انتشار شلل الأطفال بسوريا يهدد جيرانها بتفشيه

![]() |
قالت منظمة الصحة العالمية إن مرض شلل الأطفال آخذ في التفشي بسوريا جراء النزاع المسلح الدائر هناك مهددا بشكل مباشر جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وخطط استئصال شأفة المرض عالميا بعد تسجيل عشر إصابات مؤكدة بالمرض في منطقة دير الزور شمال شرق البلاد.
وذكر المتحدث باسم المنظمة أوليفر روزنباور في عرضه لتقرير الأمم المتحدة في جنيف أن هذه هي المرة الأولى التي يظهر بها المرض في سوريا منذ 14 عاما.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أنه بالإضافة للحالات المؤكدة فهناك 12 حالة أخرى لأطفال ظهرت عليهم أعراض المرض الفيروسي المعدي ويجري التحقق والتأكد منها حاليا.
وربطت الصحة العالمية بين تفشي المرض واستمرار الحرب منذ 31 شهرا في سوريا. وقالت المنظمة إن الحالات المصابة أو المشتبه بها هي لأطفال سوريين لا تتجاوز أعمارهم العامين -وهي السن التي ينتشر بها المرض عادة بين البشر- لم يتلق أي منهم التطعيم أو اللقاح الكافي بسبب ظروف الحرب.
وقبل بداية الحرب الدائرة في سوريا تلقى جميع الأطفال تقريبا اللقاحات الواقية من المرض الذي يمكن يتطور ويؤدي إلى شلل. وتحاول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وجمعية الهلال الأحمر حاليا الوصول إلى حوالي خمسمائة ألف طفل سوري عزلتهم الحرب لإعطائهم اللقاحات والتحصينات اللازمة للوقاية من شلل الأطفال.
وفي هذا السياق قالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي تعليقا على انتشار المرض بين الأطفال السوريين إن تفشي شلل الأطفال بسوريا “مبعث قلق رئيسي” لوزير الخارجية جون كيري بسبب نقص الخدمات الطبية المقدمة في البلاد.
وحثت بساكي السلطات السورية على السماح بوصول الأطباء والأفراد من منظمة الصحة العالمية لتقديم الأدوية واللقاحات المناسبة، وأضافت “السبب الحقيقي لقلقنا هو عدم استعداد النظام لتوفير الوصول الإنساني”.
بدورها دعت منظمة “أنقذوا الأطفال” الخيرية البريطانية إلى هدنة إنسانية بسوريا لكي تتمكن من القيام بحملة تطعيم هدفها منع تحول مرض شلل الأطفال إلى وباء يهدد أطفال منطقة الشرق الأوسط برمتها.
وقالت المنظمة الخيرية إن دعوتها تأتي بعد أن أكدت منظمة الصحة العالمية والحكومة السورية تفشي شلل الأطفال بالمنطقة الشرقية من سوريا.
وأضافت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن حركة لجوء السوريين إلى البلدان المجاورة تثير مخاطر كبيرة من احتمال انتشار فيروس شلل الأطفال بجميع أنحاء المنطقة، مشددة على أن هناك حاجة لوقف إطلاق النار بسوريا بين الأطراف المتحاربة للسماح بحملات التطعيم عبر جانبي الصراع.
وقالت المنظمة البريطانية إنه من الضروري أن تشمل حملات التطعيم المقدمة من منظمة الصحة جميع أنحاء سوريا والمناطق الحدودية وكذلك أماكن تمركز اللاجئين السوريين النازحين هربا من المعارك إلى الدول المجاورة، إذا ما دعت الحاجة لذلك.
يذكر أن مرض شلل الأطفال هو مرض فيروسي معد يؤثر على أعصاب المريض ويقود إلى الإصابة بالشلل أو الموت، وينتج عن الإصابة بفيروس البوليو “poliovirus”، وهو فيروس شديد العدوى ينتقل من شخص إلى آخر عبر عدة طرق تشمل التواصل المباشر بين شخص مصاب وآخر سليم، وعبر المخاط من الفم والأنف والبراز، بالإضافة إلى الطعام والماء الملوثين بالفيروس، وخلال السنوات الماضية انحسرت الإصابات بالمرض عالميا بفضل حملات التطعيم المركزة بين الأطفال.
