسم والرياضة

أغلب المضطربين نفسيا يعانون من اعتلال صحي، وربما يصل إلى حد ظاهر للعيان مثل الهزال والضعف العام، لاسيما في بعض الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق العام والوسواس، ولا يُعرف تحديدا أيهما السبب أو النتيجة. ومقولة “العقل السليم في الجسم السليم” لها جانب كبير من المشاهدات الإكلينيكية، فالصحة العقلية والنفسية تتطلب اهتمامك بجسدك.

الموضوع ببساطة يتمثل في الرياضة المنتظمة، والأفضل الاشتراك في مكان متخصص لممارسة الرياضة كالنادي أو صالات الجيم، حيث إن الممارسة المنزلية غالبا لا تستمر وتفتقد للتشجيع والجوانب الاجتماعية الداعمة.

الفوائد:

أ- الشعور بالسعادة وتحسين المزاج
تعمل الرياضة المنتظمة على تنظيم عمل الهرمونات في الجسم، والتي لها أثر مباشر على نفسيتك، وعلى رأسها هرمون الإندورفين الذي ينتجه الجسم بصورة طبيعية لتخفيف الألم الناتج عن النشاط الرياضي. هذا الهرمون له أيضا أثر كبير في تحفيز شعورك بالسعادة، ولذلك تعتبر الرياضة مضادا طبيعيا للاكتئاب والأفكار السلبية.

ب- تعزيز الثقة بالنفس
بعد فترة من ممارسة الرياضة تتراوح من 3 إلى 6 أشهر، ستشعر بالقدرة على الإنجاز، وتحسن واضح في شكل الجسم و(صورة الذات)، وهو مصطلح يوليه علم النفس أهمية كبيرة في السواء النفسي. كما ستبدأ بعض التشوهات الجسمية في التحسن مثل الهزال، وانحناء الظهر، وضعف العضلات والخمول، وتقوس الكتفين. سيزداد إحساسك بالقدرة أو الكفاءة – “أنا أستطيع” – وذلك من خلال تحسن جهازك العضلي والحركي، وقدرتك على القيام بأنشطة مختلفة.

2 – التغذية السليمة والمتنوعة

من المهم في هذا المجال التأكد من وجود مجموعة من الفيتامينات والمعادن، إذ يسبب غيابها ظهور أعراض تتشابك مع أعراض المرض النفسي، وأهمها:

أ- فيتامين د
نقص فيتامين د يعطي إحساسا بالخمول، وأعراض الاكتئاب، وتقلب المزاج، والقلق. وكثير من الدراسات وجدت مؤشرات ذات دلالة عالية تشير إلى انخفاض فيتامين د لدى مرضى الاكتئاب والوسواس القهري وتقلبات المزاج والقلق العام.

ب- نقص فيتامين ب المركب والحديد
نقصهما يعني الإصابة بالأنيميا وفقر الدم، وهي وثيقة الصلة بالاكتئاب لما تسببه من ضعف عام وخمول وعدم القدرة على ممارسة الأنشطة، كما أن الأنيميا تعني نقص وصول الأكسجين إلى المخ، ولهذا سبب مباشر في تقلب المزاج والاكتئاب وتدهور القدرات العقلية.

3 – التنمية الروحية

وعلى عكس ما يعتقد البعض، فإن كثيرا من علماء النفس الأوائل تكلموا عن أهمية السمو إلى ما وراء الذات وإشباع حاجاتها، وعلى رأسهم كارل يونج وأبراهام ماسلو في هرمه الشهير للاحتياجات الإنسانية الذي عدل فيه الاحتياجات الأساسية وأضاف إليها الاحتياجات الروحية.

وهنا نركز على وسيلتين:

أ – الصلاة
ينتج عنها طمأنينة وسلام نفسي وارتباط دوري بالخالق، فهي أشبه براحة وصيانة دورية للنفس من الاحتراق الناتج عن الضغوط. ومصطلح “الاحتراق الوظيفي” مثال نفسي نال عناية كبيرة في مجال البحوث النفسية.

وفي الحديث عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يُكتب عليكم حتى تستيقظوا”.

ب – الخلوة أو جلسات التأمل
وهي الاختلاء بالنفس لبعض الوقت للتأمل في جميل الخلق وجميل عطاء الله، وشكر النعم. هذه الجلسات تخصص فيها وقتا مستقطعا لعقد مقابلة هادئة مع النفس لدقائق. من الممكن أن تكون في قيام الليل، أو تلتقطها الأمهات بعد انصراف أبنائهن للمدرسة، أو تكفي دقائق وقت الغروب أو الشروق.

4 – التنمية الفكرية

تعني تبني فلسفة حياتية ورؤية للحياة، لا أن يعيش الإنسان بلا هدف، أو يعيش بهدف ذاتي متمحور حول نفسه فقط. من المهم أن يشكل رؤية تجعل لحياته معنى، ومن أهم مدارس العلاج النفسي مدرسة “العلاج بالمعنى” التي ربطت بين وجود معنى لحياتك وبين سرعة الاستشفاء وتحمل الضغوط الحياتية. قد يكون المعنى في حياتك قضية وطنية كاستقلال وطنك أو قضية المسجد الأقصى والدفاع عنه، أو بيئية كحماية الأشجار والحيوانات الضعيفة، أو اجتماعية كمساعدة الأيتام والمساكين.

ويتضمن معنى التنمية الفكرية أيضا تبني فلسفة للحياة عن هدف وجودي ومصيري وعدم الارتباط الطفولي بملذات الحياة، إذ أن الإيمان بالله واليوم الآخر يحقق درجة عالية من الاتزان النفسي للمؤمنين، بحيث يسهل استشفاؤهم من آثار الضغوط وتعلو لديهم درجة التعافي والرضى أمام الضغوط الحياتية.

5 – العلاقات الاجتماعية الإيجابية

تتضمن الصحة النفسية شبكة علاقات اجتماعية طبيعية جيدة وتجنب العزلة، وتدخل في شبكة العلاقات الطبيعية الأقارب، وزملاء العمل والدراسة، وجماعات الصحبة بالمسجد أو النادي أو الحي، مع ضرورة تحلي الفرد ببعض المهارات الاجتماعية التي تضمن له الاقتراب المناسب مع معرفة متى يبتعد قليلا للحفاظ على مسافات مناسبة بينه وبين الآخرين، متى يقبل طلباتهم ومتى يجب أن يقول “لا”، ومتى يجب أن يتخلص من العلاقات السامة أو المضرة.

هذا في إطار علاقاتك العامة مع الآخرين الذين يشكلون دوائر اجتماعية تقترب منك أو تبتعد، إلا أن وجود الصديق الصدوق المقرب له أثر نفسي هام في الصحة النفسية والتوازن النفسي، فهو يُعد مستشارا في الأمور الحياتية ومحطة فضفضة آمنة، إذ غالبا ما يحظى بدرجة من الثقة نظرا لأمانته أو مجموعة صفات مريحة أو عشرة العمر.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان