السجن المشدد لصحفيي الجزيرة الإنجليزية

صورة للزملاء الثلاثة أثناء المحاكمة (الجزيرة)

أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات على كل من باهر محمد ومحمد فهمي وبيتر غريستي صحفيي قناة الجزيرة الإنجليزية، وأضافت المحكمة وبحسب وكالة رويترز للأنباء نقلا عن مصدر قضائي ثلاث سنوات إضافية للزميل باهر محمد.  

فقد قال مصدر قضائي لوكالة رويترز للأنباء إن أحد “الصحفيين” الثلاثة وهو باهر محمد عوقب بالسجن ثلاث سنوات إضافية لإدانته بحيازة ذخيرة دون ترخيص.

وشملت قائمة المتهمين: الهاربين منهم “حجاج بيومى وأنس عبد الوهاب وخليل على وأحمد عبدة وحسن البنا أبوبكر وأحمد وخالد عبد الحميد عبد الحميد وأورنغ غود وغوزيت وهنا إيفرتى” وحكم عليهم غيابيا بالسجن المشدد عشر سنوات.

أما المتهمون الحاضرون والمحكوم عليهم بالسجن المشدد 7 سنوات فهم “خالد عبد الرحمن ومحمد فاضل فهمى وباهر محمد وصهيب سعد وخالد محمد عبد الرؤف محمد وشادى عبد العظيم وبيتر غريستي”، أما المتهمون المحكوم ببراءتهم فهم أحمد عبد الحميد وأنس البلتاجى مما نسب إليهم.

ووجهت للعشرين تهمة نشر أكاذيب أضرت بالمصلحة الوطنية، كما وجهت للمصريين منهم تهمة الانتماء إلى “منظمة إرهابية” في إشارة لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال مصدر قضائي إن السجن المشدد يعني إضافة الأشغال الشاقة إلى عقوبة السجن، وكانت مصر ألغت النص على الأشغال الشاقة في قانون العقوبات.

وقوبلت المحاكمة بانتقادات حكومات غربية ومنظمات حقوقية وأثارت غضبا دوليا وانتقادات من منظمات حقوقية وصحفية عديدة، كما تثير القضية تساؤلات حول احترام حرية التعبير في مصر.

وصحفيو قناة الجزيرة الإنجليزية الثلاثة معتقلون لدى السلطات المصرية منذ 176 يوما، وكانت المحكمة قد أجلت النطق بالحكم على الصحفيين الثلاثة لليوم 23 يونيو بعد أن قدم الدفاع مستندات جديدة تثبت براءتهم.

وكانت ذلك النائب العام المصري قد طالب بفرض أقصى عقوبة عليهم.
 
وكانت النيابة العامة قد وجهت عدة تهم لصحفيي شبكة الجزيرة من بينها الترويج لجماعة محظورة “إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين” وهي تهم تنفيها وترفضها الجزيرة بشكل تام، وتطالب بالإفراج الفوري عن صحفييها.

وكانت المحكمة قد أجلت الأسبوع الماضي الحكم على غريستي وفهمي ومحمد إلى يوم 23 يونيوالجاري.

وقدمت هيئة الدفاع مجموعة مستندات جديدة تضم أدلة براءة من بينها تصريحات رئيس الوزراء السابق حازم الببلاوي، التي قال فيها إن قرار حظر جماعة الإخوان المسلمين سياسي وليس قانونيا.

وتمسك الدفاع “في جلسة المحاكمة التي عُقدت الاثنين الماضي بمحكمة جنايات القاهرة” ببطلان جميع إجراءات الضبط والتفتيش والاعتقال، مطالبا بإطلاق سراح موكليه، وهو الطلب الذي ظلت المحكمة ترفضه طوال الجلسات السابقة.

وكان صحفي الجزيرة المعتقل الأسترالي غريستي اتهم في جلسة محاكمة عُقدت يوم 22 مايو الماضي النيابة العامة المصرية بـ”عدم كفاءة لا يصدق”، بعد أن حاولت إلصاق التهم الموجهة إليه بمجموعة تسجيلات وصور وأشرطة فيديو أُخذت من هاتف زميل له، بما في ذلك تسجيل لأغنية شعبية.

من جهته، طالب المعهد الدولي للصحافة السلطات المصرية بإسقاط التهم فورا عن الصحفيين الثلاثة، وقال المعهد إن الوقت ينفد، وإن على السلطات المصرية وقف الضرر الناجم عن القضية حفاظا على سمعة مصر وعلى صحة صحفيين اعتقلوا جزافا.

ويحاكم في هذه القضية 20 متهما آخرين منهم تسعة من العاملين في قناة الجزيرة وفي الإجمال يحاكم تسعة متهمين حضوريا و11 غيابيا، والمتهمون 16 مصريا وأربعة أجانب.

وبدات المحاكمة في 20 فبراير الماضي برئاسة القاضي محمد ناجي شحاتة وخلال 12 جلسة ندد محامون والمتهمون بالمحاكمة التي وصفوها بأنها “سياسية”.

