أطفال سوريا يتجمدون قبل أن يصنعوا “سنومان”

 مخيمات اللاجئين في لبنان تكسوها الثلوج (الفرنسية)

لم يدرك ياسين ابن الأعوام الست، أن كرات الثلج البيضاء في فيلم الأطفال” فروزن ” التي يعشقها ، ستكون حقيقة يلمسها بل وتقتل رفيقته ” زينة ” والتي ماتت بردا بالأمس  بمخيم اللاجئين السوريين في لبنان بسبب العاصفة الثلجية(هدى) التي تضرب المنطقة .
زينة ليست الطفلة الوحيدة التي دونت أسمها في دفتر الذاهبون للتراب بحثا عن حضن دافئ ،فهناك فداء أبن الخمسة أعوام الذي ستظل صورته ووالده يحمل جسده الصغير مجمدا،  شاهدة على الضمير الإنساني ،وتشير التقارير أن هناك خمسة أطفال لاحقوا بفداء وزينة.
ياسين الذي فقد أصدقاءه بقيا ضمن ما يقرب من مليون طفل سوري يواجهون الموت في مخيمات اللاجئين السوريين ،بينما يوجد العشرات على الحدود مع لبنان يوجهون المصير ذاته بعدما منعت الأخيرة السماح بدخول السوريين.
وهذا ما تؤكده منظمة اليونسيف  قائلة:  حياة أكثر من 8.6 مليون طفل سوري مهددة في ظل الظروف القاسية التي يعيشون بها .
بينما دق الائتلاف السوري المعارض ناقوس الخطر ووجه نداء إلى العالم، لرفع مستوى المساعدات العاجلة والسريعة والأساسية، للسوريين المحتاجين، سواء داخل أو خارج البلاد، لتجنيب الأطفال والنساء والشيوخ الموت .
وفي الوقت الذي تؤكد فيه السلطات اللبنانية انقطاع الطرق المؤدية للمخيمات لليوم الثاني على التوالي بسبب الثلوج وعدم التمكن من وصول المساعدات لها.

  أب يحمل جثمان طفله المجمد في مخيمات اللاجئين في سوريا

وذكرت مصادر طبية لبنانية مقتل أربعة  سوريين برداً بينهم طفل في السادسة ، ورضيعة خلال انتظار عائلتها أربعة أيام عند نقطة المصنع الحدودية بسبب الاجراءات الجديدة للأمن العام اللبناني الخاصة بدخول السوريين لبنان.
العاصفة الثلجية كذلك عزلت مخيماتُ اللاجئين في “عرسال” شمال شرق لبنان والتي تضم أكثر من 100 ألف لاجئ .
أبو ممدوح الحسن أحد سكان المخيم يقول لمراسل الجزيرة: لا يوجد خبز أو مازوت ولا أي شيء ، انتهى كل شيء بخيمنا، لا مساعدات لا أكل لا شرب ولا شيء إطلاقا ”
ويصف مراسل الجزيرة المشهد داخل المخيم قائلا : التنقل بين الخيم  شديد الصعوبة لكثافة الثلوج في الممرات،  لكن الاصعب، حال اللاجئين الذين يعانون البرد ، وانتهاء مخزونهم من الوقود اللازم للتدفئة، بحسب مراسل الجزيرة .
 وفي الأردن نقلت الحكومة خمسَ عائلات من اللاجئين السوريين من مخيم الزعتري إلى مخيم الأزرق بعد مخاطر تعرضوا لها بسبب العاصفة وتطاير المئات من خيم اللاجئين في المخيم الذي يضم نحو مئة الف لاجئ، لايزال  أكثر من أربعة آلاف عائلة منهم يعيشون في خيام.
ومع توقع  الإرصاد الجوية عن انتهاء موجة الصقيع  الأحد القادم إلا أنه وبالتأكيد لن تنتهي من ذاكرة وجسد ياسين إذا استطاع الفرار من سهمها، وسيتذكر أنه لم يستطع صنع “سنومان” أ رجل الثلج لأن الصقيع جمد أصدقائه.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان