هل مصر على أعتاب أزمة اقتصادية طاحنة؟

ما بين تراجع صافي الاحتياطات الدولية بمصر ، وتوقعات بارتفاع التضخم خلال العام المالي الحالي مع التخفيض المنتظر لسعر الجنيه أمام الدولار، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وخطة إعادة هيكلة دعم الطاقة، تسير مصر نحو أزمة اقتصادية تلوح في الأفق.

فقد أعلن البنك المركزي المصري الأربعاء الماضي أن صافي الاحتياطات الدولية قد وصل إلى 16.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي بانخفاض قدره 1.7 مليار دولار عن شهر أغسطس/آب، بعد أن وصل إلى 20.080 مليار دولار نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي، بوصول 6 مليارات دولار ودائع خليجية خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، وقيام الحكومة باقتراض 1.5 مليار دولار من خلال إصدار سندات دولارية خلال شهر يونيو/حزيران.
وبهذا يكون الاحتياطي من النقد الأجنبي قد فقد1761 مليون دولار خلال شهر سبتمبر/أيلول ومبلغ 437.5 مليون دولار خلال شهر أغسطس ومبلغ 1546.3مليون دولار خلال شهر يوليو/ تموز، بعد أن فقد مبلغ 980 مليون دولار خلال شهر يونيو ومبلغ 965 مليون دولار خلال شهر مايو/آيار ومبلغ 766 مليون دولار خلال شهر أبريل، مما جعل الاحتياطي يفقد نحو 6.455 مليار دولار خلال ستة أشهر، وكانت احتياطات النقد الاجنبي نحو 36 مليار دولار قبل ثورة يناير 2011.
وقد أدى هذا الانخفاض إضافة إلى تصريحات سابقة لمسئولين حكوميين حول تخفيض قيمة الجنيه إلى زيادة أسعار السوق الموازية ليصل سعر الدولار إلى 8.15 جنيه للبيع، ونحو 8.09 جنيه للشراء.
كان البنك المركزي المصري قد خفض سعر الجنيه أمام الدولار في يوليو الماضي إلى مستوى 7.83.
وتعتمد مصر على مصادر أربعة رئيسية للنقد الأجنبي، وهي (عوائد قناة السويس، والبترول، والسياحة، وتحويلات العاملين بالخارج)
ومع زيادة استهلاك المنتجات البترولية وتحول مصر إلى مستورد صافٍ للمنتجات البترولية خرجت عوائد الصادرات البترولية من هذه المصادر، كما أن الصادرات المصرية تراجعت بشكل عام من 26.1 مليار دولار، بنهاية يونيو 2014، إلى 22 مليار دولار، أي أن قيمة التراجع بالصادرات بلغ نحو 4.1 مليار دولار، وبما يعادل نسبة 15.7%.
وبلغ العجز في الميزان التجاري 29.558 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2014 إلى مارس 2015، حيث بلغت قيمة الصادرات 16.85 مليار دولار منها 10.159 مليار دولار صادرات غير بترولية، وبلغت قيمة الواردات 46.414 مليار دولار منها 37.012 مليار دولار واردات غير بترولية.
وصرح علاء عمر الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار بأن صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى مصر خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2014-2015 سجل 2.7 مليار دولار منها 1.3 مليار استثمارات في قطاع البترول.
كما حدث انخفاض حاد في الإيرادات السياحية بسبب الانفلات الأمني، وعدم الاستقرار السياسي حيث  بلغت عوائد السياحة، 7.3 مليار دولار للعام المالي 2014/2015، وكانت عوائد السياحة بمصر، قد تجاوزت حاجز الـ 13 مليار دولار في العام المالي 2009-2010.
وتراجعت إيرادات قناة السويس بنحو 8 ملايين دولار، بنهاية يونيو 2015، مقارنة بما كانت عليه في نهاية الشهر نفسه من 2014، وقد توقف  نشر البيانات الإحصائية عن أداء قناة السويس، بشكل شهري منتظم، عن الفترة من يوليو وحتى سبتمبر/أيلول 2015، مما يؤكد التوقعات بتراجع تلك الإيرادات.
في الوقت الذي توقع فيه وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري أشرف العربي في وقت سابق عدم حصول مصر على منح جديدة خلال العام المالي 2015/2016. 
وفي ظل هذه المعطيات لم يعد يتوفر لمصر الآن من الاحتياطي إلا ما يغطي الواردات لمدة أقل من ثلاثة أشهر وهي مرحلة خطرة أدت إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار مما انعكس على مستوى المعيشة لغالبية المصريين؛ خاصة الفقراء ومحدودي الدخل حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الخميس الماضي عن ارتفاع التضخم لأسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 2.8 % مقارنة بأغسطس، مسجلا أعلى زيادة شهرية منذ يوليو 2014، وبهذا تكون أسعار الغذاء قد سجلت في سبتمبر الماضي أكبر زيادة شهرية في خمسة أعوام مدفوعة بزيادة أسعار الخضروات.
وبحسب بيانات الجهاز فقد ارتفعت أسعار مجموعة الخضروات بنسبة 19.2% ومجموعة خدمات مرضى العيادات الخارجية بنسبة 14.4% ومجموعة الزي المدرسي بنسب 17% 
وقالت مجموعة هيرميس في بيان لها صدر الخميس الماضي إن اسعار الخضروات ارتفعت بـ 26.4% خلال الشهرين الماضيين، وهو ما دفع تضخم الغذاء السنوي للارتفاع إلى 11% في سبتمبر مقارنة بـ8.2% في أغسطس.
واعتبرت هيرميس أن توقعات مستقبل التضخم في مصر مرهونة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي تتطلع الحكومة إلى تفعيلها قبل نهاية العام الجاري والتي ستحدث زيادة تضخمية واحدة تتراوح بين 1.5-2.5%.
وتتوقع الحكومة أن تتراوح معدلات التضخم السنوي بين 10 إلى 11% في 2015-2016 وإلى ما بين 7 إلى 8% بحلول عام 2018-2019.
وهناك توقعات بحدوث موجة تضخمية خلال العام المالي الحالي مع التخفيض المنتظر لسعر الجنيه أمام الدولار في السوق الرسمي، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، والمضي قدماً في خطة إعادة هيكلة دعم الطاقة. ويبقى السؤال هل تصبح مصر على أعتاب أزمة اقتصادية طاحنة؟

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان