النفط يعصف بالروبل مع تصريحات إماراتية وتحركات فنزويلية

![]() |
| أوبك تفشل في وقف تدهور الأسعار |
فيما يواصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو جولته المكوكية والتي وصل خلالها إلى الجزائر لدعم سعر النفط واصلت أسعار النفط خسائرها اليوم الثلاثاء، عاصفا بالروبل الروسي وليتراجع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أدنى مستوياتهما في نحو ست سنوات مع دفاع وزير النفط الإمارتي عن قرار أوبك عدم خفض الإنتاج.
وهوى السعران القياسيان 60 بالمئة عن ذروة 2014 بفعل زيادة الإنتاج لاسيما من النفط الصخري في حين تراجع الطلب عن التوقعات في أوروبا وآسيا.
وبدلا من خفض الإنتاج لإعادة التوازن إلى السوق يعرض منتجو أوبك خصما للعملاء في محاولة للدفاع عن حصتهم في السوق.
وبحلول الساعة 0903 بتوقيت جرينتش تراجع خام برنت تسليم فبراير شباط 1.40 دولار إلى 46.03 دولار وكان نزل في وقت سابق إلى45.23 دولار للبرميل مسجلا أقل مستوى له منذ مارس آذار 2009.
ونزل الخام الأمريكي تسليم فبراير شباط 1.28 دولار إلى 44.79دولار بعد أن انخفض إلى 44.41 دولار.
وقال أولي هانسن خبير أسواق السلع الأولية في بنك ساكسو “تشهد السوق حالة من الذعر الآن فجميع العوامل سلبية إلى حد بعيد. لم نر تحركات أو تصريحات لكبح موجة البيع الشرسة.”
وعلى النقيض قال وزير النفط الإماراتي سهيل بن محمد المزروعي اليوم إن قرار اوبك في نوفمبر تشرين الثاني الإبقاء على مستوى الانتاج دون تغيير كان صائبا
واوضح المزروعي الثلاثاء ان منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) لا تستطيع ان تستمر في حماية اسعار النفط التي انهارت منذ حزيران/يونيو الماضي، معتبرا انه يجب الحد من ارتفاع امدادات النفط الصخري.
وقال المزروعي امام المشاركين في مؤتمر للطاقة في العاصمة الاماراتية “لا نستطيع ان نستمر بحماية سعر معين” للنفط.
واضاف “لقد شهدنا فائضا في الامدادات مصدره بشكل اساسي النفط الصخري وهذا كان يجب ان يصحح”.
واتى الانخفاض الاخير بعد ان خفض مصرف غولدمان ساكس الاستثماري توقعاته لسعر الخام ما عزز القلق حول الفائض في الامدادات والطلب الضعيف والنمو الضعيف في الاسواق الصينية والاوروبية.
وفي موسكو ادى الهبوط المستمر لسعر النفط الذي يوفر الى جانب الغاز اكثر من نصف عائدات الدولة الروسية الى تدهور كبير لسعر الروبل الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي.
ففي حوالى الساعة 07,30 ت غ بلغ الدولار الاميركي 64,77 روبلا مقابل 63,17 مساء الاثنين، واليورو 76,61 روبلا مقابل 74,68. وخسر الروبل حوالى 14% من قيمته منذ بدء العام امام الدولار.
وتراجع مؤشر بورصة موسكو ار تي اس (المتداول بالدولار) بنسبة 3,16%.
وافاد محللو بنك في تي بي كابيتال الروسي ان “اداء اسعار النفط يبقى محور الاهتمام الرئيسي”.
وسبق ان خسرت العملة الروسية 41% من قيمتها امام الدولار في 2014 و34% امام اليورو بسبب الازمة الاوكرانية التي ادت الى فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة على موسكو، وبسبب تراجع اسعار النفط، ما اغرق البلاد في اسوا ازمة نقدية في ظل حكم الرئيس فلاديمير بوتين المستمر منذ 15 عاما.
في اواخر كانون الاول/ديسمبر اعلن وزير المالية انتون سلوانوف ان بلوغ سعر برميل النفط 60 دولارا قد يؤدي الى تراجع اجمالي الناتج الداخلي الروسي بنسبة 5% عام 2015، فيما قد تسجل الدولة عجزا في الميزانية بنسبة 3%، بعد ثلاث سنوات من التوازن النسبي.
إلى ذلك وصل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ليل الاثنين الثلاثاء الى الجزائر في زيارة دولة تركز على ازمة النفط، وفقا لمصدر رسمي.
ونقلت وكالة الانباء الرسمية عن بيان للرئاسة افاد ان مادورو سيجري محادثات مع نظيره عبد العزيز بوتفليقة “للتشاور” بين البلدين “الناشطين في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) بشان ازمة اسعار النفط الحالية ووسائل التوصل الى ارتفاعها في اطار جهود موسعة” باتجاه الدول غير الاعضاء في الكارتل.
وقام مادورو الاحد بزيارة السعودية التي تتمتع بنفوذ داخل اوبك بعد زيارة الى ايران حيث اجرى مباحثات حول تدهور اسعار الذهب الاسود.
وتعاني ايران وفنزويلا من انهيار اسعار النفط التي تدنت الى اقل من خمسين دولارا للبرميل في حين ترفض السعودية المساعدة في رفع الاسعار.
