أحكام النقض في مصر هل تنقذ الأبرياء ؟!

يأتي قرار محكمة النقض بإلغاء 6 أحكام أولية بالإعدام وحكمين بالسجن المؤبد بحق 8 من معارضي الانقلاب العسكري في القضية المعروفة باقتحام قسم شرطة كرداسة يأتي هذا الحكم ليفتح الباب واسعاً أمام احتمالات إلغاء مئات الأحكام بالإعدام التي أصدرها القضاء المصري في عشرات القضايا, فقضية اقتحام قسم شرطة كرداسة وحدها صدرت فيها أحكام بإعدام 149 شخصا من بينهم السيدة سامية شنن.

محكمة النقض أكدت في حيثيات إعادة المحاكمة وإلغاء أحكام الإعدام والمؤبد أن التحريات المقدمة من الأجهزة الأمنية في قضايا الإرهاب لا تصلح وحدها دليلا منفردا على إدانة المتهمين.

وفي تعليقه على قرار محكمة النقض يقول طاهر عبد المحسن وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى السابق “لقد انتصرت محكمة النقض لمبادئها ولم تخضع للضغوط السياسية في حكمها الأخير بإلغاء أحكام الإعدام بحق عدد من المحكوم عليهم في قضية قسم شرطة كرداسة ، خلافاً للمحكمة الدستورية العليا التي لم تنحز يوماً للقانون وسمحت لنفسها بأن تكون أداة في يد السلطة تستخدمها كيفما ووقتما تشاء في معركتها مع خصومها السياسيين كما حدث في حلها لبرلمان الثورة وإقدامها على حل مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور.

وأضاف عبد المحسن أن محكمة النقض في حكمها الأخير لم تقر مبدأً جديداً لكنها أكدت على ما استقرت وتواترت عليه المئات من أحكامها على مدار عشرات السنيين فانحازت لقواعد الشرعية الإجرائية والتي مفادها أنه لا غناء للإسناد الجنائي عن التحديد وذلك أوجب تحقيقاً لمبدأ شخصية المسئولية وهو من المبادئ الدستورية المقررة بنصوص كل الدساتير المصرية، وقوام هذا المبدأ ” فردية الإسناد” إذ ما دام الشخص لا يسأل إلا عما فعل، فإنه يجب أن يثبت في حقه بإسناد صحيح أنه شخصياً وتحديداً الذي قارف الفعل محل التجريم والاتهام وهذا المبدأ ( شخصية المسئولية) مقنن في شرائع السماء قبل دساتير الأرض فقـد قال تعالى في قرآنـه الكريم ” وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه “

وأوضح وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشورى السابق أن حكم محكمة النقض الأخير صدر ليؤكد ما سبق أن قررته المحكمة في العديد من عيون أحكامها من أن محاضر التحريات لا تعدو عن كونها رأيا مجردا لمجريها لا قيمة له في التدليل على اقتراف المتهم للجريمة محل المحاكمة ما لم تتأكد بالدليل الواقعي الذي يدلل على نسبة الفعل الإجرامي للمتهم، ومن ثم لا يمكن التعويل عليها كدليل إدانة وحيد في قيام المسئولية الجنائية للمتهم عن الفعل محل التجريم.  

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان