أم عدي .. رحلة البحث عن السعادة الغائبة بمخيم جنين

أم عدي و ابنها

جلس عديّ يداعب ألعابه الصغيرة، والكبيرة على الأقل في نظره، لكن إصابته بمرض عقلي لم يعطه الفرصة ليستكمل انغماسه في عالمه الصغير، فقام دون إدراك منه بإشعال النيران في غرفة منزله بمخيم جنين في قطاع غزة.

هرعت الأم فزعة لإنقاذه، و لكن النيران أتت على معظم المنزل، و احترق معه كل ذكريات طفولة عدي التي ربما لا يدركها بسبب مرضه .

لم يكن سبب اشتعال النيران كبيرا حيث قام الطفل بتفتيت المحارم، وإشعال النار أثناء لعبة في الغرفة، وأغلق الباب حتى وصل الدخان والنار إلى الداخل، وحدثت خسائر فادحة في البيت، وأتت على أغلب ما فيه مما ضيّق على الأم المسكينة، وزاد من خناقها .

ودموعها تغالبها، تروي أم عدي حكاية ابنها قائلة “كنت اذهب به إلى أخصائي أطفال في جنين، ويقولون إنه طبيعي أخذته على عاتقي الشخصي إلى مستشفى المطلع في القدس عند طبيب أخصائي أعصاب أطفال.

وهناك كانت المفاجأة المرة حيث تبين إنه يعاني من تخلف عقلي وغير متزن في مشيته، وكلما زاد عمره تفاقمت عافيته للأسوأ، وبعد عدة علاجات شخص الأطباء أنه بحاجة إلى تأهيل معاقين ومع دواء منوم لاسترخاء الأعصاب.

تمضي قائلة “إنه تأخر عن مدرسته حتى تجاوزتها سنين عمره، ولا يوجد مكان نذهب إليه حاليا لإكمال دراسته”.

مؤسسة لجنة الإغاثة الإنسانية للعون بالناصرة تولت إصلاح المنزل، وقالت إن هناك المئات من هذه الحالات التي تحتاج إلى مساعدة خاصة في قطاع غزة.

لم يكن عدي سوى ثالث ابنائها بعد زواجها من محمد فرحات عام 1996. ففي عام 1997 أنجبت الابنة الأولى ياقوت ثم جاءت ياسمين عام 1999.

عائلة حاولت أن تصنع لها عالم من السعادة بعد وفاة زوجها ليغطي على شقاء الحياة من بعده. وفي حياة المخيم التي تتسم عادة بالصعوبة، لكنّ الحزن أبى إلا أن يرافقها، ويخيّم عليها من حجرة نوم صغيرها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان