مسؤولون دينيون مسيحيون يدعون من دمشق إلى حل الأزمة السورية

دعا مسؤولون روحيون مسيحيون من كنائس الشرق وفي طليعتهم بطريرك الموارنة بشارة الراعي خلال حفل تنصيب بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق  للروم الأرثوذكس في دمشق إلى حل سياسي للازمة المستمرة في سوريا منذ 22 شهرا.

وقال الكردينال الراعي الذي شارك في حفل تنصيب البطريرك الجديد للروم الارثوذكس يوحنا العاشر اليازجي في كنيسة الصليب المقدس وسط دمشق “كل ما يقال ويطلب من أجل ما يسمى إصلاحات وحقوق إنسان وديمقراطيات هذه كلها لا تساوي دم إنسان واحد بريء يراق”.

وخاطب البطريرك اليازجي قائلا: تأتي في زمن صعب في سوريا العزيزة المتألمة جئنا لنقول معك كل تضامننا لشعبنا هنا المجروح المتألم  نحن نحمل معا إنجيل السلام إنجيل الأخوة إنجيل كرامة الإنسان وقيمته فكل إنسان بل كل دم بريء يسقط على الأرض الطيبة هو دمعة من عيون المسيح.

وتوترت العلاقات بين الزعماء الموارنة اللبنانيين وسوريا وقادوا دعوات تنادي لإنهاء وجودها العسكري في لبنان عام 2005.

ولكن منذ اندلاع الحرب الأهلية خشي المسيحيون من دعم المعارضين ضد العبثيين الذين ينتمي إليهم الأسد والذين كفلوا حرية العقيدة للأقليات الدينية.

وانتقد الراعي نفسه الربيع العربي وقال إن العنف وإراقة الدماء تحوله إلى شتاء ودائما ما يتوخى الراعي الحذر من دعم أي من طرفي الصراع في سوريا ولكنه تبنى موقفا أقرب إلى الأسد بقوله إن الإصلاحات لا تفرض فرضا من الخارج بل تنبع من الداخل.

وقال الراعي “72 عاما” انه شعر بالحزن من رؤية الناس وهم يفرون من العاصمة أثناء توجهه إلى دمشق.

وزيارة الراعي إلى دمشق هي الأولى التي يقوم بها بطريرك ماروني لسوريا منذ استقلال لبنان في عام 1943.

ويبلغ عدد أتباع الكنيسة المارونية في لبنان 900 ألف ويمثلون ربع سكان البلاد.

وكما هو الحال حيال الأزمة في سوريا فان اللبنانيين انقسموا بشأن زيارة البطريرك الماروني إلى دمشق.

وقال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار المعارضة فارس سعيد “يصر البطريرك الراعي على إعطاء الطابع الرعوي لهذه الزيارة بينما نحن نرى بأنها زيارة سياسية بامتياز وكان بنتيجتها بأن استفاد نظام بشار الأسد من هذا المشهد المسيحي للقول بأنه أولا يحمي الأقليات المسيحية في سوريا وفي لبنان وبان سوريا بألف خير”.

أضاف نحن نؤكد بان مشهد الكنائس المشرقية الثلاثة الموارنة والروم الكاثوليك والروم الأرثوذوكس بمشهد رعوي تحت حماية أمن بشار الأسد وأمن النظام يسيء للجماعة المسيحية ووضعهم في مواجهة الغالبية الإسلامية وأشبه هذا المشهد عندما باركت الكنيسة الكاثوليكية خلال الحرب العالمية الثانية السلاح النازي .

في المقابل قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان للصحفيين انه مع هذه الزيارة، مضيفا على البطريرك طبعا أن يقدر مصلحة المسيحيين وليس على رئيس الجمهورية أن يقول له ما هو واجبه.

وخرج الكثير من السوريين إلى الشوارع في عام 2011 للمطالبة بمزيد من الحريات مستلهمين الاحتجاجات التي أطاحت بزعماء مصر وتونس وليبيا غير أن الاحتجاجات السلمية تحولت إلى حرب أهلية في سوريا.

وأيد عدد قليل من المسيحيين الانتفاضة المناوئة للرئيس السوري بشار الأسد إذ يخشون على مستقبلهم في حال اختارت الأغلبية السنية في سوريا قيادة إسلامية لتحل محل نظام حكم أسرة الأسد الذي استمر عقودا.

ووسط تصفيق حار من الحضور في كنيسة الصليب في دمشق شكر بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر اليازجي في حفل تنصيبه الرئيس السوري بشار الأسد ومسؤولين سوريين قائلا “نحن على يقين إن سوريا حكومة وشعبا ستجد باب الخلاص بالحوار والحل السياسي السلمي لتتبدد غيمة العنف وتعود سوريا إلى الاستقرار والطمأنينة والسلام.

ودعا إلى العمل من أجل المصالحة والسلام والوحدة ورفض كل عنف وبغضاء.

وكان مجمع الأساقفة الأنطاكي الأرثوذكسي انتخب يوحنا اليازجي بطريركا خلفا لاغناطيوس الرابع هزيم الذي توفي في الخامس من الشهر نفسه.

ويشكّل الأرثوذكس غالبية المسيحيين في سوريا البالغ عددهم زهاء 1,8مليون نسمة. 


إعلان