إقبال أقل من المتوقع بالانتخابات الرئاسية بمصر

![]() |
| موظفان بلجنة انتخابية ينتظران الناخبين (رويترز) |
شهد اليوم الثالث في انتخابات الرئاسة المصرية بداية بطيئة وإقبالا أقل من المتوقع بعد تمديد التصويت يوما إضافيا في محاولة لرفع نسبة الإقبال وإن كانت نسبة المشاركة في التصويت أقل مما كان منتظرا.
وأظهرت جولة في وقت مبكر من صباح اليوم على عدد من اللجان الانتخابية في القاهرة عدم إقبال الناخبين على التصويت، وقال مراسلون لوكالة رويترز للأنباء إن الصورة نفسها تكررت في الإسكندرية ثاني أكبر المدن المصرية.
وفي مصر التي شهدت استقطابا حادا منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم حسني مبارك ربط البعض انخفاض نسبة الإقبال بلا مبالاة بعض الناخبين واعتراض آخرين على تولي ضابط من القوات المسلحة رئاسة البلاد واستياء بين الشباب ذوي الميول الليبرالية مما يرون أنه قمع للحريات ودعوة الإخوان المسلمين لمقاطعة الانتخابات.
وعلى الرغم من أن كل التوقعات تشير إلى فوز المشير السيسي بالرئاسة فإن نسبة المشاركة في التصويت تمثل مؤشرا رئيسيا على مدى التأييد الشعبي الذي يحظى به وقد يضر ضعف الإقبال بشرعيته في الداخل وعلى المستويين الإقليمي والعالمي.
وكان من المقرر أن يستمر التصويت يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين لكن اللجنة المشرفة على الانتخابات قررت تمديد التصويت يوما ثالثا لاتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الناخبين للإدلاء بأصواتهم وهو الأمر الذي أثار اعتراض حملتي المرشحين السيسي والسياسي اليساري حمدين صباحي.
وصدرت صحيفة المصري اليوم بعنوان كبير يقول “الدولة تبحث عن صوت”. كما قالت بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الديمقراطية الدولية إن قرار تمديد التصويت يثير تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية.
وقال إيريك بيورنلوند رئيس المنظمة في بيان “القرارات التي تتخذ في اللحظات الأخيرة عن إجراءات انتخابية مهمة مثل قرار تمديد التصويت يوما إضافيا يجب ألا تتخذ سوى في ظروف استثنائية”.
وقبل قرار التمديد اتخذت السلطات مجموعة من التدابير لحث الناخبين على المشاركة في العملية الانتخابية فقالت وزارة العدل إن المصريين الذين لا يصوتون ستفرض عليهم غرامة وأعلن عن إتاحة تذاكر مجانية للمسافرين بالقطارات حتى يتمكنوا من التصويت في مواطنهم الانتخابية.
ونأت حملة السيسي بنفسها عن قرار تمديد التصويت الذي اعتبره معلقون محاولة محرجة لاستجداء أصوات الناخبين العازفين عن المشاركة في الانتخابات فأعلنت اعتراضها على القرار.
وقالت لجنة الانتخابات في بيان إنها فحصت اعتراض حملتي صباحي والسيسي وقررت رفض الاعتراضين.
وقرر صباحي يوم الأربعاء سحب مندوبيه من جميع اللجان.
وعلق اتش.ايه هيلير الباحث بمعهد بروكينجز في واشنطن والمعهد الملكي المتحد للخدمات في لندن قائلا إن أنصار السيسي افترضوا فيما يبدو أن نسبة المشاركة ستكون مرتفعة.
وأضاف “تمديد التصويت يوما ثالثا بافتراض أن السبب هو ضعف الاقبال خلال اليومين الأولين سيناقض هذا الافتراض وربما يثير الشكوك في قدرة الدولة بما فيها القوات المسلحة على التعبئة”.
ورغم الحملة الرسمية لحمل الناخبين على التصويت كان الحضور في اللجان محدودا لعدة أسباب.