واسفر تدني اسعار النفط في الجزائر عن تراجع احتياطي العملة الاجنبية عشرة مليارات دولار خلال ستة اشهر بعد ارتفاع متواصل منذ عشر سنوات. وقد دعت الجزائر نهاية كانون الاول/ديسمبر “اوبك” الى خفض انتاجها تداركا لانخفاض الاسعار.
واعلن وزير النفط السعودي علي النعيمي مؤخرا ان اوبك لن تخفض انتاجها حتى وان تدنت الاسعار الى عشرين دولارا البرميل، مجددا اصرار الرياض على الدفاع عن حصتها في الاسواق امام ازدهار النفط الصخري الاميركي.
وتخطط الجزائر لاستثمار 70 مليار دولار لاستخراج الغاز الصخري من اجل زيادة مداخيلها من المحروقات لكنها تواجه احتجاجات غير مسبوقة من سكان الصحراء بجنوب البلاد حيث توجد ابار النفط والغاز.
ومنذ اعلان وزير الطاقة يوسف يوسفي في 27 كانون الاول/ديسمبر ان الجزائر نجحت في حفر اول بئر تجريبية للغاز الصخري، اندلعت في عين صالح وتمنراست (2000 كلم جنوب الجزائر)احتجاجات للسكان تعترض على ذلك في هذه المناطق الصحراوية حيث غالبية احتياطات هذه المحروقات غير التقليدية.
وامتدت الاحتجاجات الى مناطق اخرى كورقلة والاغواط وادرار وكلها صحراوية تنتشر فيها ابار النفط والغاز، ولم يسبق لها ان اثارت احتجاجات بالنسبة للسكان.
وعلقت صحيفة “ليبرتي” على ذلك ” ان وعي المواطنين فاجأ الراي العام كما الحكومة التي لا تعرف كيف تهدئهم بدون التراجع عن مشروعها”.
وبعد اسابيع من الصمت وعدم الاكتراث لمطالب المحتجين الرافضين للغاز الصخري، خرج المدير التنفيذي لشركة النفط والغاز “سوناطراك”، سعيد سحنون، عن صمته الاحد معلنا استثمار “70 مليار دولار خلال العشرين سنة المقبلة لانتاج 20 مليار متر مكعب من الغاز الصخري سنويا”.
واكد سحنون ان ذلك سيسمح بتوفير 50 الف فرصة عمل، كما صرح للاذاعة الجزائرية.
وتسعى الجزائر الى مضاعفة انتاجها من الغاز خلال السنوات العشر المقبلة والمقدر حاليا بحوالى 80 مليار متر مكعب سنويا كما اعلنت الشركة.
كما انها تنتج 1,13 مليون برميل من النفط يوميا، بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك).
ومساء الاحد، عاد سحنون للحديث في نشرة الاخبار الرئيسية في التلفزيون الحكومي لكن بنبرة اقل حدة بعد اندلاع تظاهرات جديدة في تمنراست.
وقال سحنون “لن نقوم بأي عمل ولن تستغل هذا المورد قبل ان نتأكد من توفير كل الطروف لحماية البيئة وخصوصا الناس”.
كما اعلن عن خطة للتواصل مع المواطنين لشرح كل ما يتعلق بهذه القضية، مشيرا الى انه “يتفهم مخاوف المواطنين في منطقة عين صالح” من تلوث المياه الجوفية في هذه المنطقة الصحراوية.
وبحسب سحنون، فان البئر التجريبية في عين صالح “بدات تنتج غازا نظيفا وان الفضلات يتم التحكم فيها بشكل فوري” لان “سوناطراك شركة مواطنة تهمها حماية البيئة”.
وحاول العديد من الوزراء الدفاع عن موقف الحكومة باستغلال الغاز الصخري وطمانة المواطنين بينهم وزيرة البيئة دليلة بوجمعة التي اكدت انه ” لا توجد دولة في العالم تريد الضرر لمواطنيها”.
واضافت “لقد اشترطنا توفير التكنولوجيا اللازمة لاستخراج الغاز (دون اضرار) واعتقد انه عندما نصل الى هذه المرحلة ستكون التكنولوجيا جاهزة”.
واتهمت الحكومة شخصيات في المعارضة ب”اشعال نار الفتنة” واستغلال قضية الغاز الصخري في بلد يعتمد بشكل شبه كلي على تصدير المحروقات ويوفر وقودا ومحروقات لمواطنيه باسعار مدعومة.
وبالنسبة لرئيس الحكومة الاسبق واحد وجوه المعارضة احمد بن بيتور، فان “الغاز الصخري ليس سوى الشرارة (التي) ستشعل نار المطالب السياسية”.
اما استاذ علم الاجتماع في جامعة الجزائر الثانية توفيق قطوش فقال ان “سكان الجنوب اصبحوا اكثر وعيا بمسائل البيئة بفضل انتشار الجامعيين ووسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي”.
واضاف ان “السلطات وسوناطراك تاخرت كثيرا في التجاوب مع مطالب المحتجين وفضلت استعمال القوة. وقد فشلت في ذلك”.
والجزائر في المرتبة الثالثة عالميا من حيث احتياطات الغاز الصخري القابل للاستخراج، وفقا للوكالة الاميركية للطاقة.
وقدر المدير التنفيذي لسوناطراك هذه الاحتياطيات ب20 الف مليار متر مكعب من الغاز الصخري.
