القوى العالمية وإيران تتطلع لتسوية نهائية بفبراير

![]() |
| صورة أرشيفية من اجتماعات نووي إيران (5+1) |
قال مصدر دبلوماسي غربي إنه من المرجح أن تستأنف القوى العالمية وإيران المحادثات بشأن تسوية نهائية للخلاف بشأن طموحاتها النووية في فبراير المقبل بعد قليل من بدء تنفيذ اتفاق مؤقت مدته ستة أشهر للحد من أنشطتها النووية والذي حدد لبدايته العشرين من الشهر الجاري.
وإذا نجحت الجولة القادمة من المفاوضات فإنها قد تبدد مشاعر انعدام الثقة المتبقية لدى القوى الغربية وتبعد خطر نشوب حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة أصلا بالصراعات بسبب برنامج طهران النووي.
والتحدي الذي سوف تواجهه أثناء قيادتها لمفاوضاته مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في المفاوضات المقبلة يتمثل في تحديد نطاق الأنشطة النووية الإيرانية المسموح به بما يهدئ المخاوف الغربية من احتمال أن يؤدي برنامجها إلى تصنيع سلاح نووي، وفي المقابل تريد إيران من القوى الغربية رفع العقوبات الاقتصادية التي أضرت كثيرا باقتصادها.
وأضاف المصدر الدبلوماسي المصدر أن الاجتماع الأول في المرحلة الجديدة من الجهود الدبلوماسية بين إيران والقوى العالمية الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) سيضم آشتون ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
وتابع المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه “لن يعقد في يناير الجاري بسبب العام الصيني الجديد لكن من المرجح جدا عقده في فبراير المقبل”.
ويعقد دبلوماسيون كبار من الدول المعنية والاتحاد الأوروبي محادثات قبل الاجتماع لإعداد جدول الأعمال، وأعلنت آشتون نفسها عن عزمها الذهاب إلى طهران في الأسابيع القادمة للإعدد لمزيد من المحادثات.
وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما مطلع الأسبوع إنه “ليس لديه أي شك” في أن التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران بشأن برنامجها النووي سيكون صعبا، وكانت الإدارة الأميركية قد عبرت عن قلقها من أنباء تفيد أن إيران وروسيا تتفاوضان بشأن صفقة لمبادلة النفط بالسلع في معاملات قيمتها 1.5 مليون دولار شهريا وهي صفقة قال البيت الأبيض إنها قد تؤدي إلى فرض عقوبات أميركية.
وكانت مصادر روسية وإيرانية قريبة من مفاوضات المقايضة قالت إنه يجري مناقشة التفاصيل النهائية لصفقة مقايضة ستشتري بموجبها روسيا ما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا من الخام الإيراني مقابل معدات وسلع روسية.
وقالت كيتلين هايدن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض لرويترز “نشعر بالقلق من هذه الأنباء وقد عبر وزير الخارجية جون كيري بشكل مباشر عن قلقه لنظيره الروسي سيرغي لافروف”.
وأضافت قولها “وإذا صحت الأنباء فإن مثل هذه الصفقة ستثير بواعث قلق خطيرة لأنها ستتعارض مع شروط اتفاق مجموعة خمسة زائد واحد مع إيران وقد تؤدي إلى فرض عقوبات أميركية” جديدة.
وتقول إيران إن برنامجها للطاقة النووية يهدف إلى توليد الكهرباء والاستخدام في الأغراض المدنية السلمية الأخرى وإن كانت محاولات إيران السابقة لإخفاء نشاطها النووي عن مفتشي الأمم المتحدة قد أثارت القلق.
ويقضي الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في 24 نوفمبر الماضي بتجميد أكثر أنشطة إيران النووية حساسية وهي تخصيب اليورانيوم لمستويات مرتفعة في مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها.
وقالت إيران والقوى العالمية الكبرى (5+1) مطلع الأسبوع إن الاتفاق سيدخل حيز التنفيذ في 20 من يناير الجاري شريطة أن تتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن طهران تفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق المؤقت.
ويبدو أن الاتفاق المبدئي أوقف مخاوف نشوب حرب إقليمية شاملة وقد رفضت رفضت الولايات المتحدة وإسرائيل نفي احتمال اتخاذ عمل عسكري لضرب المواقع النووية إلإيرانية إذا لم يمكن حل المسألة عبر السبل الدبلوماسية.
وفي تصريح يبرز الصعوبات التي تنطوي عليها المحادثات الجديدة المقبلة قال ظريف إن الاتفاق المؤقت “بداية طريق طويل وصعب”.
وأضاف في مؤتمر صحفي خلال زيارة للبنان “هناك أزمة كبيرة في الثقة بين إيران والغرب، شعبنا يعتقد أنه تم التعامل مع برنامجنا النووي السلمي بطريقة لا أساس لها على الإطلاق”.
وقال مسؤولون روس إنه من المقرر أن يجتمع ظريف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في وقت لاحق من الأسبوع الجاري، وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا رحبت فيه بقرار القوى الست وإيران تحديد يوم 20 من يناير الجاري لتنفيذ الاتفاق المؤقت.
وقالت الخارجية الروسية في البيان “نأمل أن يؤدي النجاح في تنفيذ المرحلة الأولية إلى تهيئة الظروف اللازمة للتوصل لاتفاقات أبعد وأعمق من ذلك تسفر عن تسوية شاملة ونهائية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني”.
وفي واشنطن حث الرئيس الأميركي باراك أوباما الكونغرس على عدم التعجل في فرض عقوبات جديدة على إيران وقال إنه ينبغي للمشرعين بدلا من ذلك أن يتيحوا الفرصة للجهود الدبلوماسية والمساعي السلمية لتؤتي ثمارها.
ويحبذ كثير من المشرعين في مجلس الشيوخ فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي وهي خطوة يخشى البيت الأبيض أن تقوض الجهود الدبلوماسية الدولية مع طهران التي أسفرت في الآونة الأخيرة إلى اتفاق مؤقت.
وأثار أوباما المسألة بنفسه في حديثه مع الصحفيين في البيت الأبيض بصحبة رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي.
وقال أوباما إن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه بين إيران والقوى العالمية ومنها الولايات المتحدة سيكون صعبا وينطوي على تحديات.
وقال أوباما “ما أفضله هو مساعي السلام والدبلوماسية ولهذا بعثت برسالة إلى الكونغرس مفادها أن الوقت ليس مناسبا الآن لكي نفرض عقوبات جديدة، وينبغي لنا إتاحة الفرصة للدبلوماسيين والخبراء الفنيين لأداء عملهم”.
وأضاف أوباما أنه إذا التزمت طهران بالاتفاق المؤقت “فلا يساورني شك في أنه قد يتيح فرصا مذهلة لإيران وشعبها”، وتابع إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق ومواصلة الجهود الدبلوماسية “فإننا سنكون في وضع يتيح لنا الرجوع عن أي اتفاق مؤقت وفرض ضغوط إضافية لضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي”.
وقال الرئيس الأميركي إن المجتمع الدولي سيكون بمقدوره مراقبة سير تنفيذ الاتفاق المؤقت والتحقق التزام إيران بتنفيذه.
