إسرائيل تخشى اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة


أطلق مسلحون فلسطينيون ملثمون النار في الهواء أثناء مشاركة آلاف الأشخاص في تشييع فلسطيني في الضفة الغربية أثارت وفاته في سجن إسرائيلي مخاوف في إسرائيل من اندلاع انتفاضة جديدة.
وزاد التوتر في الضفة الغربية بعد وفاة عرفات جردات وإضراب أربعة سجناء فلسطينيين آخرين عن الطعام بعد اشتباكات متكررة في الأيام القليلة الماضية بين جنود إسرائيليين وفلسطينيين يقذفونهم بالحجارة.
واتخذت القوات الإسرائيلية التي دخلت في حالة تأهب قصوى مواقع خارج قرية سعير مسقط رأس جردات على مسمع من دوي نيران الأسلحة الرشاشة التي كان يطلقها الفلسطينيون الستة الملثمون وهم يرتدون ملابس عسكرية وردد المشيعون هتاف “بالروح والدم نفديك يا شهيد”.
وأعادت تلك المشاهد إلى الأذهان الانتفاضة التي بدأت عام 2000 واستمرت سبعة أعوام بعد فشل محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
وحذر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر من أن انتفاضة أخرى قد تندلع إذا أسفرت المواجهات مع المحتجين الفلسطينيين عن سقوط قتلى.
وقال الجيش الإسرائيلي إن عشرات الفلسطينيين رشقوا جنودا بالحجارة في مناطق عديدة بالضفة الغربية وردت القوات الإسرائيلية بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات خطيرة.
وقال ديختر للإذاعة الإسرائيلية “وقعت الانتفاضتان السابقتان نتيجة لسقوط عدد كبير من القتلى خلال احتجاجات، يمثل سقوط قتلى وصفة مؤكدة تقريبا لتصعيد أعنف”.
وكان جردات “30 عاما” قد اعتقل قبل نحو أسبوع فقط لرشقه سيارات إسرائيلية في الضفة الغربية بالحجارة.
وقال مسؤولون فلسطينيون انه توفي بعدما تعرض للتعذيب في السجن، لكن إسرائيل تقول إن تشريحا للجثة أجري في حضور طبيب شرعي فلسطيني
لم يسفر عن نتيجة حاسمة، وان إصابات لحقت بجردات مثل كسر في الضلوع ربما نجمت عن محاولات لإنعاشه.
من جهة أخرى طالبت الأمم المتحدة بإجراء تحقيق شفاف وفوري لمعرفة ملابسات وفاة المعتقل الفلسطيني عرفات جرادات في السجون الإسرائيلية.
وتأججت خيبة أمل الفلسطينيين بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وجمود عملية السلام منذ عام 2010 والشقاق القائم منذ وقت طويل بين السلطة الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” التي تسيطر على قطاع غزة.
وقال محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح “لا خيار أمامنا سوى الاستمرار في المقاومة الشعبية وتصعيدها لمواجهة سياسة الاحتلال سواء عبر جيشه أو مستوطنيه”.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه لن يسمح باندلاع انتفاضة مسلحة ثالثة.
وقال عباس للصحفيين في مكتبه في مدينة رام الله في الضفة الغربية “نحن نعرف إن الإسرائيليين يريدون الفوضى ونحن نعرف كيف نتصرف ولكن لن نسمح لهم باللعب بحياة أولادنا وان يبقى الأسرى في سجون الاحتلال طوال حياتهم على ذنوب لم يقترفوها.
وقال ديختر انه يجب على إسرائيل أن تتحسس خطاها عند التصدي لأي احتجاجات متهما الفلسطينيين بمحاولة الظهور في صورة الضحايا قبل زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمنطقة الشهر المقبل.
وقال ديختر”لا أعتقد أن السلطة الفلسطينية ستكسب من وراء انتفاضة مثلما لم تكسب أي شيء من الانتفاضتين الأولى والثانية، لكنني سأقول انه وبعدما اتبعوا تفكيرا ضعيفا ومشوها عبر السنوات فإنهم لا يدركون دائما ما هي مصلحتهم”.
وطالبت إسرائيل بأن تضع السلطة الفلسطينية حدا للاحتجاجات التي نظم الكثير منها في مناطق تقع خارج نطاق سيطرة السلطة.
وقال ديختر “إنهم – الفلسطينيون- يحاولون جرنا إلى وضع يسفر عن سقوط قتلى من الأطفال”.
ويؤيد المحتجون الفلسطينيون قضية السجناء الأربعة المضربين عن الطعام ومن بينهم اثنان محتجزان بدون محاكمة للاشتباه في ممارستهما نشاطا مناهضا لإسرائيل.
ويوجد نحو 4700 فلسطيني في السجون الإسرائيلية ويرجح أن تؤدي وفاة أي من المضربين عن الطعام والذين يقبل أحدهم الطعام بشكل متقطع منذ أكثر من 200 يوم إلى المزيد من العنف واسع النطاق.
واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى في عام 1987 وانتهت في عام 1993 بتوقيع اتفاقات السلام المؤقتة في أوسلو.
واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية في عام 2000 بعدما لم تسفر المحادثات عن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
وقتل أكثر من ألف إسرائيلي في السنوات السبع التالية نصفهم في هجمات انتحارية استهدفت مدنيين في الأغلب وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 4500 فلسطيني.