دوي إطلاق النار بجوبا بعد “محاولة الانقلاب”

رئيس جنوب السودان سلفاكير في طريقه لعقد مؤتمر صحفي بعد فشل الانقلاب

ترددت أصداء إطلاق أعيرة نارية بعاصمة جنوب السودان جوبا في وقت متأخر من الليلة الماضية بعد ساعات من إعلان الرئيس سلفا كير أن قواته أحبطت “محاولة انقلاب” قام بها أنصار نائبه المعزول، وإعلانه حظرا للتجول في المدينة. وفي الأثناء أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية محاولة الانقلاب الفاشلة.

وبعد أن خلت شوارع جوبا ولجوء آلاف المواطنين إلى مجمع مباني الأمم المتحدة قال دبلوماسيون ومسؤول للأمم المتحدة إنهم سمعوا إطلاق أعيرة نارية من جديد حوالي الساعة العاشرة مساء (19.00 بتوقيت جرينتش) في ضاحية تومبنج في المدينة.

وأضاف مسؤول الأمم المتحدة الذي طلب ألا يكشف عن اسمه لرويترز أنهم أطفأوا الأنوار حتى لا يجذبوا الانتباه.

وقالت السفارة الأميركية في جوبا في صفحتها على موقع تويتر “سمعنا أيضا إطلاق أعيرة نارية في تومبنح. ونحث الجميع على أن يبقوا في منازلهم ويحافظوا على سلامتهم”، وأضافت أن شبكات الهاتف المحمول مقطوعة ولا تعمل في أنحاء العاصمة.

وتجد حكومة جنوب السودان صعوبة كبيرة في إنشاء جهاز إداري فعال للدولة منذ إعلان استقلال البلاد عن السودان في 2011.

وكان سلفاكير قد عزل الدكتور رياك ماشار بعد تزايد الانتقادات الشعبية لفشل الحكومة في توفير خدمات عامة أفضل للمواطنين في هذه الدولة المنتجة للنفط.

وينتمي كل من سلفاكير ورياك ماشار إلى عرقيتين متناحرتين اشتبكتا من قبل. وأفصح ماشار في وقت سابق عن رغبته في الترشح لمنصب الرئاسة في المستقبل.

وكان سلفاكير قد أصدر أمرا بحظر التجول في العاصمة جوبا اعتبارا من مساء الاثنين الماضي بدءا من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا، وقال إن عناصر الأجهزة الأمنية والجيش سيشرفون على تسيير حياة الناس أثناء الحظر.

وأكد سلفاكير في مؤتمر صحفي أن الجيش الشعبي تمكن من إحباط محاولة انقلاب، مشددا على أن “وقت الانقلابات العسكرية قد ولى”.

وأضاف كير أنه تم اعتقال عدد من المتورطين في محاولة الانقلاب التي بدأت مساء أمس واستمرت حتى صباح الأحد وإن الجيش يسيطر على الموقف.

وألقى باللوم على جنود موالين لنائبه السابق رياك مشار -الذي أقيل في يوليو الماضي- في بدء القتال بالعاصمة جوبا أثناء الليل، وسط أنباء عن اعتقاله.

وتردد دوي إطلاق النار والانفجارات في وقت متأخر يوم الأحد في أنحاء جوبا واشتد صباح الإثنين. وهدأت الاضطرابات بحلول الظهر وأفاد شهود عيان بأن القوات الحكومية قامت بدوريات في الشوارع وأقامت حواجز على الطرق.

وقال شهود لوكالة رويترز إن قتالا اندلع بين جنود في جنوب السودان خلال الليل حول العاصمة جوبا، وإن أصداء إطلاق النار والانفجارات دوت صباح اليوم الاثنين بعد تصاعد التوترات السياسية منذ إقالة مشار.

وتحدث مراسل الجزيرة في جوبا عن اشتباكات دارت بالأسلحة الثقيلة والخفيفة منذ الساعة العاشرة من مساء أمس، وقال إن حالة من الذعر تسود بين المواطنين مع انتشار كثيف لسيارات الأمن في شوارع جوبا.

ونقلت وكالة السودان للأنباء (سونا) عن مصدر عسكري أن ما حدث تمرد يقوده عسكريون تابعون لمشار حاولوا السيطرة على وزارة الدفاع بعد اشتباكات دارت مع قوات الجيش الشعبي المتمركزة أمام مستودعات الذخيرة التابعة للوزارة.

وقال جوك مادوت جوك رئيس معهد سود للأبحاث في جنوب السودان إنه يعتقد أن الجنود الموالين لماشار الذي عزله كير هم من بدأوا القتال.

وقالت مبعوثة الأمم المتحدة في جنوب السودان هيلدا جونسون تعقيبا على الأحداث “أحث كل أطراف القتال على وقفه فورا وضبط النفس.. أنا على اتصال مستمر مع كبار الزعماء للدعوة للهدوء”.

وذكر متحدث باسم الأمم المتحدة أن حوالي ثمانمائة مدني لجأوا إلى مقر للمنظمة الدولية قرب المطار وأضاف أن سبعة من اللاجئين قد عولجوا لإصابتهم بطلقات نارية من بينهم طفل في الثانية من العمر، كما رأى مراسل لرويترز مدنيين يحملون رجلا تغطي الدماء ساقيه في الشوارع المقفرة في طريقهم إلى المستشفى.

دبابة تتمركز في الشارع الرئيسي بجوبا

يذكر أن الدكتور رياك ماشار ومنذ إقالته من منصبه يتهم سلفاكير رئيس جنوب السودان بأنه يتصرف كدكتاتور. وكان كير قد قال الأسبوع الماضي إن بعض “الرفاق” يهددون بجر البلاد والعودة مجددا إلى فترة الانقسام بين صفوف أبناء جنوب السودان عام 1991. وينتمي ماشار إلى قبيلة النوير الذي خاضت اشتباكات في الماضي مع قبيلة الدينكا وهي القبيلة المهيمنة في جنوب السودان وينتمي إليها كير.

ونفت السفارة الأميركية بجنوب السودان على حسابها على موقع تويتر شائعات بلجوء ماشار إليها، وقالت إن السفارة تراقب الوضع الأمني في البلاد.

وعلقت شركتا الطيران الكينيتان فلاي 540 والخطوط الجوية الكينية رحلاتهما إلى جوبا لأجل غير مسمى بعد إغلاق المطار.

وهذا القتال الذي اندلع يوم أمس هو أحدث انتكاسة لدولة جنوب السودان التي تعتبر من بين دول أفريقيا الأكثر فقرا. وكان إنتاج النفط وهو مصدر الدخل الرئيسي للبلاد قد توقف لمدة 15 شهرا حتى إبريل الماضي بسبب خلاف مع السودان الذي يوجد به خط الأنابيب الرئيسي لتصدير النفط.

ويقول منتقدون إن الدولة الجديدة تعاني من نفس المشكلات التي كانت في السودان القديم وهي تفشي الفساد وسوء الخدمات العامة وقمع معارضي الحكومة ووسائل الإعلام.


إعلان