استسهال أم ضرورة؟ جدل حاد في مصر حول جراحات “تكميم المعدة” للأطفال (فيديو)
فيديو جراحة سمنة لطفلة يثير العاصفة

شاعت خلال السنوات الأخيرة عمليات جراحية لمرضى السمنة المفرطة تُعرف بـ”تكميم المعدة”، لكونها من الحلول الناجعة للتخلص من السمنة بشكل سريع.
ويلجأ الأطباء، أحيانا بطلب من المرضى أنفسهم، إلى هذه العمليات كبديل للعلاجات الدوائية أو الحمية وتنظيم الغذاء، التي غالبا ما تكون طويلة المدى ولا تظهر نتائجها سريعا.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“الخبز يُشبع ولا يغذي”.. كريم علي يفجّر جدلا حول صحة الفقراء والأنظمة الغذائية (شاهد)
- list 2 of 4مركز واحد وآلاف الحالات.. مأرب في مواجهة سوء تغذية الأطفال (فيديو)
- list 3 of 4متطوعون يشاركون في إعادة تأهيل مركز صحي الشهيد قصي حمدتو بالخرطوم (فيديو)
- list 4 of 4بعد منع الاحتلال.. محاصرون بلا علاج للسرطان منذ ما يقرب من 3 سنوات (فيديو)
لكن المثير في مصر، هو لجوء بعض الأطباء لإجراء هذه العمليات للأطفال الذين يعانون من السمنة، وهو ما أثار جدلا طبيا وأخلاقيا، بسبب مدى خطورتها الصحية والنفسية، رغم وجود بدائل أكثر أمانا، مثل الحمية والعلاج الدوائي ونظم التغذية الخاصة.
ما هو تكميم المعدة؟
عملية تكميم المعدة ـيُطلق عليها أيضا “تدبيس المعدة”ـ من جراحات علاج السمنة الشهيرة، وتقوم على تصغير حجم المعدة عبر قص جزء منها، لتقليل كمية الطعام الذي تصبح قادرة على استقباله.
وغالبا ما تساعد العملية على خفض الوزن، ويمكن أن تُسهم أيضا في تحسين مقاومة “الأنسولين”، وخفض ضغط الدم، وتقليل العبء على القلب والأوعية الدموية.
لكن قد تظهر بعض الأعراض الجانبية لدى البعض، مثل نقص حاد في الفيتامينات كما لها آثار في الصحة النفسية. أما عندما يتعلق الأمر بالأطفال، فحتى الفوائد تتحول إلى جدل طبي وأخلاقي واسع.
التحقيق مع طبيب
وقد أثار مقطع على مواقع التواصل الاجتماعي حالة واسعة من الغضب، بعدما ظهر طبيب مصري يُجري عملية تكميم معدة لطفلة لم تتجاوز التاسعة من عمرها.
وظهرت الطفلة على سرير العمليات وهي تبكي خوفا، بينما يحاول الطبيب وفريقه تهدئتها قبل بدء الجراحة، لتقرر لاحقا نقابة الأطباء المصرية فتح تحقيق مع الجراح الذي ظهر في “الفيديو”.
وتساءل ناشطون على مواقع التواصل عن سبب اللجوء إلى العملية لطفلة رغم وجود بدائل للتخسيس، مثل الرياضة والتمارين وطرائق أخرى، ورأى بعضهم أن ذلك “استسهال وجريمة ضد براءة الطفولة”.
مخاوف وتحذيرات
أوصى بيان لنقابة الأطباء بأن لا تُجرى هذه العمليات للبنات دون سن 13 وللأولاد دون سن 15، إلا بعد توافر شروط عدة ومعايير، تضمّ القواعد العامة الواجب اتباعها عند النظر في إجراء جراحات السمنة للأطفال.
وقالت (ج.ع) مديرة بإحدى المدارس الدولية الخاصة (47 عاما) للجزيرة مباشر، مفضلة عدم نذكر اسمها، إنها أجرت جراحة تدبيس المعدة في أحد المستشفيات الخاصة بتكلفة نحو 70 ألف جنيه (نحو 1500 دولار)، وكانت ناجحة بالفعل وأنقصت وزنها قرابة 60 كيلو غراما بعد أن كانت تعاني من السمنة المفرطة وتجاوز وزنها 135 كيلو غراما.
