إيران وسوريا تعرقلان تبني معاهدة دولية لتجارة الأسلحة

حالت إيران وسوريا وكوريا الشمالية اليوم الجمعة دون تبني أول معاهدة دولية لتنظيم التجارة العالمية في الأسلحة التقليدية والتي يصل حجمها إلى 70 مليار دولار مجادلة بأنها تنطوي على عيوب ولا تتضمن حظرا على مبيعات الأسلحة إلى الجماعات المتمردة.
وللالتفاف على هذه العرقلة أرسل السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة /مارك ليال جرانت / مشروع المعاهدة إلى الأمين العام بان غي مون وطلب منه بالإنابة عن المكسيك واستراليا وعدد من الدول الأخرى بأن يسارع إلى تقديمه إلى اقتراع في الجمعية العامة.
وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة قد تطرح مشروع المعاهدة في اقتراع بحلول يوم الثلاثاء ، وقالت /جوان أدمسون/ رئيسة الوفد البريطاني ” جرى عرقلة معاهدة جيدة وقوية ، معظم الناس في العالم يريدون تنظيم تجارة الأسلحة وتلك هي الأصوات التي يجب الاستماع إليها” وأضافت قائلة ” هذا نجاح مؤجل” .
وأبلغ مساعد وزير الخارجية ورئيس الوفد الأمريكي توماس انتريمان مجموعة من الصحفيين ” نتطلع إلى أن تتبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه المعاهدة قريبا جدا” وامتنع عن التكهن بنتيجة اقتراع لكنه قال إنها ستحظى بتأييد “غالبية كبيرة” .
وبدأت الدول الأعضاء بالأمم المتحدة الاجتماع الأسبوع الماضي في مسعى أخير لإنهاء سنوات من المناقشات والتوصل لمعاهدة دولية ملزمة لتنظيم مبيعات الأسلحة التقليدية عبر الحدود، ويقول ناشطو الحد من التسلح وجماعات لحقوق الإنسان إن هناك حاجة إلى معاهدة لوقف التدفق غير الخاضع للرقابة للأسلحة والذخائر التي يقولون إنها تقدم وقودا لحروب وفظائع وانتهاكات حقوقية.
وقال مندوبون إلى مؤتمر صياغة المعاهدة يوم الأربعاء إنهم قريبون من الموافقة على المعاهدة لكنهم حذروا من أن إيران ودولا أخرى قد تحاول عرقلتها وهذا هو بالضبط ما فعلته إيران وسوريا وكوريا الشمالية وهو ما منع الإجماع المطلوب لإقرارها.
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قال لقناة (برس تيفي) التلفزيونية الإيرانية إن طهران تدعم معاهدة تجارة الأسلحة لكن سفير إيران لدى الأمم المتحدة /محمد خزاعي/ أبلغ المؤتمر أنه لا يمكنه أن يقبل المعاهدة في صيغتها الحالية ، وأضاف قائلا ” انجاز مثل هذه المعاهدة أضحى بعيد المنال بسبب عيوب وثغرات قانونية كثيرة إنه لأمر يبعث على عميق الأسف أنه جرى تجاهل جهود حقيقية لدول كثيرة من أجل معاهدة قوية ومتوازنة ولا تنطوي على تمييز” ، وقال خزاعي إن أحد تلك العيوب هو فشل المعاهدة في حظر مبيعات
الأسلحة إلى الجماعات التي تقترف ” أعمالا عدوانية” في إشارة فيما يبدو إلى الجماعات المتمردة , ولا يحظر المشروع الحالي مبيعات الأسلحة إلى الجماعات المسلحة لكنه يقول إن جميع مبيعات الأسلحة يجب أن تخضع أولا لتقييم صارم فيما يتعلق بالمخاطر وحقوق الإنسان.
وردد السفير السوري /بشار الجعفري/ المخاوف الإيرانية قائلا إنه أيضا يعترض على حقيقة أن مشروع المعاهدة لا يحظر مبيعات الأسلحة إلى الجماعات المتمردة ، وقال ” مما يؤسف له أن مخاوف دولنا لم تؤخذ في الاعتبار” مضيفا أن سوريا لا يمكنها أن تقبل المعاهدة في صيغتها الحالية.
وعبر مندوب كوريا الشمالية عن شكاوى مماثلة ملمحا إلى أنها معاهدة تنطوي على تمييز قائلا ” هذه المعاهدة ليست متوازنة” فيما اشتكت الهند وباكستان ودول أخرى من أن المعاهدة تحابي مصدري الأسلحة وتضع عوائق أمام مستورديها وإذا اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة المعاهدة فإنها ستحتاج إلى أن توقعها وتصدق عليها 50 دولة على الأقل لكي تدخل حيزالتنفيذ.