إقرار وثيقة الحوار باليمن ومد فترة الرئيس عاما

الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الوطني (الجزيرة)

مدت الفصائل السياسية في اليمن فترة ولاية الرئيس عاما في فترة ولايته التي كان من المقرر أصلا أن تنتهي بانتخابات في فبراير المقبل، ووافقت على نظام اتحادي جديد في ختام محادثات للمصالحة الوطنية وهي خطوة مهمة في انتقال البلد المضطرب إلى الديمقراطية.

فقد أقر المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني اليمني وثيقة الضمانات النهائية لتنفيذ مخرجات الحوار، وحددوا 25 يناير الجاري موعدا لإنهاء الحوار، فيما اغتال مسلحون ممثلا بارزا للحوثيين في الحوار بالتزامن مع تفجير استهدف سيارة الأمين العام لحزب الإصلاح عبد الوهاب الآنسي، وأدى إلى إصابة نجله بجروح بليغة.
 
وقد اعتبر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لليمن جمال بن عمر في مقابلة مع الجزيرة أن التوقيع على الوثيقة النهائية لمؤتمر الحوار الوطني انتصار لمشروع التغيير السلمي في اليمن.

وفي الوقت الذي تسلط فيه الأضواء على على التحديات الأمنية التي تواجه اليمن الذي يوجد به واحد من أنشط أجنحة تنظيم القاعدة اغتال مسلحون مجهولون بالرصاص أحمد شرف الدين أحد ممثل جماعة الحوثيين وهو في طريقه للمشاركة في الجلسة الختامية للحوار الوطني. ولم تتضح على الفور الجهة المسؤولة عن اغتياله إلا أن زعيما للحوثيين هو عبد الكريم الخيواني اتهم متشددين سنة بتنفيذ الهجوم.

ونقلت الجزيرة عن الرئيس هادي دعوته إلى عدم القلق من “وثيقة الحوار النهائية”، وعدم الالتفات إلى من يروج أن وثيقة الحوار هي “وثيقة تمزيق اليمن وتقسيمه”، وأكد أن “الوحدة هي قدرنا ومصيرنا جميعا، وفيها القوة والعزة والكرامة لشعبنا”.

ومع طمأنته لأبناء الشعب على وحدة اليمن، لوّح هادي بمعاقبة من يسعى لإعاقة تنفيذ “وثيقة الحوار”، أو عرقلة “التغيير”، وقال إنه سيتخذ “قرارات مهمة”، كما سيلتقي بـ”اللجنة الأمنية العليا”، وأكد أنه سيقول للفاشل فاشل، وللفاسد فاسد”، وطلب دعمه في قراراته.

كما رشحت معلومات عن نية الرئيس اليمني إجراء تغييرات واسعة في الأجهزة الأمنية وفي مؤسسات الدولة والحكومة تحديدا، يلبي “طموحات الشعب اليمني” ويحقق “آمال الشباب في التغيير”، وبناء الدولة المدنية الحديثة.

وكانت “وثيقة ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني” قد منحت هادي “القيام بممارسة صلاحياته الدستورية للتغيير في الحكومة بما يضمن تحقيق الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية، وكذلك الأجهزة التنفيذية الأخرى على المستوى المركزي والمحافظات لضمان الشراكة الوطنية والكفاءة”.

وأكدت الوثيقة أن “رئيس الجمهورية اليمنية المنتخب يستمد شرعيته من الشعب اليمني الذي ذهب إلى صناديق الاقتراع بإقبال كبير لانتخابه رئيسا لليمن الجديد”، وشددت على أنه “وبناء على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية تنتهي ولاية الرئيس بتنصيب الرئيس المنتخب وفقا للدستور الجديد”.

وسيشرف هادي على تحول البلد المضطرب إلى نظام اتحادي يهدف إلى استيعاب مطالب انفصالية جنوبية بالحصول على مزيد من الحكم الذاتي، ويطالب الانفصاليون الجنوبيون بإحياء الدولة التي اندمجت مع اليمن الشمالي في عام 1990.

وبدأت محادثات المصالحة الوطنية في مارس 2013 كجزء من اتفاق بوساطة خليجية لنقل السلطة لكنها عانت من انسحاب سياسيين، وكلف هادي -الذي سيرأس أيضا لجنة خاصة- بوضع مسودة دستور جديد خلال ثلاثة أشهر، وكلف أيضا بإجراء تغييرات في الحكومة وإعادة هيكلة مجلس الشورى لمنح تمثيل أكبر للجنوب وللحوثيين في الشمال.

وقال هادي للمندوبين فيما يعبر عن إدراكه للتحديات التي يواجهها إنه لم يتول أمر دولة وإنما تولى أمر عاصمة كانت طلقات الرصاص تدوي فيها ليلا ونهارا وحواجز الطرق تملأ الشوارع، وأضاف أنه تولى المسؤولية بمصرف خاو ليست لديه أموال لدفع الأجور وجهاز أمني وجيش مقسمين.

وقال في فندق موفنبيك على مشارف صنعاء حيث عقدت جلسات الحوار الوطني إن البيان الختامي للجلسات هو البداية لطريق بناء اليمن الجديد.

من جهته قال المحلل السياسي اليميني مهدي بامحرز إن مهمة هادي هائلة، وأضاف أنه إذا كان إجراء الحوار استغرق عشرة أشهر فإن تنفيذه سيحتاج وقتا كافيا وفترة العام الواحد ليست كافية، وتابع أن تغيير المسائل الرئيسية التي سيكون على هادي التعامل معها حديثا يمثل “خطرا كبيرا” على العملية.

وقد ألقى الصراع الطائفي بظلاله على جهود المصالحة في اليمن الذي يوجد به واحد من أقوى أجنحة تنظيم القاعدة، واغتيال ممثل الحوثيين في الحوار الوطني هو الأحدث في سلسلة اغتيالات استهدفت شخصيات يمنية كبيرة وأجانب، ففي الأسبوع الماضي قتل دبلوماسي إيراني في صنعاء عندما قاوم مسلحين كانوا يحاولون خطفه.

فقد أدان جمال بن عمر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن بشدة اغتيال أحمد شرف الدين، وقال في بيان “إنها جريمة في حق اليمن واستهداف جديد للعملية السياسية ومحاولة يائسة لإفشال مؤتمر الحوار”.

وتأتي عملية الاغتيال في ظل تجدد المواجهات بين الحوثيين والقبائل الموالية لهم من جهة، وأجنحة من قبائل حاشد بزعامة آل الأحمر في محافظة عمران الشمالية، مما أسفر عن سقوط 22 قتيلا في الأيام الأخيرة.

ويشهد اليمن أعمال عنف متصاعدة وغيابا للقانون ويحاول الخروج من الاضطراب السياسي منذ تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح في أعقاب أشهر من الاحتجاجات على حكمه عام 2011، وقد يكون التوقيع والموافقة على وثيقة الحوار الوطني مخرجا وأملا في مسيرة اليمن نحو التحول الديمقراطي.


إعلان