مقياس العدوى.. ما أسرع الأمراض انتشارا في العالم؟

امرأة على الأريكة في غرفة المعيشة، ويبدو عليها التعب والمرض (غيتي)

يتساءل كثير من الناس: لماذا تنتشر بعض الأمراض بسرعة كبيرة بينما يبقى بعضها الآخر محدود الانتشار؟ ومع انتشار أمراض مثل كورونا والحصبة، أصبح من المهم فهم كيف تنتقل العدوى، وما هي أكثر الأمراض قدرة على الانتشار، وكيف يمكننا حماية أنفسنا وأحبائنا.

فيما يلي شرح مبسط لكيفية انتقال الأمراض، وما هو مقياس سرعة العدوى، ولماذا يُعَد التطعيم مهمّا لحماية الجميع.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ما هو مقياس R0 لانتقال العدوى؟

يُعرف “مقياس العدوى” أو قيمة R0 (آر نوت) بأنه الرقم الذي يعكس عدد الأشخاص المتوقع إصابتهم من شخص مصاب واحد.

إذا كانت قيمة R0 أكبر من واحد، ينتشر المرض بسرعة، أما إذا كانت أقل من واحد، فغالبا ما يتلاشى المرض تدريجيا.

يحدد R0 مدى قدرة أي مرض على الانتشار في المجتمع.

كيف تنتقل العدوى من شخص إلى آخر؟

تنتقل الأمراض بطرق كثيرة، بعضها ينتقل عبر الرذاذ في الهواء مثل السعال أو العطس، أو عبر الأسطح المشتركة (مثل مقابض الأبواب وأزرار المصعد)، أو عن طريق الدم، أو الحشرات مثل البعوض، أو حتى الطعام والماء الملوثين.

الحصبة.. أسرع الأمراض انتشارا

تُعَد الحصبة حاليا من أكثر الأمراض انتشارا في العالم، إذ تتراوح قيمة R0 للحصبة بين 12 و18، أي أن كل مصاب يمكن أن ينقل العدوى إلى عشرات الأشخاص.

يكفي أن يدخل شخص غير مُطعَّم إلى غرفة جلس فيها مصاب قبل ساعتين ليلتقط الفيروس.

وازدادت إصابات الحصبة أخيرا بسبب تراجع معدلات التطعيم نتيجة الأزمات والحروب وانتشار الشائعات بشأن اللقاحات.

أمراض مُعدية أخرى شديدة الانتشار

أيضا هناك أمراض أخرى ذات معدلات انتشار عالية مثل السعال الديكي (R0 بين 12 و17)، وجدري الماء (R0 بين 10 و12)، وفيروس كورونا بنوعياته (R0 بين 8 و12 في بعض المتغيرات).

ورغم تعافي معظم المصابين فإن بعضها قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة مثل الالتهاب الرئوي والتشنجات وفقدان البصر وحتى الوفاة في بعض الحالات.

أمراض أقل انتشارا لكنها خطرة

انخفاض معدل الانتشار لا يعني أن المرض أقل خطورة بالضرورة، فمرض السل مثلا لديه R0 يتراوح بين أقل من واحد حتى 4، ويعتمد الأمر على ظروف المعيشة وجودة الرعاية الصحية.

ينتقل السل عبر الهواء، لكنه يحتاج عادة إلى احتكاك طويل وقريب مع المصاب. المشكلة الأكبر في مقاومته للعلاج، إذ قد يحتاج المصاب إلى أشهر من العلاج بمضادات حيوية قوية، وبعض أنواع السل أصبحت مقاوِمة للأدوية.

أما إيبولا، فهو قاتل جدا لكنه لا ينتقل إلا عبر الاحتكاك المباشر بسوائل جسم المصاب، ويتراوح R0 بين 1.5 و2.5 فقط.

في المقابل، هناك أمراض أقل انتشارا مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، إنفلونزا الطيور والجذام، وجميعها لا يتجاوز R0 الخاص بها الواحد.

ما أهمية التطعيم والمناعة المجتمعية؟

تعتمد خطورة أي مرض مُعدٍ على مدى سهولة انتشاره وشراسته، لهذا يُعَد التطعيم وسيلة أساسية للوقاية، وخاصة لحماية من لا يستطيعون أخذ اللقاح مثل الرضع أو أصحاب المناعة الضعيفة.

وبفضل ما تُعرف بـ”المناعة المجتمعية”، يؤدي انتشار التطعيم في المجتمع إلى حماية الجميع، ويقلل فرص انتشار الأمراض الخطرة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان