تحذير علمي: عقاقير تخسيس شهيرة قد تسرق نور عينيك دون إنذار

كشفت دراسات طبية حديثة عن وجود صلة مقلقة بين أدوية إنقاص وزن شهيرة وفقدان البصر المفاجئ بسبب حالة نادرة تسمى اعتلال العصب البصري الإقفاري الأمامي غير الشرياني (NAION)، وهي مشكلة تحدث عندما ينقطع تدفق الدم فجأة إلى العصب البصري، وتسبب فقدانًا سريعًا وغير مؤلم للرؤية غالبا في إحدى العينين.
والأدوية المقصودة هنا تلك التي تحتوي على مادة “سيماغلوتيد” (Semaglutide) -العنصر الرئيس في عقاري “أوزمبك” (Ozempic) و”ويجوفي” (Wegovy)- وكذلك مادة “تيرزيباتايد” (tirzepatide) المكوّن الأساسي لعقار “مونجارو” (Mounjaro).
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2“فم أوزمبك”.. تأثير جانبي صادم لعقار فقدان الوزن الشهير يغيّر ملامح الوجه
- list 2 of 2مفاجأة علمية.. “أوزمبك طبيعي” متاح في متاجر البقالة لمحاربة السمنة
وهذه الأدوية ترتكز على تحفيز هرمون “جي إل بي-1” (GLP-1)، فتقلل الشعور بالجوع وتساعد في ضبط مستويات السكر في الدم، مما جعلها تحظى بشعبية واسعة في علاج السمنة والسكري في العالم.
لكن مع انتشار استخدامها، أظهرت تحليلات ضخمة لسجلات عشرات آلاف المرضى في الولايات المتحدة أن الأشخاص الذين تناولوا هذه العقاقير معرضون بشكل أعلى للإصابة باضطرابات في العصب البصري أو فقدان البصر المفاجئ مقارنةً بمن لم يتناولوا هذه الأدوية.
ووجدت دراسة نشرتها دورية الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، أن خطر الإصابة باعتلال العصب البصري قد يصل إلى 4 أضعاف، وأشارت أخرى إلى أن الخطر لا يزال منخفضًا جدا (0.04%)، وأن حالات فقدان البصر تظل نادرة، لكن يجب التنبه لها.

اللافت أن وكالة الأدوية الأوروبية حدّثت مؤخرًا ملصقات المنتجات لتشمل اعتلال العصب البصري باعتباره أثرا جانبيا نادرا، وأوصت بمتابعة دقيقة للمرضى المعرضين لخطر أكبر، مثل من لديهم تاريخ مرضي في القلب أو الأوعية الدموية، أو مشاكل في شبكية العين.
ويؤكد الخبراء أن فقدان البصر المفاجئ قد يحدث مع الاستيقاظ أو دون سابق إنذار، وغالبًا لا يتحسن البصر لاحقًا لدى معظم المصابين.
إضافة إلى ذلك، تُظهر بعض الأدلة احتمال زيادة سوء اعتلال الشبكية السكري لدى بعض المرضى عند استخدام أدوية “جي إل بي-1″، خاصة عند حدوث انخفاض سريع في مستويات الجلوكوز في الدم، لكن الدراسات الأحدث تشير إلى أن مضاعفات اعتلال الشبكية كانت أقل خطورة لدى مستخدمي العقار مقارنةً بمرضى السكري الآخرين.
وينصح الأطباء المرضى باتخاذ قرارات مدروسة مع الطبيب، خاصة أصحاب عوامل الخطر مثل انقطاع النفس النومي، وارتفاع ضغط الدم، أو تشريح العصب البصري الخاص، مع ضرورة المتابعة المنتظمة وفحوص العين الدورية. كما ينبغي إبلاغ مقدمي الرعاية الصحية بتناول أدوية “جي إل بي-1” لضمان مراقبة الصحة البصرية بشكل دقيق.
ولا تزال هذه الأبحاث في مراحل التحقق، وتجري حاليا تجربة سريرية موسعة لمتابعة التأثيرات الطويلة الأمد. ويظل تحقيق التوازن بين فوائد أدوية التخسيس والأخطار النادرة على البصر هو السبيل الأمثل حتى الآن.