وأشارت إلى أنها أم 4 أطفال، بعضهم ورث منها السمنة المفرطة، لكنها ترفض تماما إجراء هذه الجراحة لهم لصغر سنهم، ولأنها تخشى من مضاعفاتها، بعدما حذرها بعض الأطباء من أن هذه الجراحة قد تمنع امتصاص فيتامين (بي12) لدى الأطفال، بالإضافة إلى مضاعفات تتعلق بالالتهابات وخسارة العضلات وليس الدهون فقط.
ويرى الدكتور سمير ويليام، استشاري الجراحة بأحد المستشفيات الخاصة في القاهرة، أن هذه الجراحات ليست محظورة، وتُجرى في المستشفيات الخاصة والحكومية وفق شروط محددة، كما يتم الحصول على موافقة الأسرة كتابيا قبل إجرائها.
اشتراطات طبية
حذر خبراء تغذية وأطباء من مخاطر إجراء عملية تكميم المعدة للأطفال، رغم أنها تظل خيارا علاجيا للسمنة المفرطة.
وقال الدكتور أيمن عبد الخالق، أستاذ جراحات السمنة بكلية الطب جامعة أسيوط، إن هذا النوع من الجراحات للأطفال يجب أن يتم وفق اشتراطات استثنائية وعند الضرورة فقط، مثل أن يكون وزن الطفل زائدا جدا عن وزنه الطبيعي بالنسبة لمرحلته العمرية بنسبة 50% فأكثر.
أما لدى البالغين فيُشترط أن يزيد الوزن عن الطبيعي بنسبة 40% فأكثر.
وأضاف عبد الخالق للجزيرة مباشر، أن المخاطر الطبية لعمليات تكميم المعدة للأطفال تتعلق بمضاعفات مثل النزيف والالتهابات والاضطرابات الهضمية، كما يمكن أن تشمل سوء امتصاص الفيتامينات والمعادن، ما يفرض تعويضا دوائيا مدى الحياة.
وأكد أستاذ جراحات السمنة أن قرار إجراء التكميم لطفل يجب أن يسبقه تقييم دقيق من فريق طبي متكامل يشمل متخصصي التغذية والغدد والنفسية، مع متابعة طويلة الأمد، إضافة إلى دعم أسري يضمن التكيف السليم، فضلا عن الاستعانة بفريق طبي استشاري في مجال جراحات السمنة.

معايير أخلاقية
أشارت نقابة الأطباء المصرية في بيان سابق لها، إلى أنه في عام 2024 صدر بيان علمي في مؤتمر للتغذية ضم استشاريي طب الأطفال والتغذية العلاجية وجراحة الأطفال، تضمّن القواعد العامة الواجب اتباعها عند النظر في إجراء جراحات السمنة للأطفال.
وحذّر المؤتمر من تأثير هذه الجراحات على النمو واحتمالية تباطؤ التطور الجسدي والهرموني، كما أنها قد تنعكس نفسيا على الطفل فتسبب صعوبة في التكيف مع التغيرات الجسدية والقيود الغذائية، وقد تؤدي إلى القلق أو الاكتئاب.
وقال الدكتور محمود عبد الحميد، استشاري أمراض التغذية والسمنة والنحافة، للجزيرة مباشر، إنه بجانب المعايير الطبية الواجب توافرها لإجراء مثل هذه الجراحة لطفل، هناك أيضا اعتبارات أخلاقية وحقوقية يجب عدم إغفالها، منها تقنين هذه الجراحات في مراكز السمنة التجارية التي تهدف للربح دون النظر إلى مصلحة المريض.
وأوضح عبد الحميد، أنه حتى إذا توافرت الشروط الطبية لإجراء جراحة تكميم المعدة لطفل -وتشمل السن ومعدل كتلة الجسم ووزن الطفل والمشاكل الصحية المزمنة التي يعاني منها- فيجب أن يُحظر تماما تصوير الطفل أثناء الجراحة لأغراض الترويج، ولا يوجد أي مسوغ يجيز نشر “فيديو” العملية، حتى بموافقة الأهل.