لقاء مع الدكتور سيف عبد الفتاح

الدكتور سيف عبد الفتاح

في لقاء خاص مع الدكتور سيف عبد الفتاح –أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حول ثورة 25 يناير، وما حققته في عامها الرابع، وما تم إنجازه منها حتى الآن، بدأ الدكتور سيف حديثه مذكرا الشباب بأن تحقيق أهداف الثورة لا يتحقق في يوم وليلة، وقال ا الدكتور موضحا هذا الأمر “جرى في النهر مياه كثيرة، والثورة ليست على حالها ولكني أحب أن أذكر الشباب بأن الثورات ليست ثورات اليوم والليلة. الثورة في حقيقتها ملحمة كبرى. والملحمة في عالم الأحداث يمكن أن يكون فيها معارك جزئية”

وأكد الدكتور سيف للشباب الذين نجحوا في إسقاط الرئيس المخلوع حسني مبارك، رغم سطوته واستمراره في الحكم لمدة 30 عاما، “أن الثورة جاءت لتعلن في جوهرها أن الشعب المصري له إرادة، ويستطيع أن يعبر عنه، وأن الشعب استطاع كسر حاجز الخوف، كما أوضح للعالم بأنه خط أحمر لا يمكن تجاوزه”.

ثم أوضح الدكتور سيف عبد الفتاح أن ما حدث بعد الثورة هو “أن أصحاب المصالح “الدنيئة” من الدولة العميقة والثورة المضادة استطاعوا أن يتجمعوا، وعادوا إلى مقاعد السلطة”. ثم بين أن العبارة التي قالها القاضي في محاكمة المخلوع “عودوا إلى مقاعدكم”، لم تكن إلا عبارة دالة على أن النظام القديم عاد بوجوه أخرى.

وأسهب الدكتور سيف عبد الفتاح موضحا أن من الأخطاء الكبرى التي وقعت فيها الثورة، هو أن الشباب لم يشاركوا في الحكم لكي يؤثروا على السياسات الكبرى، مما جعل المسألة تتدحرج في حجر العسكر كلقمة سائغة، فهذا الأمر الخطير الذي وقعنا فيه. كما أن النخبة لم تشارك في صناعة القرار “ولم تكن تكافئ هذا الحدث الثوري ولكنها نخبة محنطة”.

لن نتخلى عن مبادئ الثورة

قال الدكتور بهذا الصدد أن الاحتجاج الذي حدث ضد الانقلاب لمدة عام ونصف، هو رقم قياسي في مواجهة الانقلابات العسكرية طيلة هذه الفترة، وفتح طريقا للمقاومة وأيا كانت هذه الاحتجاجات كبيرة أو صغيرة، فكما يقولون الأيام دول والاحتجاجات في ذكرى يناير تجعله في قلب الذاكرة. 

وعن مميزات ثورة 25 يناير، أكد عبد الفتاح أنها فتحت أعين المصريين على نقطة جوهرية، وهي استطعاعتهم تمييز خصمهم، ومعرفتهم له بالفرد، وبالعين وبالسياسات.

ولبيان الفرق بين الجيش والعسكر، حيث أن وظيفة الجيش أن يقوم بحماية البلاد والحدود وحينها نستطيع أن نطلق عليه اسم “جيش”، أما إذا حاول الجيش أن يدخل في مساحات السياسة ويسيطر على الحكم هنا يسمى “عسكر” و”حكم العسكر”. ولذلك عندما نقول ” يسقط يسقط حكم العسكر” معناها “يسقط العسكر حينما يريدوا أن يحكموا”.

لا توجد قوة سياسية واحدة بعد 25 يناير تريد أن تدير المجتمع وحدها. الأمر المهم أن الثورة حينما كانت في خلال 18 يوم في ذلك المختبر العظيم كانت تقول أن القوة الحقيقية في الوحدة والاصطفاف وأن يتحمل كل منهم الآخر حتى يحققوا أهدافهم ويحدثوا نقلة نوعية في إطار هذه الثورة. 

وقسم الدكتور سيف الشعب إلى عدة فئات، فمنهم من لديه الغضب المكتوم، ومنهم من أصابه اليأس، وبعضهم الخوف المستتب، وبعضهم من لازال عنده الأمل وطاقات الغضب لازالت تغذي ذلك الغضب.

أي باطش أو مستبد يحاول أن يصنع أمرين: الخوف والفرقة والاثنين بينما صلة خفية فلا يمكن أن يحكمنا المستبد ونحن مصطفين وفي المقابل لو توحدنا سيخاف المستبد أكثر مما يخيفنا.

وأعرب الدكتور سيف عبد الفتاح عن شفقته على الشباب الذي استطاع أن يفتح طاقة الأمل في التغيير خلال 18 يوم. ولكن هذا الأمر سرق منه والتف حوله وحوصرت الثورة وأتت الثورة المضادة بأسوأ مما كان عليه المخلوع. ولكن على الشباب أن يعلموا أن الثورة ملحمة وفيها معارك نكسب ونخسر فيها. 

وبتعبيره عن رأيه ونفسه، قال الدكتور سيف عبد الفتاح “أنا مضطر أن أتحدث عن نفسي لما قد يحدث من جراء التعبير عن الرأي، وأنا أستاذ علوم سياسية واعتذرت عن التدريس لأننا مراقبون في قاعات الدرس بالكاميرات، وتحولت لمجلس تأديب ومقدم ضدي بلاغات للنيابة العامة، وكل هذه الأمور أول مرة أتحدث عنها، ولكن ما يهمني الشباب الذي هو أكثر من نصف الحاضر وكل المستقبل لأن كل العجائز وأنا منهم يجب أن يتنحوا عن المشهد”. 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان