مباحثات جديدة بين السودان وجنوب السودان

تنطلق اليوم مباحثات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين السودان وجنوب السودان  في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا برئاسة وزيري دفاع البلدين.

ومن المقرر أن  تتناول تلك المباحثات بحث ترتيبات تنفيذ الاتفاقات التي وقعها الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت في سبتمبر من العام الماضي، إلى  جانب مناقشة النقاط المختلف عليها في جولة المفاوضات السابقة، التي عقدت في  الفترة من 12 إلى 19 يناير الماضي، وعلي رأسها فك ارتباط دولة الجنوب مع الفرقتين  التاسعة والعاشرة بولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وتحديد نقاط مراقبة بواسطة  القوات المشتركة في منطقة أبيي.

 وكانت المفاوضات قد علقت في فبراير الماضي نتيجة خلافات حادة بين الجانبين، وأعلنت الوساطة الأفريقية حينها أن التأجيل هدف في المقام الأول إلى الإعداد الجيد للمفاوضات من أجل إحراز تقدم في القضايا المدرجة على جدول المناقشات وخاصة  فيما يتعلق بتنفيذ بنود اتفاق الترتيبات الأمنية.

 ودعت الوساطة الأفريقية حكومتي السودان وجنوب السودان إلى ضرورة خوض جولة تفاوضية جديدة في أقرب فرصة لحسم خلافاتهما، محذرة مما اعتبرته “تأخيرا غير مبرر” وداعية  إلى مشاركة ” لاعبين أساسيين” ذوي صلة لإعداد مقترحات عملية تأخذ البلدين خطوات إلى الأمام.

 وتم الاتفاق على استئناف المباحثات اليوم بعد جولة مكوكية قام بها المبعوث الأممي  السفير “هيلي منجريوس” إلى كل من السودان وجنوب السودان، والتقى خلالها بالرئيس  السوداني عمر البشير، ورئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت، وحاول فيها تقديم  مقترحات من الوسيط الأفريقي ثامبو امبيكي لتجاوز نقاط الخلاف حول المسائل العالقة  بينهما، وخاصة في ملف الترتيبات الأمنية الذي يشكل دائما حجر عثرة في مفاوضات  البلدين.

 وكانت الخرطوم وجوبا قد وقعتا في السابع والعشرين من سبتمبر الماضي حزمة من  اتفاقات التعاون تتعلق بالأمن وأوضاع المواطنين وقضايا الحدود وقضايا اقتصادية  وأخرى تتصل بالنفط والتجارة غير أن تلك الاتفاقات لم تشمل قضية أبيي و ترسيم  الحدود.

 ورغم مرور أكثر من خمسة أشهر على توقيع تلك الاتفاقات إلا أنها ظلت حبرا على ورق  ولم تدخل مرحلة التنفيذ, وجرت عدة جولات من المفاوضات في محاولة لإحداث أي تقدم لحل القضايا الخلافية بين الجانبين، كما عقدت عدة قمم بين الرئيسين البشير وسيلفا كير غير أن أيا منها لم  ينجح في إحراز تقدما ملموسا في طريق تنفيذ الاتفاقات. 

 ويرى المراقبون أن الأجواء الراهنة بين دولتي السودان غير مواتية لإحداث اختراق  في الجولة التي من المنتظر أن تبدأ فعاليتها اليوم. فمن ناحية لاتزال أجواء التوتر تخيم على علاقات البلدين خاصة بعد أن صعدت الخرطوم من لغتها وجددت ذات المواقف الرافضة للتفاوض مع الحركة الشعبية -قطاع الشمال- وتوجيه مزيدا من الاتهامات لجوبا.

 كما توقع مسئولون جنوبيون صدور قرار من مجلس السلم والأمن الإفريقي في منتصف مارس الجاري برفع ملف السلام بين الدولتين إلى مجلس الأمن، متوقعين أيضا صدور قرار خاص  حول أبيي قبل رفع تقرير شامل لمجلس الأمن يحوي آليات تنفيذ الاتفاقيات كلها.

 وتشكل قضية “أبيي” أهمية قصوى في مفاوضات دولتي السودان والجنوب، فهي من أكثرالملفات الخلافية تعقيدا وتمثل أهمية كبيرة لكلتا الدولتين، حيث أنها تعد من أغنى المناطق الغنية بالنفط، وتحتوي على ثلثي الحقول النفطية السودانية والتي تبدأ شرقا بحقلي “شارف وأبو جابرة” وتنتهي بحقول “هجليج وبليلة ” .

 

 


إعلان