والزميل محمد فاضل فهمي الذي كان يعمل لحساب شبكة “CNN” قبل انضمامه للجزيرة، صحفي معروف في القاهرة ولا تعرف عنه أي علاقات مع الإخوان المسلمين. أما بيتر غريستي  فعمل لحساب “BBC” ونال جائزة بيبودي المرموقة في 2011 على تحقيق صحفي أجراه عن الصومال، ووصل للقاهرة قبل أسبوعين فقط من القبض عليه برفقة زملائه في فندق مطل على نيل القاهرة في 29 ديسمبر الماضي.

وطالبت النيابة في مرافعاتها بأقصى عقوبة للمتهمين، وقال ممثل النيابة في مرافعته الختامية إن هدف الجزيرة هو “إظهار البلاد بمظهر سيء بالكذب والتضليل”.

لكن أدلة الإدانة الخاصة بالصحفيين والتي عرضتها النيابة في القضية لم تتضمن سوى فيديوهات من قنوات غير الجزيرة وتسجيلات صوتية رديئة الجودة وغير مفهومة.

ولم تقدم النيابة أي أدلة تثبت أن المتهمين تلاعبوا في الفيديوهات أو بثوا أخبارا كاذبة معينة أو محددة، بحسب مراسل وكالة الأنباء الفرنسية الذي حضر جميع الجلسات.

وخلال الجلسات قال المتهمون إن المحاكمة “ظالمة وسياسية” وإن القضية “ملفقة لهم”. كما قالت قناة الجزيرة في بيان لها اليوم 23 يونيو العالم كله سييشاهد مصر ليرى هل ستدعم قيمة حرية الصحافة”.

ورفضت المحكمة جميع طلبات المحامين بإخلاء سبيل المتهمين كما لم توافق على تلقي الصحفي فهمي علاجا طبيا لكتفه الأيمن خارج السجن إلا قبل أسبوع.

وأثارت محاكمة صحفيي الجزيرة انتقادات دولية عدة ضد القاهرة واتهامات بقمع حرية التعبير، فقد وصفت منظمة العفو الدولية المحاكمة بـ”الانتقامية” معتبرة أنها “انتكاسة كبرى لحرية الصحافة”، كما طالبت السلطات المصرية “بإسقاط التهم فورا”.

لكن مراقبين يقولون إن هذه القضية مرتبطة بالتوتر السياسي بين مصر وقطر.

فمنذ إطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو الماضي توترت العلاقات بين مصر وقطر التي تتهمها القاهرة بدعم مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

ويؤكد مسؤولون مصريون أن قناة الجزيرة القطرية تعمل لصالح الدوحة ضد القاهرة، وأنها منحازة للإخوان المسلمين.

وخلال مرافعته قال المحامي شعبان سعيد محامي أربعة من المتهمين في القضية “يبدو من الوهلة الأولي أن القضية جنائية لكنها في الحقيقة تفوح منها رائحة الانتقام السياسي”.

من جانبه قال الأسترالي بيتر غريستي  للصحفيين من قفصه أثناء جلسة سابقة للمحاكمة إنه “لا يوجد شيء مما رأيناه في الأدلة يمكنه أن يديننا”، وتابع “إذا ما جرت إدانتنا فسيكون هذا حكما سياسيا”.

وبالإضافة للصحفيين الثلاثة تتضمن المحاكمة ستة متهمين آخرين ليسوا من موظفي الجزيرة خمسة منهم طلاب من بينهم نجل محمد البلتاجي القيادي بالإخوان، ويواجه المتهمون الستة الاتهامات نفسها التي يواجهها الصحافيون.

وعرضت النيابة تسجيلا صوتيا تضمن أسماء ثلاثة من الطلاب المتهمين يتفاوضون مع شخص يقول إنه يعمل مع قناة الجزيرة على مقابل مادي لتصوير احتجاجات الطلاب في الجامعة لكن المتهمين ينفون التسجيل برمته.

وتاتي المحاكمة بعد أسبوع على الإفراج عن مراسل الجزيرة الناطقة بالعربية الصحفي المصري عبد الله الشامي الذي نفذ إضرابا عن الطعام منذ حوالي خمسة أشهر احتجاجا على توقيفه.

ووجهت النيابة للشامي اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية “الإخوان المسلمين” وحيازة أسلحة واستخدام العنف لكن دون أن تحيله للمحاكمة، وهي اتهامات ينفيها الشامي.

وبرأت محكمة مصرية في فبراير الماضي مصورا يعمل في محطة الجزيرة كان متهما في أحداث عنف في القاهرة.

ومنذ عزل الرئيس مرسي اعتقلت السلطات 15 ألفا من أنصاره وصدرت ضد مئات منهم أحكام بالإعدام في محاكمات جماعية سريعة.

من جهته قال خالد أبو بكر محامي الصحفي فهمي إن “القضية لم تعد قضية (الصحفيين) المتهمين فقط بل أصبحت قضية الصحافة والصحفيين” وأضاف “أريد حكما يقول إن الدولة تحترم الصحافة والصحفيين”.


إعلان