أردوغان: تحقيقات الفساد بقعة سوداء بتاريخ الديمقراطية

![]() |
| أردوغان سعى لتقليص نفوذ الجيش منذ توليه السلطة (أرشيف) |
وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تحقيقات الفساد التي تعصف بحكومته بأنها “بقعة سوداء في تاريخ تركيا الديمقراطي” وخيانة أسوأ من أي انقلاب عسكري شهدته البلاد خلال العقود الماضية.
وقال أردوغان متحدثا لنواب بالبرلمان من حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه إن تحقيق الفساد تقف وراءه قوى أجنبية معارضة لسياسة تركيا الخارجية وعازمة على تدمير اقتصادها قبل انتخابات هذا العام.
وفي تخفيف على ما يبدو لموقفه بشأن الخطط الرامية لإعطاء الحكومة سيطرة أكبر على تعيين القضاة وممثلي الادعاء قال أردوغان إنه سيتخلى عن هذه المقترحات إذا وافقت المعارضة على إجراء تعديلات على الدستور.
لكن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض الذي يقول إن خطط الحكومة تنتهك الدستور قال إنه على استعداد للجلوس إلى مائدة التفاوض إذا سحب أردوغان مقترحاته أولا.
وعلق مسؤول رفيع من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان أنه ليس متفائلا إزاء التوصل إلى حل وسط بشأن هذه القضية.
وتفجرت فضيحة الفساد التي تمثل أحد أكبر التحديات في حكم أردوغان المستمر منذ 11 عاما في 17 ديسمبر الماضي بعد اعتقال العشرات من بينهم رجال أعمال على صلة بالحكومة وأبناء ثلاثة وزراء.
وكانت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حليفة تصف تركيا بأنها نموذج للديمقراطية الإسلامية الفاعلة منذ انتخاب أردوغان للمرة الأولى في عام 2002.
لكن الحملة التي شنتها السلطات على احتجاجات شعبية تفجرت في يونيو الماضي ورد فعل أردوغان على فضيحة الفساد ألقت بظلال من الشك على الإصلاح الديمقراطي في البلاد.
وقال أردوغان وسط تصفيق من أعضاء حزبه “17 ديسمبر بقعة سوداء في تاريخ تركيا الديمقراطي، لقد فاق هذا كل المحاولات الانقلابية السابقة ويسجل كخيانة للدولة والديمقراطية والأمة”.
وأضاف “استهدفت هذه العملية سياستنا الخارجية وإرادتنا الوطنية وجهاز استخباراتنا الوطني”.
يذكر أن الجيش التركي أطاح بأربع حكومات من السلطة في النصف الثاني من القرن العشرين، وأدى انقلاب في عام 1960 إلى إعدام رئيس الوزراء آنذاك ووزيرين آخرين ورافق الانقلابات اللاحقة اعتقالات جماعية وعمليات تعذيب وقتل.
وسارع أردوغان بعد توليه السلطة إلى كسر النفوذ السياسي للجيش وهي خطوة أشاد بها كثيرون في الداخل والخارج بوصفها تقدما ديمقراطيا ملموسا.
ورد أردوغان على تحقيقات الفساد بإقالة مئات من ضباط الشرطة والسعي لتشديد سيطرة الحكومة على القضاء وهو الأمر الذي أثار بواعث القلق لدى عواصم غربية، وأدى إلى زعزعة ثقة المستثمرين باقتصاد تركيا الذي يوصف منذ فترة طويلة بأنه أحد أسرع الاقتصادات نموا في العالم.
وقال أردوغان إنه على استعداد للتخلي عن مسودة مشروع قانون سيتيح لحكومته سيطرة أكبر على المجلس الأعلى للقضاء وممثلي الادعاء “المسؤول عن التعيينات بالمناصب القضائية الكبيرة” إذا وافقت المعارضة بدلا من ذلك على إدخال تعديلات على الدستور.
ولم يكشف النقاب بعد عن تلك التعديلات لكن صحيفة حريت قالت إن حزب العدالة والتنمية قد يقترح تعديلا على مادة تنظم هيكل المجلس الأعلى للقضاء وممثلي الادعاء.
ويعتبر معارضو أردوغان مسودة مشروع القانون محاولة من الحكومة للالتفاف وإعاقة تحقيقات الفساد ويقولون إن التعديلات المقترحة تنتهك الدستور.
وقال أردوغان “إذا قالت المعارضة: “فلندخل تعديلا على الدستور”، “فإننا مستعدون لذلك” مضيفا أن مسؤولين كبارا بالحزب الحاكم يعقدون محادثات مع المعارضة، وتابع “إذا دعت الضرورة فسنوقف العمل الجاري بشأن (مشروع) القانون”.
وقالت مصادر برلمانية إن وزير العدل بكير بوزداج ومسؤولا كبيرا آخر بحزب العدالة والتنمية سيجتمعان مع حزب الشعب الجمهوري الذي يمثل المعارضة الرئيسية في محاولة للوصول إلى حل وسط قد يرضي جميع الأطراف.
