عقارب الزمن قد تتوقف في دماغك.. العلم يكشف سر ساعات مظلمة تسرّع شيخوخة المخ

الأرق مشكلة لملايين الناس حول العالم
الأرق مشكلة لملايين الناس حول العالم (غيتي)

كشفت دراسة طبية أمريكية حديثة عن حقائق صادمة بخصوص العلاقة بين الأرق المزمن وشيخوخة المخ، لتضيف بعدا جديدا إلى مخاطر اضطرابات النوم التي يتجاهلها الكثيرون.

وبحسب البحث المنشور في الدورية العلمية المتخصصة (Neurology)، فإن الأرق المزمن لا يؤدي فقط إلى الشعور المستمر بالإرهاق، بل يعجل فعليا من تدهور وظائف الدماغ ويزيد من احتمالات الإصابة بالخرف والأمراض العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ويعرّف الأرق المزمن بأنه مواجهة صعوبة في النوم 3 ليال على الأقل أسبوعيا، ولمدة تتجاوز 3 أشهر.

الدراسة أشرف عليها فريق بحثي من كلية طب جامعة إيشان ماونت سايناي ومركز مايو كلينيك الطبي بالولايات المتحدة، وتتبعوا الحالة الصحية لما يقارب 2800 شخص بالغ من الأصحاء لمدة 5 سنوات كاملات، حيث تم خلالها تقييم جودة النوم، وإجراء اختبارات دقيقة للقدرات المعرفية، وعمليات تصوير دماغي للمشاركين.

ولعل أبرز ما أظهرته النتائج أن الأشخاص المصابين بالأرق المزمن واجهوا تدهورا أسرع في قدراتهم الذهنية، خاصة الذاكرة ومهارات التفكير، مقارنة بنظرائهم الذين يتمتعون بنوم طبيعي.

الأشخاص المصابون بالأرق المزمن واجهوا تدهورا أسرع في قدراتهم الذهنية (غيتي)

4 سنوات

وأوضحت الدراسة أن هذا النوع من الأرق يعادل إضافة 4 سنوات من الشيخوخة الدماغية على المستوى المعرفي، أي أن الدماغ يشيخ أسرع مما هو متوقع بيولوجيا.

وفي خطوة لافتة، كشفت صور الأشعة وجود تغيرات خطرة في الدماغ لدى المصابين بالأرق المزمن، أبرزها تلف في المادة البيضاء، وظهور لويحات “أميلويد”، وهي علامات معروفة ترتبط بمرض الزهايمر. هذه التغيرات البيولوجية صامتة في بدايتها، لكنها تحمل خطرا لا يُستهان به مع تقدم السنوات.

ليس مجرد اضطراب

ويؤكد الباحثون أن نتائجهم تمنح الأرق المزمن وصفا جديدا: فهو ليس مجرد اضطراب عابر في نمط الحياة، بل قد يكون دلالة مبكرة أو عاملا قويا يسهم في الإصابة بمشكلات معرفية خطرة لاحقا، مثل الخرف أو فقدان الذاكرة.

ويشددون على ضرورة البحث المكثف لمعرفة ما إذا كان العلاج المبكر وتحسين جودة النوم بوسائل صحية، أو حتى بالأدوية، يمكن أن يوفر حماية أكبر للدماغ ويبطئ من عملية التدهور المعرفي المرتبطة باضطرابات النوم المزمنة.

وتفتح الدراسة بابا واسعا أمام العلماء والأطباء لتطوير أساليب وقائية وعلاجية تستهدف النوم كخط دفاع أول ضد أمراض الدماغ، وتدفع الجميع إلى إعادة النظر في عاداتهم الليلية، فربما يكون مفتاح الحفاظ على صحة المخ مشرعا في تفاصيل تلك الساعات المعتمة التي نقضيها بلا نوم.

المصدر: الألمانية

إعلان