مذنب يكشف أسرار نشأة النظام الشمسي

تحت عنوان “روزيتا تتعقب آثار النظام الشمسي المبكر متجها نحو الشمس” تناولت مجلة “ساينس” الأمريكية المعلومات المثيرة التي اكتشفتها مركبة الفضاء الأوربية “روزيتا” عن المذنب “تشوري جيراسيمنكو” الذي تحلق حاليا على ارتفاع 30 كيلومترا عن سطحه، وستقترب إلى ستة كيلومترات فقط في منتصف فبراير/شباط المقبل، ما يتيح لها التقاط صور وإجراء مسح لسطح المذنب بدقة منقطعة النظير، وبالتالي ينتظر كشف المزيد من المعلومات.
تقول مجلة “ساينس”: عندما بدأت مركبة الفضاء الأوربية “روزيتا” دراسة المذنب “تشوري جيراسيمنكو” في وقت متأخر من العام 2014، كان بعض العلماء يخشى من أن المذنب قد يكون محض كتلة مملة من الجليد والغبار. لكن الفحص الدقيق لسطح المذنب، وشقوقه ومنحدراته العامرة بتدفقات الغبار ومختلف التضاريس، أظهر دلائل مثيرة تشهد على طاقة الشمس، فضلا عن اكتشافات أخرى لظواهر يعود تاريخها إلى تشكيل المذنب قبل أكثر من 4 مليارات و500 مليون سنة.
وتضيف المجلة: ويقول الباحثون إن مناطق المذنب، التي يعود تشكلها إلى النظام الشمسي المبكر أكثر اضطرابا وتنوعا من حيث التركيب الكيميائي مما كانوا يحسبون. وكشفت أجهزة المركبة “روزيتا” خصائص غير منتظرة للمذنب “تشوري جيراسيمنكو” الذي هبط عليه منها الروبوت “فايلاي” في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وتوضح مجلة “ساينس” أن: عمليات المراقبة للمذنب البالغ قطره أربعة كيلومترات، أظهرت أنه غني بالمواد العضوية. غير أن الصور التي التقطها جهاز التصوير العالي الدقة، أوزيريس، أظهرت شكلا فريدا للمذنب، يتكون من كتلتين يصل بينهما ما يشبه العنق، في ظاهرة لم يتمكن العلماء من تفسيرها بعد. وقال الباحث بوكالة الفضاء الأوربية، مات تايلور: هذه التحليلات الأولية تضع الأسس للمراحل المقبلة من المهمة.
وتذكر “ساينس” أن أشكالا جيولوجية تظهر على سطح المذنب، وهي أشكال مختلفة ناجمة عن عوامل التعرية، منها تموجات مشابهة لتلك المكتشفة في الكثبان الرملية على كوكب المريخ.
وتنقل المجلة عن الباحث بالمعهد السويدي للفيزياء الفضائية هانس نيلسون قوله: الباحثون فوجئوا بتعدد المظاهر الجيولوجية. فالغلاف الجوي للمذنب مكون من مزيج من الغبار وجزيئات الغاز، الموزع في شكل غير متساوٍ حول نواته.
وتشير “ساينس” إلى أنه: من الملحوظات التي وصفها الباحثون بأنها مذهلة، أن المذنب كان في حالة نشاط حين كان بعيدا من الشمس، خصوصا في منطقة العنق، حيث رصد وجود مياه متجمدة، علما بأن المذنبات لا تنشط عادة إلا حين تقترب من حرارة الشمس، فتبدأ حينذاك انبعاثات الغاز والغبار وجزيئات المياه منها. وتمكن الباحثون بفضل الصور الملتقطة من إعداد صورة ثلاثية الأبعاد للمذنب، ورسم خريطة مفصلة لموقع هبوط الروبوت “فايلاي”.