المسن الشجاع لمباشر: واجهت الاحتلال بـ136 إصابة

يحكي الشيخ “زياد أبو هليل” لموقع مباشر سر ثورة الغضب التي حملها دفاعا عن الشباب الفلسطيني بالخليل، وأن جسده يزدان بـ 136 إصابة من قبل قوات الاحتلال دفاعا عن الأقصى والقدس وفلسطين المحتلة.
رأيناه جميعا منذ أيام، وهو يتحدي جنود الاحتلال الإسرائيلي بصدره العاري لمنعهم من استمرار إطلاق الرصاص على الشباب الفلسطيني المنتفض غضبا ورفضا للانتهاكات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك.
وجاءت وقفته الشجاعة والمميزة خلال المواجهات المندلعة في منطقة باب الزاوية بمدينة الخليل، عندما صرخ على جنود الاحتلال باللغة العبرية “أنتم جبناء، أنتم خنازير، لماذا تقومون بإطلاق النار على شبان عزل، هذه الأرض لنا”.
إنه الفلسطيني الصامد الشيخ زياد موسى “أحمد أبو هليل” البالغ من العمر 58 عاماً، هو أب لـ9 أولاد و6 بنات، ذلك البطل الذي يتقن اللغتين الإنجليزية والعبرية، والذي لاقى الكثير من التفاعل والإعجاب من رواد مواقع التواصل الاجتماعي لما يملكه من جرأة وشجاعة وصمود .
وفي حوار خاص لموقع الجزيرة مباشر حكى أبو هليل: كيف ازدان جسده بـ 136 إصابة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من مواجهة، واشتباك على مدار 7 سنوات، لافتاً إلى أنه كان مرابطاً في المسجد الأقصى المبارك منذ أسبوعين ولمدة 4 أيام، وتعرض لكافة أشكال الاعتداء اللفظي والبدني.
وعن واقعة الفيديو الشهير رداً على أسئلة جمهور موقع الجزيرة مباشر يقول إن “ثورة الغضب” في قلبه جعلته يشارك الشباب حماية أرضهم ومقدساتهم وأبناء شعبه من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة والمتواصلة.
وتابع: “حاولت إبعاد الجنود عن الشباب الثائر عقب تشيع جثمان الطفل الشهيد إبراهيم عوض وهجوم قطعان المستوطنين عليهم وبدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار على الشباب ما دفعني إلى الوقوف في وجههم ومنعهم من إطلاق النار”.
وعن سبب سقوطه على الأرض في نهاية الفيديو قال: “تلقيت رصاصتين مطاطيتين، أحدهم في أسفل البطن والأخرى في الفخذ، بالإضافة إلى الاعتداء بالضرب والركل من قبل جنود الاحتلال، وهذا ما أثر عليّ ودفعني للسقوط أرضاً وفقدت الوعي، وتم نقلي إلى المستشفى من قبل الإسعاف الفلسطيني لتلقي العلاج”.
“أبو هليل” هو أحد كبار رجالات العشائر في محافظة الخليل، هو الحاضر الدائم في الفعاليات ضد الاحتلال واستيطانه والمناضل العنيد الذي لا يهدأ، رغم محاولات اعتقاله والتي تجاوزت الـ8 مرات على حد قوله، مشيراً إلى تعرضه الدائم للضرب والقمع والإصابات وتلقيه الكثير من قنابل الغاز السامة، وأكد أنه لا تكاد تخلو فعالية فلسطينية من حضوره وبصمته المميزة.
حاله كحال بقية أهل القدس المحتلة من دون عمل ولا مصدر للرزق . “7 صنايع والبخت ضايع” كما وصف لموقع مباشر، وأولاده هم العائل له.
وأضاف “أبو هليل” أن منطقة باب الزاوية تعتبر “سجنا” لفقراء الفلسطينيين، وهي منطقة مغتصبة من قبل اليهود ويستحوذ عليها المستوطنون المسلحون بالقوة وتحت حماية إسرائيلية، مشيرا إلى وجود كم من الاعتداءات التي تعرض لها الفلسطينيون العزل في تلك المنطقة من قبل المستوطنين من ضرب للنساء والأطفال.
“أبو هليل” يصر على تسمية ما يحدث في القدس الآن بأنه “ثورة”ز قائلا: “ثورة شعب وثورة غضب وتحد وثورة ضد الانقسام” – ويقصد بذلك فتح وحماس – مؤكداً أن المصالحة بين فرقاء الداخل الفلسطيني هو الخطوة الأهم لتحرير الأسرى والقدس.
ورفض “أبو هليل” وصف ما يحدث في الأقصى بالانتفاضة، حيث إن الثورة ممتدة، بينما الانتفاضات شيء ملموس يهدأ وينتهي في بعض الأحيان.
وتابع: “نحن في ثورة ممتدة حتى تتحرر القدس نهائياً .. نحن شعب الجبارين وكلنا مشروع شهادة من أجل الأقصى المبارك”.
الأمر لم يقف لدى المسن “زياد أبو هليل” عند الممارسات والفعاليات المقاومة على أرض الواقع، بل تعدى ذلك إلى العالم الافتراضي، فهو يملك حسابا نشطا وفعالا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وله كتابات واسعة الانتشار حول القدس، وحقوق الإنسان الفلسطيني والأسرى وحقوق المرأة.
أما عن قصة إتقانه للغة العبرية وحصوله على هذه الثقافة العالية والتي تظهر من خلال حديثه ومنشوراته المتعددة، أجاب بثقة: إنه تعلم العبرية والانجليزية من الحياة ومتابعة الإعلام العبري، وإتقان التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها سلاح جديد للمقاومة، وسبيل للجهاد الإلكتروني الذي لا يقل أهمية عن الرصاص والسكين.