سوريا تبدي استعدادها لإجراء محادثات مع المعارضة المسلحة


قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن سوريا مستعدة لإجراء محادثات مع المعارضة المسلحة في أوضح عرض حتى الآن للتفاوض مع مقاتلي المعارضة الذين يحاربون الرئيس بشار الأسد.
لكن المعلم قال في نفس الوقت إن سوريا ستواصل معركتها ضد الإرهاب في إشارة إلى صراعها مع مقاتلي المعارضة، والذي تقول الأمم المتحدة انه أسفر عن سقوط 70 ألف قتيل حتى الآن.
والأسد وخصومه منخرطون في مأزق دموي بعد نحو عامين من القتال والدمار ومعاناة المدنيين.
ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية عن المعلم قوله إن الحكومة السورية مستعدة لإجراء حوار مع كل من يرغب في ذلك حتى مع من يحملون السلاح لأنها تعتقد أن الإصلاح لن يحدث عن طريق إراقة الدماء ولكن فقط عن طريق الحوار.
وكان يتحدث في موسكو أحد أبرز حلفاء الأسد حيث اجتمع مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.
وقال معاذ الخطيب زعيم الائتلاف الوطني السوري المعارض للصحفيين في القاهرة انه لم يجر أي اتصالات بشأن المحادثات مع دمشق بخصوص أي محادثات لكنه قال انه أجل رحلته إلى روسيا والولايات المتحدة “حتى نرى كيف ستتقدم الأمور”.
ولمحت الحكومة السورية وكذلك المعارضة في الأسابيع القليلة الماضية إلى استعدادهما لإجراء بعض الاتصالات في تخفيف لرفض تام سابق للمحادثات لتسوية الصراع الذي تسبب حتى الآن في خروج نحو مليون سوري من البلاد إلى جانب نزوح ملايين آخرين داخل سوريا مع معاناتهم من الجوع.
لكن المعارضة تقول إن أي حل سياسي للازمة لابد أن يستند إلى تنحي الأسد الذي تحكم أسرته سوريا منذ 1970 ويبدو أيضا إن مقاتلي المعارضة الذين لا يأخذون أوامرهم من الخطيب أكثر إصرارا على وجوب رحيل الأسد قبل البدء في أي محادثات.
من جانب آخر قال العميد سليم إدريس وهو قائد عسكري بالمعارضة انه لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات لإنهاء الصراع قبل وقف كامل لإطلاق النار ورحيل الرئيس ومحاكمة قادته العسكريين والأمنيين.
وترفض الحكومة أي شروط مسبقة للمحادثات التي تهدف إلى إنهاء العنف الذي بدأ بانتفاضة سلمية مؤيدة للديمقراطية في مارس آذار 2011، مستلهمة انتفاضات في دول عربية أخرى.
كما أن هناك خلافات بين الجانبين بشأن أماكن إجراء أي محادثات، وتقول المعارضة إنها يجب أن تجرى في الخارج أو في أجزاء تسيطر عليها في سوريا، وتقول حكومة الأسد إن أي حوار جاد يجب أن يجرى على أرض سورية خاضعة لسيطرتها.
ومما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية عبر التفاوض افتقار المعارضة السياسية السورية التي تنشط خارج البلاد بالأساس للتأثير على مقاتلي المعارضة في الميدان.
وفي سياق آخر قال وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف نحن نتابع تطورات الأحداث بقلق الوضع في تقييمنا عند مفترض طرق من نوع ما هناك من وضعوا مسارا للمزيد من إراقة الدماء وتصعيد الصراع هذا محفوف بمخاطر انهيار الدولة والمجتمع السوري.
وأضاف لكن هناك أيضا قوى معقولة تفهم تماما بصورة متزايدة الحاجة لأسرع بداية ممكنة للمحادثات وفي هذه الظروف تزداد شدة الحاجة لقيادة سورية لمواصلة الدعوة بصبر لبدء الحوار وعدم السماح باستمرار الاستفزازات.
