تونس تخفض أسعار الوقود ومصر تخطط لزيادتها

عامل في محطة وقود تونسية- أرشيف
|
تباين كبير في السياسات الاقتصادية كشفت عنه الأيام الأخيرة في كل من مصر وتونس. ففي الوقت الذي يتم فيه تهيئة الأجواء في مصر لإجراءات اقتصادية قاسية، قررت تونس خفض أسعار المحروقات بداية من العام القادم، برغم التعثر الاقتصادي وتراجع السياحة عقب هجوم “سوسة” الذي أودى بحياة عشرات السياح الأجانب.
وجاء قرار الحكومة التونسية وفقا لما أعلنه وزير المالية “سليم شاكر” في مؤتمر صحفي أمس (الجمعة) من تخفيض سعر البنزين بحدود 20 مليماً، والغازولين بحدود 50 مليماً. بهدف التماشي مع أسعار النفط العالمية التي شهدت انخفاضا كبيرا.
وتعتزم الحكومة إصدار صكوك إسلامية بمليار دينار، لتأمين جزء من تمويل تحتاجه تونس تصل قيمته إلى ثلاثة مليارات دينار في 2016.
وأضاف وزير المالية أنه من المتوقع نمو الاقتصاد 2.5 بالمئة في العام القادم مقابل 0.5 بالمئة متوقعة للعام الحالي.
ومن المتوقع أيضا تقليص العجز إلى 3.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العام القادم مقارنة مع تقديرات بعجز نسبته 4.4 بالمئة هذا العام. بالإضافة إلى تباطؤ التضخم إلى أربعة بالمئة في العام القادم من 4.5 بالمئة متوقعة في 2015.
وكانت أسعار الوقود في تونس قد شهدت عدة زيادات عقب الثورة.
أمّا في مصر التي تعاني من أزمات اقتصادية ظهرت ملامحها بقوة في الفترة الماضية، فمن المتوقع أن تتخذ الحكومة إجراءات اقتصادية أخرى تزيد من معاناة المواطنين عقب الانتهاء من الانتخابات البرلمانية.
وكان الدولار قد ارتفع سعره أمام الجنيه المصري بمقدار 10 قروش، ولمحت صحف مصرية إلى قيام البنك المركزي برفع سعر الدولار مرة أخرى أمام الجنيه خلال الأيام القادمة، عن طريق أيام عطاءات العملة الصعبة التي يطرحها البنك المركزي 3 مرات أسبوعيًا، ليتخطى بذلك الدولار حاجز 8 جنيهات رسميا.
ويتساءل مصريون عن عدم تحقيق أي من المشروعات الكبرى التي تم إطلاقها أي عائد حتى الآن، بدءا من قناة السويس التي سجلت انخفاضا في إيراداتها بمقدار 48 مليون دولار، مرورا بالمؤتمر الاقتصادي الذي بشرت الصحف والفضائيات المصرية أن عائده تجاوز 40 مليار دولار، بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية، التي تقلصت بصورة كبيرة، وكانت آخرها شركة “هواوي” العالمية، التي قررت إنهاء عقود الموظفين لديها في مصر، ونقل وحدة الدعم الفني إلى الهند.
وجاء القرار بعد شهر واحد من لقاء “السيسي” مع مسؤولي الشركة، والترويج لأنباء تفيد اعتزامها توسيع أنشطتها في مصر.
والملفت أن الصحف المصرية ركزت منذ أسابيع على تغطية أنباء الأزمة الاقتصادية، في سياسة يرى مراقبون أنها تمهيد لاتخاذ قرارات مثل رفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، ورفع أسعار الخدمات.
وبالفعل صرح “طارق الملا” وزير البترول والثروة المعدنية، بأن رفع أسعار البنزين والسولار والغاز “ضرورة” بينما قالت وزيرة التضامن الاجتماعي “غادة والي” إن الحكومة لا يمكنها الاستمرار في تحمل مبلغ 55 مليار جنيه للمعاشات من دون ما سمته “إصلاح جذري وحقيقي لمنظومة الـمعاشات فى مصر”.
وكان “السيسي” قد قرر رفع أسعار الوقود بعد أسابيع قليلة من توليه منصب الرئاسة، الأمر الذي أثار سخطا كبيرا في الشارع المصري.
وقال المحامي “نجاد البرعي” معلقا على حسابه الشخصي على فيسبوك، إن الأخبار المتكررة عن الأزمة الاقتصادية ما هي إلا حملة منظمة لتخويف الناس وجعلها أكثر استعدادا لقبول خطوات اقتصادية صعبة لم يكن حتى “مبارك” يجرؤ عليها، على حد قوله.
وتتفاوض مصر حاليا للحصول على 3 مليارات دولار من البنك الدولي، بالإضافة إلى مليار ونصف المليار من الصندوق الأفريقي لمساندة برامج التنمية، وهي قروض من المتوقع أن تؤدي إلى إجراءات تقشفية استجابة لشروط هذه الجهات.