المصريون يواصلون الاستفتاء على الدستور لليوم الثاني

مصرية تدلي بصوتها في الاستفتاء أمس (رويترز)

بدأ المصريون بالإدلاء بأصواتهم في اليوم الثاني والأخير على مسودة الدستور الجديد في أول تصويت عام منذ عزل الجيش للرئيس محمد مرسي الصيف الماضي، وقد تمهد المسودة الساحة لترشح قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح السيسي للرئاسة.

وكانت اللجان قد أغلقت أبوابها أمس في التاسعة مساء بتوقيت القاهرة في اليوم الأول من التصويت الذي سيستغرق يومين.

وأفادت مصادر رسمية أن تسعة أشخاص على الأقل قتلوا في مواجهات بين مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي والشرطة مما يسلط الأضواء على التوتر المصاحب لتطورات الأحداث في البلاد، كما انفجرت عبوة ناسفة بدائية الصنع في حي إمبابة بالقاهرة لكن دون إصابات.

ودعت جماعة الإخوان ومناصريها وبعض الأحزاب إلى مقاطعة التصويت وتنظيم احتجاجات على مسودة الدستور التي تحذف صياغات إسلامية ظهرت في الدستور الذي أقر قبل عام تحت حكم مرسي الذي يخضع للمحاكمة حاليا. وتعمل التعديلات الدستورية على تقوية مؤسسات الدولة التي وقفت في وجه مرسي متمثلة في الجيش والشرطة والقضاء.

وصعدت البورصة المصرية بقوة وسط توقعات بوضع سياسي مستقر. وأغلقت يوم الثلاثاء على صعود للجلسة الرابعة على التوالي لتسجل قمة جديدة خلال ثلاث سنوات منذ المستوى المرتفع الذي بلغته في يناير 2011 قبيل الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

ومن المتوقع إجراء انتخابات رئاسية بحلول شهر إبريل المقبل على أن تعقبها انتخابات برلمانية في إطار خارطة طريق أعلنها الجيش عقب عزل الرئيس مرسي في 3 يوليو الماضي بعدما أمضى سنة في الحكم.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير متفقا مع وجهة نظر لها رواج كبير في مصر إن السيسي قد يعلن ترشحه في الأيام القليلة المقبلة وهو إجراء سيسعد المؤيدين لكنه قد يثير مزيدا من الصراع مع خصومه الإسلاميين.

ومع غياب أي حملة تذكر ضد مسودة الدستور فمن المتوقع إقراره بسهولة بدعم من كثير من المصريين الذين خرجوا في احتجاجات حاشدة يوم 30 يونيو على سياسات مرسي قبيل عزله.

فقد أشار بعض الناخبين أثناء وقوفهم في طابور الاستفتاء إلى رغبة في تحقيق الاستقرار في مصر بعد ثلاث سنوات من الاضطراب عقب الانتفاضة التاريخية التي أسقطت مبارك الذي حكم البلاد لثلاثة عقود بلا منازع.

وكان الرئيس مرسي الذي عزله السيسي أول رئيس مصري انتخب في اقتراع حر منتصف عام 2012، ويرى خصوم السيسي أنه قائد لانقلاب زج بمصر في أسوأ صراع داخلي في تاريخها الحديث وأعاد ما يصفونه بدولة بوليسية قمعية.

لكن بعد تجربة فاشلة مع الديمقراطية فاض الكيل بكثيرين من الاضطرابات التي تعاني منها البلاد وتعصف باقتصادها ويعتبرون السيسي شخصا يمكن أن يحقق الاستقرار للبلاد.

وتفقد السيسي مركز اقتراع بعد بدء التصويت مرتديا زيا عسكريا ونظارته السوداء التقليدية.

وقال أحد الناخبين وهو ينتظر في الطابور للإدلاء بصوته في حي الزمالك الراقي في القاهرة “لا يوجد استقرار عندنا منذ ثلاث سنوات، لقد خرجنا لنختار شيئا أفضل لبلدنا”.

وسيكون من شأن تقلد السيسي رئاسة الدولة العودة إلى وقت كان فيه الرؤساء من ضباط الجيش وهو ما تغير برئاسة مرسي.

ونظم مؤيدو جماعة الإخوان المسلمين احتجاجات في عدد من المدن والقرى. وقال مسؤولون أمنيون إن الشرطة ألقت القبض على 65 شخصا من مؤيدي الجماعة كانوا يحاولون عرقلة التصويت.

ووقع أكثر الاشتباكات عنفا في مدينة سوهاج جنوب القاهرة وتناقضت بشأنها الروايات، فقد قال مسؤولون محليون طلبوا ألا تنشر أسماؤهم إن أربعة من مؤيدي جماعة الإخوان قتلوا وأصيب أكثر من 20 آخرين إضافة لثلاثة من رجال الشرطة.

لكن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية نقلت عن وزارة الداخلية قولها إن مؤيدي الإخوان قتلوا أربعة أشخاص وأصابوا تسعة آخرين بينهم ضابط شرطة كبير حين فتحوا النار على المارة لمنعهم من الوصول لمراكز الاقتراع.

وقتل ثلاثة أشخاص بالرصاص في كرداسة وهي معقل لدعم الإسلاميين على مشارف القاهرة، وقالت مصادر أمنية إن القتلى من مؤيدي الإخوان، كما قتل شخص في محافظة بني سويف جنوبي القاهرة.

وانتقدت اللجنة الدولية للحقوقيين ومقرها جنيف عملية الاستفتاء على التعديلات الدستورية وقالت في بيان “حملة الاستفتاء وقعت في جو من الخوف والترهيب والقمع بما يثير الشك في نزاهة العملية برمتها”.


إعلان