ويستهدف تحذير لافروف من احتمال انهيار الدولة السورية فيما يبدو إظهار إن روسيا تضغط على حكومة الأسد للسعي لحل عن طريق التفاوض بينما تواصل إلقاء اغلب اللوم في استمرار العنف على معارضيه.
وتنأى روسيا بنفسها عن الأسد وتكثف دعوتها للحوار مع تناقص فرصه في الاحتفاظ بالسلطة لكنها تشدد على ضرورة إلا يكون خروجه شرطا مسبقا.
ولم تنقل وكالة ايتار تاس المزيد من تصريحات المعلم بخصوص إمكانية إجراء محادثات ولم توضح ما إذا كانت الحكومة لديها أي شروط من أجل بدء حوار.
ونقلت الوكالة عنه قوله إن ما يحدث في سوريا هو حرب ضد الإرهاب مضيفا أن النظام ملتزم تماما بمسار سلمي وبمواصلة القتال ضد الإرهاب.
وقال الائتلاف الوطني السوري المعارض انه مستعد للتفاوض على اتفاق سلام لإنهاء الصراع في سوريا ولكن يجب أن يتنحى الرئيس الأسد وألا يكون طرفا في أي تسوية وهو مطلب لا يبدي الرئيس استعدادا لقبوله.
وكان الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة قال إن الأسد أبلغه أنه يعتزم البقاء في منصب الرئيس إلى حين انتهاء فترته عام 2014وأنه سيرشح نفسه مرة أخرى لانتخابه لفترة جديدة.
وأدى الانقسام بين الحكومة والمعارضة وعدم وجود تأثير للمعارضة السياسية على المقاتلين إلى استمرار القتال لشهور طويلة في الانتفاضة المستمرة منذ 23 شهرا في الوقت الذي حال فيه تأزم دبلوماسي دولي دون تدخل فعال.
وكانت تصريحات المعلم تكرارا لتصريحات وزير سوري آخر الأسبوع الماضي وهو علي حيدر وزير الدولة لشؤون المصالحة الذي لا ينتمي إلى دائرة صنع القرار المحيطة بالأسد لكن حيدر قال إن أي محادثات تحضيرية ستكون مختلفة عن المفاوضات الرسمية.
وقال الأسد الذي أعلن الشهر الماضي خططا لإجراء حوار وطني لمعالجة الأزمة انه لن يجرى حوارا مع أشخاص وصفهم بالخونة أو دمى من صنع الغرب.
وجاءت تصريحات المعلم بعد يوم من بدء وزير الخارجية الأمريكية جون كيري جولة أوروبية وعربية يزور خلالها تسع دول وستركز بصورة أساسية على الصراع السوري.
ويعتزم كيري لقاء لافروف في برلين يوم الثلاثاء وقادة المعارضة السورية في مؤتمر في روما يوم الخميس رغم انه ليس من الواضح ما إذا كانت كل الأطراف ستحضر وسط خلافات داخلية بشأن جدوى مثل هذه الاجتماعات الدولية في ظل استمرار الصراع.
وفي وقت سابق اليوم نفى وزير الإعلام السوري عمران الزعبي استخدام القوات المسلحة في بلاده صواريخ “سكود” في المعارك مع مسلحي المعارضة.
وجدد الزعبي، فى تصريحات نقلهاموقع داماس بوست السوري الالكتروني، استعداد حكومته لمحاورة جميع أطراف المعارضة بما فيها التنسيقيات، شرط إلقاء السلاح، مشيرا إلى ضلوع تركيا في “سفك الدماء السورية”.
وأكد وزير الإعلام السوري أن الحوار هو الحل الوحيد للخروج مما تمر به البلاد، مشددا على أن من يحدد طبيعة الحكم في سوريا هو الشعب وحده.
وفند الزعبي ما تورده وسائل إعلامية عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في سوريا، مؤكدا أن العلاقة بين سوريا وإيران إستراتيجية .. كما نفى وجود أي عنصر من “حزب الله ” على الأراضي السورية، مؤكدا أن الجيش السوري ليس بحاجة إلى مقاتلين.