كيف يؤثر التقدم في العمر على المصابين بالتوحد؟

بعض كبار السن أظهروا اهتمامًا كبيرًا بالتعلم (فريبك)
التشخيص المتأخر للتوحد يمنح المصابين فهما أفضل لذاتهم ويساعدهم على تقبُّل أنفسهم (فريبك)

يعتقد كثيرون أن التوحد مشكلة تخص الأطفال فقط، لكن الحقيقة أن التوحد حالة تستمر مدى الحياة، وأغلبية المصابين به هم من البالغين وكبار السن.

مع ذلك، ركّز أقل من 1% من الأبحاث المتعلقة بالتوحد على هذه الفئة العمرية، مما يجعل معلوماتنا عن احتياجاتهم الصحية والاجتماعية محدودة جدا.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

دراسة حديثة استعرضت أكثر من 70 بحثا علميا في العالم، وكشفت عن تفاصيل مهمة تخص صحة المصابين بالتوحد في منتصف العمر والشيخوخة.

ما أهم المشكلات الصحية لدى كبار السن المصابين بالتوحد؟

بيّنت النتائج أن الأشخاص المصابين بالتوحد يواجهون مشكلات صحية ونفسية أكبر من غيرهم كلما تقدموا في السن، فهم معرَّضون أكثر للإصابة بأمراض القلب والقلق والاكتئاب، بالإضافة إلى أمراض الشيخوخة مثل هشاشة العظام وباركنسون.

كما أن هناك صعوبة أكبر في الحصول على رعاية صحية مناسبة، بسبب قلة وعي الطواقم الطبية بحاجات المصابين بالتوحد.

هل تتغير سمات التوحد مع التقدم في العمر؟

وجدت الدراسة أن السمات الأساسية للتوحد، مثل صعوبات التواصل والاهتمامات الخاصة والسلوكيات المتكررة، تبقى غالبا مستقرة مع التقدم في العمر.

لكن هناك اختلافات فردية، فبعض المصابين يشعرون بزيادة حساسية الحواس مع الزمن، بينما لا يتغير ذلك لدى آخرين.

بالنسبة لمن يُشخصون بالتوحد في سن متقدمة، غالبا ما يكون للتشخيص أثر إيجابي كبير، إذ يمنحهم فهما أفضل لذاتهم ويساعدهم على تقبُّل أنفسهم، بحسب موقع “ذا كونفرزيشن“.

هل يعاني كبار السن المصابون بالتوحد تدهورا في القدرات الذهنية؟

أشارت الدراسة إلى تفاوت في الأداء الذهني بين كبار السن المصابين بالتوحد، فبعضهم يحتفظ بقدرات عقلية قوية، بينما يعاني آخرون مشكلات في الذاكرة والتخطيط واتخاذ القرار، مع احتمال أكبر للإصابة بالخرف.

كما يعاني كثير من المصابين بالتوحد العزلة الاجتماعية وقلة الدعم، مما يؤثر سلبا في جودة حياتهم وصحتهم النفسية. وأظهرت الدراسة أن الدعم الاجتماعي القوي يقلل من هذه التأثيرات، ويحسّن نوعية الحياة بشكل ملحوظ.

بعض المصابين بالتوحد يواجهون صعوبة في المهارات الإدراكية المهمة مع التقدم في العمر (غيتي)

الحاجة إلى أبحاث وتمثيل أفضل

وأكدت الدراسة أن معظم الأبحاث استثنت من حصلوا على التشخيص في الطفولة أو ممن لديهم إعاقات ذهنية شديدة، وأن نسبة كبيرة من كبار السن المصابين بالتوحد غير مشخَّصين أساسا.

ولهذا هناك ضرورة لدراسات أوسع، وإشراك المصابين أنفسهم في وضع السياسات والبرامج التي تدعم صحتهم وحقوقهم.

في النهاية، لا يقتصر التوحد على الأطفال، ويواجه كبار السن المصابون به تحديات صحية ونفسية واجتماعية معقدة. لذلك فإن رفع وعي المجتمع وتطوير الخدمات الطبية والاجتماعية يمكن أن يساعد في تحسين جودة حياة هؤلاء الأشخاص وضمان شيخوخة كريمة وآمنة لهم.

المصدر: وسائل إعلام

إعلان