مصر تنتقد تجميد المساعدات الأمريكية


انتقدت مصر قرار الولايات المتحدة تجميد بعض المساعدات العسكرية والاقتصادية لها غير أن واشنطن أكدت أنها لن تقطع علاقاتها معها.
وقال مجلس الوزراء المصري إنه يرى هذا القرار غريبا في هذا التوقيت الحيوي الذي تخوض فيه مصر حربا ضد الإرهاب.
غير أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال إن واشنطن ستنظر في استئناف بعض المساعدات لمصر “على أساس الأداء” فيما يتعلق بالسير وفق خارطة الطريق التي تعد بإجراء انتخابات نزيهة.
وتواجه واشنطن مشكلة في التعامل مصر حليفتها الرئيسية بالمنطقة فمصر تسيطر على قناة السويس وأبرمت معاهدة سلام مع إسرائيل ولكن جيشها عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو بعد احتجاجات مناهضة لحكمه.
وفي واحدة من أشد موجات العنف التي شهدتها في تاريخها الحديث لجأت قوات الأمن إلى استخدام القوة في التعامل مع احتجاجات نظمها أنصار مرسي، وبدأ إسلاميون متشددون يصعدون هجماتهم على القوات المصرية لتمتد هذه الهجمات من شبه جزيرة سيناء إلى مدن رئيسية أو بالقرب منها بما في ذلك القاهرة.
وأعلنت واشنطن أنها ستوقف تسليم مصر دبابات وطائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر وصواريخ بالإضافة إلى مساعدة نقدية قدرها 260 مليون دولار ولكنها أبقت على بعض المساعدات الأخرى.
وانتقدت الحكومة المصرية القرار الأمريكي، وقالت في بيان حول قرار الولايات المتحدة تجميد بعض المساعدات العسكرية لمصر أعرب مجلس الوزراء عن استغرابه لصدور هذا القرار في هذا التوقيت الحيوي الذي تخوض فيه مصر حربا ضد الإرهاب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي في حديث مع محطة إذاعية خاصة إن القرار كان خاطئا وان مصر لن تستسلم للضغط الأمريكي وإنها ماضية في طريقها نحو الديمقراطية كما هو محدد في خارطة الطريق.
لكنه أكد أيضا حرص مصر على استمرار العلاقات الطيبة مع الولايات المتحدة.
ويبرز موقف الولايات المتحدة الاختلاف مع حليفتها الخليجية السعودية التي رحبت بعزل مرسي وأغدقت الدعم المالي على الحكومة الجديدة في مصر ويثير أيضا تساؤلا حول الجهة التي قد تلجأ إليها مصر ثاني أكبر متلق للمساعدات الأمريكية بعد إسرائيل للحصول على مساعدات عسكرية.
ولم تستطع إسرائيل إخفاء خيبة أملها إزاء قرار الولايات المتحدة بحجب بعض المساعدات عن مصر وعبرت عن مخاوفها من أن تضر هذه الخطوة بوضع واشنطن في المنطقة وتقوض معاهدة السلام مع مصر.
وقال كيري إن واشنطن تريد التأكد من أن خارطة الطريق المؤدية إلى الانتخابات مازالت هدفا أساسيا للحكومة الانتقالية.
وقال للصحفيين أثناء زيارة لماليزيا “الحكومة الانتقالية تفهم جيدا التزامنا تجاه نجاح هذه الحكومة وهذا ليس بأية حال انسحابا من علاقتنا أو إنهاء لالتزامنا الجاد بمساعدة الحكومة”. ووافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قرار رئيس الجمهورية بقانون بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية في الأماكن العامة في خطوة قد تزيد من صعوبة تظاهر الجماعات الإسلامية وغيرها من المعارضين.
وتقدم الولايات المتحدة مساعدات سنوية لمصر بقيمة نحو 1,55 مليار دولار من بينها 1,3 مليار دولار للجيش.
ورفض مصدر عسكري مصري الخوض في تفاصيل بخصوص تأثير القرار على العتاد العسكري نظرا لان الكشف عن مثل هذه المعلومات يمس الأمن القومي.
وذكرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن القرار الأمريكي له تأثير محدود على الوضع المالي الخارجي للبلاد، ولا يؤثر كثيرا على وضع الدين.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن ستستمر في تقديم الدعم العسكري لمصر في مجالات مكافحة الإرهاب ومكافحة انتشار الأسلحة وتحقيق الأمن في شبه جزيرة سيناء كما ستواصل تقديم تمويل في مجالات مثل التعليم والصحة وتنمية القطاع الخاص.
وكانت صحيفة التحرير المصرية الخاصة المناهضة للإسلاميين أكثر جرأة في انتقادها للموقف الأمريكي إذ قالت في عنوانها الرئيسي “لتذهب المعونة الأمريكية إلى الجحيم”
وقال مصطفى السيد أستاذ العلوم السياسية إن قرار الولايات المتحدة ينم عن استيائها من أسلوب تعامل الشرطة مع الإخوان المسلمين وان هذا قد يحدث تحولا في الأساليب التي تتبعها وزارة الداخلية في التعامل مع المحتجين.
وعبر عن اعتقاده باحتمال الرجوع عن القرار بمجرد أن تنتهي مصر من وضع دستورها وتتحرك صوب إجراء الانتخابات.
وترفض جماعة الإخوان العمل مع الجيش الذي تقول انه قام بانقلاب وأهدر مكتسبات الثورة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في عام 2011 ويقول الجيش انه تحرك استجابة لإرادة الشعب.
وفضت قوات الأمن المصرية اعتصامين لأنصار مرسي بالقوة مما أسفر عن مقتل المئات واعتقال العشرات من جماعة الإخوان المستملين من بينهم عدد كبير من كبار قادتها. ويحتجز مرسي في مكان غير معلوم منذ عزله ومن المقرر أن يمثل أمام المحكمة في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني لاتهامه بالتحريض على العنف في خطوة يرجح أن تزيد التوتر بين الجيش والإخوان.
وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ في البلاد وفرضت حظر التجول في عدد من المحافظات وصدر حكم قضائي بحل جمعية الإخوان المسلمين.
وفي أحدث حلقات العنف اشتبك أنصار لمرسي مع قوات الأمن ومعارضين للإخوان وذكرت وسائل إعلام حكومية أن 57 شخصا قتلوا.
ومما يزيد من خطر إراقة دماء جديدة دعا حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان إلى “مليونية” الجمعة تتجه إلى ميدان التحرير مركز الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بمبارك.
وقالت مصادر أمنية إن رجل شرطة وأربعة مجندين في الجيش قتلوا في هجوم بسيارة ملغومة في سيناء.
ونقلت بوابة الأهرام الالكترونية عن اللواء عبد الناصر العذب رئيس أركان الجيش الثالث الميداني أن قوات الأمن ألقت القبض على خمسة عناصر إرهابية ضالعة في هجوم استهدف مديرية أمن جنوب سيناء هذا الأسبوع وأسفر عن مقتل ثلاثة مجندين.