أثر أزمة النفط على الخليج والبدائل المتاحة

ألقت أزمة انخفاض أسعار النفط الأخيرة بظلالها على جميع اقتصاديات الدول المصدرة للنفط في جميع أنحاء العالم وخصوصا دول الخليج؛ حيث يستحوذ القطاع النفطي بشقيه النفط والغاز على نصيب الأسد من الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، مما يعد أمرا سلبيا إذ يضع هذه الاقتصادات تحت رحمة التطورات في أسواق النفط العالمية.

وتسيطر المنظومة الخليجية على نسبة مؤثرة من الإنتاج النفطي العالمي وتحديدا 25%؛ لكن تحديد الأسعار يتم عبر عوامل مختلفة لا ترتبط بالضرورة بالدول المنتجة للنفط أو الغاز، ويساهم القطاع النفطي بنحو 49% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي عدا الأهمية النسبية بالنسبة للإيرادات العامة والصادرات.

في السعودية يمثل القطاع النفطي نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية الكبيرة لهذا القطاع داخل الاقتصاد السعودي الذي يحظى بأهمية خاصة كونه يشكل قرابة 46% من القيمة الكلية للناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الست الذي يبلغ في الوقت الحاضر قرابة 1.6 تريليون دولار تمثل نحو 2.2% من الناتج الإجمالي العالمي، كما يعد الاقتصاد السعودي ضمن أكبر 20 اقتصادا على مستوى العالم الأمر الذي يفسر عضوية المملكة في مجموعة العشرين كحالة وحيدة بين الدول العربية.

ترشيد إنفاق
ونقلت رويترز في وقت سابق أن وزارة المالية السعودية أصدرت تعليمات للجهات الحكومية لإعادة ما لم تنفقه من أموال مخصصة لمشاريعها في ميزانية هذا العام، وذلك في إطار سعيها لترشيد الإنفاق في ظل هبوط أسعار النفط.

وتعتبر الكويت  الأكثر اعتمادا بين دول مجلس التعاون على القطاع النفطي بقرابة 91% من دخل الخزانة و90% من الصادرات و45% من الناتج المحلي الإجمالي، ويرى مراقبون أنه يجب عليها إعادة النظر في الوظائف الحكومية حيث إن 90% من المواطنين ضمن القوى العاملة يعملون في مؤسسات حكومية.

في المقابل، تعتبر البحرين الأقل اعتمادا على القطاع النفطي من بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي، والذي بدوره يمثل 24% من الناتج المحلي الإجمالي و86% من إيرادات الخزانة العامة لأسباب تشمل محدودية الثروات النفطية، وقد لجأت البحرين لخيار التنويع الاقتصادي منذ السبعينيات عبر الاستثمار في القطاع الصناعي مثل تشييد مصنع للألمنيوم.

وتأتي عمان بعد البحرين من حيث التنوع الاقتصادي كترجمة لتركيزها على إنشاء مناطق صناعية مستفيدة من العامل الجغرافي للسلطنة مثل صحار القريبة من دبي.

وبلغت إيرادات النفط في عمان 83% في موازنة عام 2014 مقابل 17% للإيرادت غير النفطية، كما يمثل النفط نسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي ونسبة 64% من إجمالي عوائد الصادرات، وتمتلك عمان 1.2% من إجمالي احتياطيات النفط الخام بدول مجلس التعاون الخليجي وحوالي 0.4% من احتياطيات النفط في العالم.

وهناك خيارات متعددة أمام السلطنة لتجاوز الأزمة الحالية من خلال استغلال كافة الإمكانات المتاحة في إطار استراتيجية لتنشيط القطاعات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل والعمل على ترشيد النفقات لعدد من الهيئات الحكومية والمؤسسات والاستفادة من المبالغ التي كانت مخصصة من إيرادات الدولة السابقة لعدد من المشروعات التنموية ولم يتم بعد صرفها ، وتشجيع الاستثمار بشقيه المحلي والخارجي واستثمار الفوائض المالية من إيرادات النفط والغاز المتراكمة من تحويل فوائض إيرادات النفط للصندوق الاحتياطي للدولة.

ويوجد تباين للمزايا التنافسية لكل دولة عضو في مجلس التعاون حيث يعتبر قطاع الصيد ميزة تنافسية للاقتصاد العماني لأسباب لها علاقة بجغرافية البلاد، كما يعد القطاع الزراعي مصدر قوة للاقتصاد السعودي أولا والعماني ثانيا لأسباب تشمل المساحة وتوافر المياه، وحسب أرقام صندوق النقد العربي، يساهم القطاع الزراعي بنحو 3.5% و1.5% في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية وعمان على التوالي لكن تصبح النسبة هامشية في اقتصادات أخرى في المنظومة الخليجية.

من جهة أخرى، يوجد تميز واضح للإمارات وقطر في مجال النقل والمواصلات كما يتجلى من التطوير المستمر لقطاع الطيران في البلدين، وقد ألغت الإمارات الدعم عن الوقود، وقامت قطر برفع أسعار خدمات المياه والكهرباء.

على صعيد آخر ربما تلجأ دول الخليج إلى خفض نفقات الأمن والدفاع التي تبلغ حاليا 130 مليار دولار سنويا، وكذلك وضع قيود على تحويلات العاملين الأجانب.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان