واشنطن تقدم خيبة أمل جديدة للمعارضة السورية

قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن بلاده تعتزم لأول مرة تقديم مساعدات غير مميتة تشمل إمدادات غذائية وطبية لمقاتلي المعارضة السورية مما يخيب آمال معارضي الرئيس السوري بشار الأسد الذين يطالبون الغرب بتزويدهم بالسلاح.

غير أن اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا في روما شدد على الحاجة إلى تعديل ميزان القوى على الأرض مما يعكس تغيرا في الموقف، ومعظم أعضاء المجموعة من الدول العربية والغربية.

وقال كيري بعد محادثات روما إن الولايات المتحدة ستزيد مساعداتها إلى المعارضة المدنية السورية بأكثر من المثلين لتقدم له 60 مليون دولار إضافية للمساعدة على تقديم خدمات الغذاء والصرف الصحي والرعاية الطبية للمناطق المتضررة، وأضاف أن الولايات المتحدة ستقدم الآن إمدادات غذائية وطبية للمعارضة بما في ذلك المجلس العسكري الأعلى السوري المعارض.

وقال رياض سيف القيادي في الائتلاف قبل محادثات روما انه سيطالب بتقديم دعم عسكري نوعي.

وقال ياسر طبارة إن المعارضة تمضي قدما بقدر كبير من التفاؤل الحذر وإنها سمعت اليوم خطابا مختلفا، غير أن الرفض الأمريكي المتواصل لإرسال أسلحة ربما يزيد من شعور الائتلاف المعارض بالإحباط الذي دفعه لان يعلن الأسبوع الماضي أنه سيقاطع محادثات روما وغير الائتلاف موقفه تحت ضغط أمريكي.

ويقول كثيرون داخل الائتلاف إن إحجام الغرب عن تسليح المعارضة لا يصب إلا في مصلحة الإسلاميين المتشددين الذين ينظر إليهم الآن على نطاق واسع على أنهم القوى الأكثر فاعلية في جهود الإطاحة بالأسد.

ورغم ذلك لم يستبعد دبلوماسي أوروبي إمكانية تقديم دعم عسكري غربي محتمل قائلا إن الائتلاف وحلفاءه من الدول الغربية والعربية سيجتمعون في اسطنبول الأسبوع القادم لبحث الدعم العسكري والإنساني لمقاتلي المعارضة.

ولم يلب عرض كيري تقديم المساعدات الطبية والوجبات الجاهزة مطالب مقاتلي المعارضة بتقديم أسلحة متقدمة مضادة للدبابات والطائرات للمساعدة على تحقيق التوازن في مواجهة قوات الأسد المسلحة بأسلحة روسية بشكل أساسي.

كما لم تصل إلى حد تقديم أشكال أخرى من المساعدة غير المميتة مثل الدروع الواقية من الرصاص وحاملات الجند المدرعة وتدريب المقاتلين.

وكان الاتحاد الأوروبي أفسح المجال الأسبوع الماضي أمام تقديم المساعدات المباشرة إلى مقاتلي المعارضة السورية لكنه لم يرفع حظر الأسلحة المفروض على سوريا.

وكانت محادثات روما أحدث دليل على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا ترغب في التدخل العسكري في سوريا بعد انسحاب القوات التي كانت تقودها واشنطن من العراق وخفض القوات في أفغانستان.

ودعا البيان الختامي إلى وقف فوري لإمدادات الأسلحة لدمشق من جانب دول أخرى في إشارة في الغالب إلى روسيا وإيران حليفتي الأسد.

وقال أيضا انه يجب على سوريا على الفور أن توقف القصف العشوائي للمناطق المأهولة بالسكان والتي وصفتها بأنها جرائم ضد الإنسانية.

ويقول مسؤولون في حلف شمال الأطلسي إن جيش الأسد أطلق صواريخ بالستية داخل سوريا وهو ما تنفيه الحكومة.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن 171 مدنيا على الأقل قتلوا في أربع ضربات بصواريخ سكود في الأسبوع الماضي.

وقال البيان إن وزراء دول مجموعة أصدقاء سوريا تعهدوا بتقديم مزيد من الدعم السياسي والمادي للائتلاف الوطني السوري بوصفه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري وبإدخال مزيد من المساعدات الملموسة إلى سوريا.

وكان كيري قد قال في وقت سابق من الأسبوع الجاري انه لن يترك المعارضة السورية في مهب الريح بسبب عدم تيقنها من الحصول على الدعم.

لكن البيت الأبيض ما زال يقاوم تقديم السلاح إلى مقاتلي المعارضة ويقول انه ليس هناك ما يضمن عدم وصول الأسلحة إلى أيدي المقاتلين الذين ربما يستخدمونها في نهاية الأمر ضد أهداف غربية أو إسرائيلية.

ويقول مسؤولون أمريكيون ان وزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيين في عهد الوزيرين السابقين ليون بانيتا وهيلاري كلينتون أوصتا البيت الأبيض بتسليح مقاتلي المعارضة لكن هذه التوصية رفضت.

وقال اندرو تابلر الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى هناك جدل واسع النطاق داخل الإدارة بين من يتعين عليهم التعامل مع الشأن السوري  وهم وزارة الخارجية ووزارة الدفاع على وجه الخصوص والبيت الأبيض الذي اعترض حتى الآن على أي نوع من التقارب مع الجماعات المسلحة.

وتقول الولايات المتحدة إنها قدمت بالفعل مساعدات غير مميتة تزيد قيمتها على 50 مليون دولار للمعارضة المدنية مثل أجهزة الاتصالات والتدريب على الحكم.

غير أن مصدرا بالائتلاف السوري قال انه حتى المبلغ الإضافي وهو60 مليون دولار الذي وعدت به واشنطن لا يمثل شيئا مما قال إنها مساعدات إنسانية بقيمة 40 مليون دولار مطلوبة يوميا للاجئين السوريين والنازحين في الداخل.

وقدمت الولايات المتحدة نحو 365 مليون دولار من المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في دول مثل تركيا والأردن ولبنان وللنازحين وقدمت الأموال عبر منظمات غير حكومية.

وقال مسؤول رفيع في الأمم المتحدة لمجلس الأمن إن أكثر من 40 ألف شخص يفرون من سوريا أسبوعيا ومن المرجح أن يتجاوز عدد اللاجئين المليون خلال أقل من شهر وهو أسرع كثيرا مما توقعته الأمم المتحدة.

وقال انتونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين إن المفوضية سجلت 936 ألف سوري في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أي بزيادة 30 مثل مقارنة بشهر ابريل نيسان من العام الماضي.

من جانبه قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند إن فرنسا تريد إيجاد حوار سياسي أكثر انفتاحا بشأن سوريا “يخاطب كل أطراف” الأزمة المستمرة منذ نحو عامين.

وقال نريد حوارا سياسيا نعتقد أن هذا الحوار يجب أن يجد شكلا جديدا حتى يخاطب كل الأطراف.

وقال أولوند إن فرنسا وروسيا تريدان منع تفكك سوريا حتى وان اختلفتا بشأن كيفية تحقيق ذلك.

 

 


إعلان