كيف تؤثر الفصول في النوم والمزاج؟ دراسة جديدة تكشف أسرار الساعة البيولوجية

يُعَد تغير الفصول أحد العوامل الطبيعية المؤثرة بقوة في النوم والمزاج ونمط الحياة اليومية عند معظم البشر. ويلاحظ الكثير منا أنه يصبح أكثر نشاطا في الصيف، ويميل إلى الكسل أو العزلة خلال الشتاء.
هذا التغير يعود إلى كون الإنسان كائنا موسميا، صُمم ليكيف سلوكه مع إشارات البيئة مثل الضوء ودرجة الحرارة، وهو ما تؤكده أحدث الدراسات العلمية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4الدفاع المدني في غزة: آلاف الجثامين تحت الأنقاض.. وهذه هي مصاعب انتشالها (فيديو)
- list 2 of 45 نصائح ذهبية لتحسين الصحة مهما كان المرض أو العمر (فيديو)
- list 3 of 4أم من غزة فقدت ابنتها تروي ألما لا تستطيع التقارير وصفه (فيديو)
- list 4 of 4أخ يبكي شقيقه المفقود في غياهب سجن صيدنايا منذ 9 سنوات (فيديو)
الفصول والجينات تتحكمان في نشاطنا ونومنا
كشفت دراسة أمريكية حديثة شارك فيها نحو 3000 طبيب مقيم، وتمت متابعتهم باستخدام أجهزة تتبُّع صحية لمدة عام كامل، أن متوسط خطواتهم اليومية وفترة يقظتهم كانا أعلى بوضوح في الصيف مقارنة بالشتاء.
ورصدت الدراسة اختلافات واضحة بين الأفراد في درجة التأثر بالفصول، ووجدت علاقة قوية بين هذه الاختلافات وتنوع في جين محدَّد يُعرف باسم SLC20A2، يتحكم في حركة الأيونات داخل الدماغ، ويؤثر في الإشارات العصبية وساعة الجسم البيولوجية.
لماذا يتأثر البعض أكثر من غيرهم بتغير المواسم؟
يُعَد جين SLC20A2 محور اكتشاف مهم في الدراسة، إذ إن بعض التغيرات الوراثية الصغيرة فيه تؤثر على مدى حساسية الشخص لتبدل المواسم.
الأشخاص الذين لديهم فرق واضح في النشاط بين الصيف والشتاء يكونون أكثر عرضة للاضطراب في نمط نومهم عند العمل الليلي في الشتاء، وقد تتباين استجابتهم أيضا عند السفر وتغير المناطق الزمنية (Jet lag). في المقابل، هناك من لا يتأثرون كثيرا أو يسلكون نمطا معاكسا لبقية المجموعة.

الساعة البيولوجية ودورها في التكيف مع الفصول
تُعَد الساعة البيولوجية (الإيقاع اليومي) جزءا أساسيا في تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ وضبط الهرمونات الحيوية في الجسم، وهي تعمل من خلال استقبال إشارات الضوء عبر العينين وإرسالها إلى مجموعة من الخلايا في الدماغ تُعرف بالنواة فوق التصالبية (SCN).
يتغير تزامن هذه الخلايا بين الشتاء والصيف، فيعمل الجسم بنشاط أكبر في الأيام الطويلة، ويقل نشاطه في الأيام القصيرة.
كيف يؤثر الضوء والعمل الليلي في صحتنا؟
تؤدي كمية الضوء الطبيعي التي نتعرض لها يوميا دورا محوريا في مزامنة ساعاتنا البيولوجية مع البيئة، خصوصا في الدول ذات الفصول الأربعة.
تشير الدراسات إلى أن العمل الليلي يؤدي لاضطرابات في الإيقاع اليومي، وزيادة معدل الوزن، وضعف جودة النوم، وأن الأشخاص الأكثر تأثرا بالفصول يكونون أكثر عرضة لهذه المشكلات إذا عملوا ليلا في الشتاء. كما أن التعرض للضوء الصناعي قد لا يعوض بالكامل نقص ضوء النهار، مما يؤثر سلبا في النوم والمزاج.
تطبيقات عملية: نحو نمط حياة أكثر توازنا
تشير نتائج هذه الأبحاث إلى أهمية إدراك كل شخص لاختلاف استجابته للمواسم والضوء اليومي. ربما يسهل ذلك على العاملين بنظام الورديات أو المسافرين لمسافات بعيدة التكيف مع التغيرات عبر تعديل توقيت النوم والتعرض للضوء.
كما تفتح هذه النتائج الباب أمام حلول صحية شخصية، مثل ضبط جداول العمل والإضاءة المنزلية حسب الاحتياجات الوراثية والفصلية لكل شخص.