أكبر عملية جمع أموال لسوريا بتاريخ الأمم المتحدة

أمير الكويت يتحدث في افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة لإغاثة سوريا (الجزيرة مباشر)

بدأ في الكويت وبمبادرة من الأمم المتحدة اجتماع لحوالي سبعين بلدا و24 منظمة دولية في سعي إلى أكبر عملية تمويل في تاريخ الأمم المتحدة لإغاثة وضع إنساني ملح في سوريا حيث يعاني 13 مليون شخص من النزاع الذي يدمر بلادهم ووصل الحال إلى حد المجاعة في بعض المناطق.

وتتوقع الأمم المتحدة التي تحاول جمع مبلغ 6.5 مليار دولار أن تتجاوز أعداد اللاجئين السوريين أربعة ملايين شخص بحلول نهاية العام 2014.

وقد أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي سيترأس الاجتماع الثاني الدولي للمانحين في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية أن الوضع في سوريا بلغ مرحلة حرجة.

وقال بان إن “حوالي نصف السكان متضررين و40% من المستشفيات تعرضت للتدمير ولا تستطيع 20% أخرى تدبير أمورها بشكل طبيعي”.

وسيعقد اجتماع الكويت الذي يستمر يوما واحدا قبل أسبوع من موعد مؤتمر جنيف2 الهادف إلى التوصل لحل سياسي للنزاع تصر المعارضة على أن يتضمن رحيل الرئيس بشار الأسد عن الحكم.

ومبلغ الـ6.5 مليار دولار الذي تهدف الأمم المتحدة لجمعه يعد أكبر أربع مرات من الذي تعهد المشاركون بتقديمه (1.5 مليار) في المؤتمر الأول والذي عقد أيضا في الكويت قبل عام مضى وأعلنت الامم المتحدة أنها تلقت 70% من قيمة هذه التعهدات.

وأكدت فاليري آموس مديرة عمليات الإغاثة في الأمم المتحدة أننا “قد طلبنا جمع مبلغ 6.5 مليار دولار”، و”سنبذل قصارى جهدنا للعناية بالأطفال والنساء والرجال المتضررين من هذا النزاع الدامي، والتمويل الذي نحتاج إليه لإتمام هذه العملية لا سابق له” بتاريخ الأمم المتحدة.

وتؤكد الأمم المتحدة أن هذه المبالغ ضرورية لتمويل عملياتها في داخل سوريا وخارجها مع مقتل 126 ألف شخص ولجوء 2.6 مليون إلى دول الجوار السوري ونزوح ستة ملايين آخرين في الداخل السوري.

ووكانت منظمات غير حكومية كويتية قد تعهدت في اجتماع سابق على اجتمع الأمم المتحدة اليوم بتقديم 400 مليون دولار للمساعدة في إغاثة المدنيين السوريين المتضررين من جراء النزاع المستمر في بلادهم، كما تعهدت أيضا الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ومقرها الكويت بتقديم 142 مليون دولار بينما تعهدت المنظمات الأخرى المشاركة في الاجتماع الأممي المزمع بتقديم المبلغ المتبقي المتبقي.

بدوره قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي وصل إلى الكويت للمشاركة في هذا المؤتمر إن بلاده ستعلن خلال المؤتمر عن “تعهد إضافي بشأن الأزمة الإنسانية” في سوريا والتي قدمت من أجلها حتى الآن أكثر من 1.3 مليار دولار من المساعدات الإنسانية من بينها 700 مليون دولار خصصت للداخل السوري.

من جهتها دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي إلى التحرك سريعا لإنهاء معاناة ملايين المدنيين السوريين الذين يتهدد الكثير منهم المجاعة والنقص الحاد في الأدوية.

وانتقدت منظمة العفو عددا من الدول لعدم وفائها بالتعهدات المالية التي قطعتها في مؤتمر المانحين الأول الذي عقد قبل عام في الكويت أيضا، وكان في صدارة الدول التي تلقت سهام المنظمة روسيا والإمارات، إلا أن الأخيرة اكدت أن مساعداتها لضحايا النزاع بلغت حوالى 83.5 مليون دولار في عامي 2012 و2013.

ووجهت منظمة أوكسفام غير الحكومية سهام انتقاداتها خصوصا إلى روسيا واليابان وكوريا الجنوبية بسبب المساهمات الضئيلة لهذه الدول في إغاثة المدنيين السوريين.

وسيتم صرف الأموال التي تسعى الأمم المتحدة لجمعها على برنامجين لتقديم المساعدة طوال العام لحوالي 16 مليون شخصا منهم 13.4 مليونا داخل سوريا والآخرين نزحوا لدول الجوار.

وتتطلب خطة التدخل الإقليمية في سوريا مبلغ 4.2 مليار دولار لمساعدة اللاجئين الذين من المتوقع أن ترتفع أعدادهم إلى 4,1 مليون شخص بنهاية 2014 بالإضافة إلى 2.7 مليون لاجئ موجودين بالفعل بدول الجوار.

كما تنص خطة التدخل الإنساني على تقديم مساعدات غذائية لحوالي 9.3 مليون سوري في بلادهم بينهم 6.2 مليون من النازحين داخل البلد.

وبشكل عام يشكل السوريون الذين يحتاجون إلى مساعدات أكثر من نصف سكان هذا البلد الذي مزقته الحرب، وكان عدد اللاجئين السوريين إلى دول الجوار حوالي 588 ألف شخص بنهاية عام 2012.

وتتوقع الأمم المتحدة أن تصل أعداد اللاجئين إلى 3.25 مليون شخص بحلول يونيو المقبل وستزداد لتبلغ 4.1 مليون قبل أواخر العام الحالي.

وتتضمن هذه الأرقام ما لا يقل عن 270 ألف لاجئ فلسطيني من أصل 540 ألفا مسجلين في سوريا نزحوا من أماكنهم إقامتهم فرارا من القتال وقص الإمدادات.

وفي الوقت الراهن يستقبل لبنان العدد الأكبر من اللاجئين (905 آلاف) يليه الأردن (575 ألفا) ثم تركيا (562 ألفا) والعراق (250 ألفا) ومصر.

وبحلول أواخر عام 2014 الجاري سترتفع هذه الأرقام إلى 1.65 مليون لاجئ في لبنان و800 ألف في الأردن ومليون في تركيا و400 ألف في العراق و250 ألفا في مصر.

وتقول وكالات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة أن النداءات لجمع الأموال لصالح سوريا لا تزال غير كافية وهو الأمر الذي يؤثر في قدرتها على التحرك.


إعلان