وكانت جماعة الاخوان المسلمين التي يعتقد أن عدد أعضائها يبلغ نحو مليون عضو في بلد عدد سكانه أكثر من 85 مليون نسمة قد أعلنت رفضها للانتخابات ووصفتها بأنها استمرار لاستيلاء الجيش على السلطة. وكانت مصر قد أعلنت الجماعة منظمة إرهابية. وقتل حوالي ألف من أنصار الاخوان في حملة أمنية بحسب إحصائيات رسمية.
وقال محمد عبد الحفيظ عضو الإخوان “إجراء الانتخابات باطل في ظل الانقلاب العسكري… لا يمكن للانتخابات أو أي وسيلة أخرى أن تمنحه الشرعية”.
كما تغيرت آراء الشباب الليبراليين حتى من أيدوا قرار عزل الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي في يوليو الماضي بعد احتجاجات على حكمه وذلك بعد اعتقال كثيرين منهم في الحملة الأمنية التي أدت إلى الحد من الاحتجاجات والمظاهرات.
وربما يكون من أسباب انخفاض نسبة المشاركة أيضا أن بعض الناخبين المصريين اعتبروا فوز السيسي أمرا محسوما ولم يروا فائدة في الإدلاء بأصواتهم. وربما امتنع آخرون لأنهم يرفضون التصويت لرجل ذي خلفية عسكرية.
وقال صباحي في البيان الذي أعلن فيه سحب مندوبيه من اللجان الانتخابية “بدا أن الانتخابات تتجه نحو عملية خالية من المضمون الديمقراطي وتفتقر للحد الأدنى من ضمانات حرية تعبير المصريين عن رأيهم وإرادتهم فضلا عن عدم ضمان أمن وسلامة مندوبي الحملة وما تعرضوا له من اعتداء وقبض وهو ما وصل إلى إحالة بعضهم إلى النيابة العسكرية”.
وحمل البيان المسؤولية الكاملة عن سلامة الانتخابات ونزاهتها للجنة العليا للانتخابات وللسلطات والأجهزة الأمنية.
وكانت وسائل الإعلام المحلية المصرية قد ركزت على ضعف الإقبال ووجه بعض المذيعين السباب للناخبين الذين لم يشاركوا في التصويت. ووصف معلق في إحدى القنوات التلفزيونية الممتنعين عن التصويت بأنهم “خونة خونة خونة”.
وبلغت نسبة الإقبال في انتخابات الرئاسة التي فاز فيها الرئيس المعزول محمد مرسي 52%، وقال حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن من الضروري أن يتجاوز الإقبال هذه المرة تلك النسبة حتى يتمتع السيسي بالشرعية السياسية كاملة.
وأضاف نافعة أنه إذا لم تتحقق هذه النسبة فسيكون السيسي قد فشل في قراءة المشهد السياسي ولا بد من تصحيح خطأ حساباته من خلال التوافق.
وكان السيسي قد دعا إلى مشاركة 40 مليون ناخب في التصويت أي ما يقرب من 80% من اجمالي عدد الناخبين البالغ 53 مليونا.
وعلق الكاتب الصحفي أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام على قرار التمديد على صفحته على فيسبوك قائلا إن القرار يظهر مصر وكأنها تتسول التصويت ويفتح الباب أمام كل التأويلات ويسيء للالتزام بالقواعد ونزاهة العملية الانتخابية.
وقال رشاد زيدان الذي يعمل سائقا لأسرة ثرية في حي الزمالك بالقاهرة “الناس بتقول لنفسها إيه فايدة التصويت؟ أنا شخصيا صوتي مش هيفرق وعشان كده مش هاصوت”.
وفي سيناء حيث يتمركز متشددون إسلاميون قالت مصادر أمنية إن مسلحين قتلوا جنديا مصريا.
وفي شرق القاهرة فتح مسلحون النار على محطة للكهرباء فيما وصفته وزارة الكهرباء بهجوم إرهابي وقالت إنه سيؤثر على إمدادات الكهرباء، وتعاني مصر من انقطاع التيار الكهربائي بصفة شبه يومية.
