اليوم .. الذكرى الـ12 لوفاة بيغوفيتش “الرئيس الفيلسوف”

علي عزت بيغوفيتش

ولد على عزت بيغوفيتش، في الثامن من أغسطس عام 1925 بمدينة بوسانا كروبا بالبوسنة ، اسم عائلته يمتد إلى أيام الوجود التركي بالبوسنة، فالمقطع بيك في اسم عائلته هو النطق المحلي للقب “بك” العثماني، ولقبه عزت بيغوفيتش يعني علي بن عزت بكو .

وهو أول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك بعد انتهاء الحرب. وكان ناشطا سياسيا بوسنيا وفيلسوفا إسلاميا، وألف عدة كتب أهمها الإسلام بين الشرق والغرب.

تسلم بيغوفيتش رئاسة جمهورية البوسنة والهرسك في 19 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1990 إلى 5 أكتوبر 1996 بعد التوقيع على اتفاقية دايتون، ومن ثم أصبح عضواً في مجلس الرئاسة البوسني من عام 1996 إلى عام 2000، وقد أنهت اتفاقية دايتون الحرب ووضعت أسس تشكيل رئاسة حكومية ثلاثية الأطراف تضم المسلمين والصرب والكروات في البوسنة والهرسك تحت مسمى مجلس الرئاسة البوسني.

خاض علي عزت بيغوفيتش قبل توليه رئاسة البوسنه والهرسك العديد من الصراعات مع خصومه من الشيوعيين واليوغوسلافيين والصرب. كانت هذه الصراعات تتمحور بين صراعات سياسية رافضة للاحتلال والتي كان ثمنها السجن، أو صراعات فكرية كان هدفها تجديد الفكر الإسلامي في دولة تخضع لاحتلال شيوعي.

ونشأ بيغوفيتش في وقت لم يكن في البوسنة والهرسك التعليم الديني جزءًا من المناهج الدراسية، وكان على وعي بأهمية أن يتعرف على دينه ويقرأ فيه قراءة مستفيضة، فاتفق هو وبعض زملائه في المدرسة أن ينشئوا ناديًا مدرسيًا للمناقشات الدينية سموه “ملادي مسلماني” أي “الشبان المسلمين”، التي تطورت أنشطتها لاحقًا لتشمل الأعمال الاجتماعية والخيرية، وضمت قسمًا للفتيات المسلمات.

واستطاعت جمعية “الشبان المسلمين”، أثناء الحرب العالمية الثانية، أن تقدم خدمات فعالة في مجال إيواء اللاجئين ورعاية الأيتام، كما تطورت معرفيًا من أفكار جاء بها بعض الطلاب البوسنيين الذين تعلموا في الأزهر بالقاهرة، وحينما احتلت النازية الألمانية مملكة يوغسلافيا وأحالتها جمهورية فاشية، قاطعت جمعية “الشبان المسلمين” النظام الفاشي، فحرمها هذا النظام من الشرعية القانونية.

قال عنه المفكر الكبير الراحل الدكتور عبد الوهاب المسيري: “هو مفكر ورئيس دولة، يحلل الحضارة الغربية، ويبين النموذج المعرفي المادي العدمي الكامن في علومها وفي نموذجها المهيمن، ثم يتصدى لها ويقاوم محاولتها إبادة شعبه؛ ولكنه في ذات الوقت يستفيد من اجتهادات المفكرين الغربيين المدافعين عن الإنسان، ولعل إيمانه بالإنسان الذي ينبع من إيمانه بالله وإدراكة لثنائية الطبيعة البشرية، هو الذي شد من أزره إلى أن كتب الله له ولشعبه النجاة، وهو الذي مكنه من أن يلعب هذا الدور المزدوج.. دور المجاهد والمجتهد، ودور الفارس والراهب”.

وعلى هذا فقبل كون على عزت بيغوفيتش، رئيسًا، فقد كان فليسوفًا ومفكرًا كبيرًا عني بدراسة العلاقة بين الشرق والغرب، وماهية الإسلام، وله مؤلفات مهمة في هذا السياق.

من أقواله المأثورة : “لم يغن الشعب للذكاء وإنما غنى للشجاعة، لأنها الأكثر ندرة” ، وقال أيضًا: “الطريقة الوحيدة للانتصار على الظلم هي التسامح” ، و”يعاني الإنسان في السجن من نقص في المكان وفائض في الزمان”.

 


إعلان