هل يجوع الجلد؟ خبيرة تشرح أهمية التلامس الجسدي للإنسان

في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا وتراجع التواصل الجسدي المباشر بين البشر، يبرز مفهوم “الجوع الجلدي” أو (Skin Hunger) ليمثل ظاهرة نفسية واجتماعية آخذة في الانتشار.
ويعكس هذا المصطلح الذي اكتسب أهمية خاصة خلال جائحة كورونا الحاجة العميقة لدى الإنسان إلى التلامس الجسدي وتبادل الدفء الإنساني، بحسب (أياكاتيريني فوتوبولو) البروفيسورة اليونانية المتخصصة في علم النفس، في حديث مع الجزيرة مباشر.
تعريف “الجوع الجلدي” وتمييزه عن الوحدة
قالت البروفيسورة اليونانية إن “الجوع الجلدي” مصطلح مجازي يُستخدم لوصف الشعور بالاشتياق الشديد إلى التواصل الجسدي مع الأصدقاء والعائلة، حتى مع توفر البدائل الرقمية.
وأضافت أن “اللمس، وخصوصا اللمس المباشر بين الجلد والجلد، له آثار عصبية ونفسية فريدة على المزاج والصحة النفسية والجسدية، تختلف تمامًا عن آثار الوحدة أو الحرمان العاطفي العام”.
كورونا كشفت تأثيرات الحرمان من التلامس
ترى أياكاتيريني أن جائحة كوفيد-19 كانت تجربة غير مسبوقة على مستوى عالمي، حيث حُرم الناس من اللمس رغم وجود علاقات اجتماعية داعمة.
وأشارت إلى أن هذه الظاهرة كشفت الدور الخفي والمهم للمس في حياتنا اليومية، إذ أفاد كثيرون بشعورهم بالشوق العميق إلى اللمس والصراع النفسي عند مشاهدة مشاهد التلامس في الأفلام أو الاكتفاء بلمس الحيوانات الأليفة.
وأظهرت استطلاعات أوروبية أن نقص اللمس ترك آثارًا فريدة على مستويات التوتر والصحة النفسية، تفوق تأثيرات الوحدة العامة.
الفئات الأكثر “جوعًا” للتلامس
وأوضحت البروفيسورة أياكاتيريني أن الاستطلاعات لم تكن متنوعة بالشكل الكافي، لكنها أظهرت أن حرمان اللمس شائع بين بلدان مختلفة مثل بريطانيا والمكسيك، كما تبيّن أن الأشخاص الأكثر تأثرًا بالحرمان من اللمس كانوا هم الأكثر تعرضًا للتوتر العام.
وبشأن خطر اعتياد المجتمع الحديث على حرمان اللمس وتطبيعه مع هذا الأمر في ظل التوسع في الاتصالات الرقمية، ترى البروفيسورة أياكاتيريني أن هذا الخطر قائم لكنه محدود حتى الآن، إذ يواصل الناس مقاومته.
وأوضحت “الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا لا يعني الاستغناء عن اللمس نهائيًّا، فهناك محاولات علمية جادة لدمجه في تقنيات الواقع الافتراضي والاتصالات الرقمية لتلبية حاجة البشر الطبيعية إلى التواصل الجسدي”.