استقالة رامز.. هل انتصر أصحاب المصالح؟

يعتبر منصب محافظ البنك المركزي في كل دول العالم، المنصب الاقتصادي الأهم في هرم المناصب الرسمية، ويعد عصب الاقتصاد بقراراته التي تؤثر في مستويات التضخم، ومستويات الأسعار، والسيولة النقدية، والائتمان، وطباعة النقد، وإدارة المديونية العامة للدولة.
وجاءت اليوم الاستقالة المفاجئة لهشام رامز التي قبلها الرئيس المصري، قبل أيام قلائل من نهاية المدة القانونية لرئاسته مجلس إدارة البنك المركزي المصري التي تولاها في بداية فبراير 2013، استكمالا لمدة مجلس إدارة البنك الذى تولى رئاسته فاروق العقدة المحافظ الأسبق للبنك، والذي استقال من منصبه بنهاية شهر يناير 2013 وفقا لدستور 2012، الذى لا يسمح بتولي رئيس هيئة رقابية أكثر من دورتين متتاليتين، خاصة بعدما قضي العقدة تسع سنوات في رئاسة المركزي.
كما جاءت هذه الاستقالة بعد ثلاثة أيام من تصريحات رامز التي قال فيها: إنه لن يتراجع عن ضوابط سوق الصرف، ولن يترك الاقتصاد والمواطن لعبة في أيدي تجار العملة، مشيرا إلى أن فاتورة الواردات والخدمات كلفت مصر العام الماضي أكثر من 80 مليار دولار، في الوقت الذي تعاني فيه الدولة من تراجع كبير في مواردها من النقد الأجنبي ، وأضاف: رغم انخفاض أسعار السلع عالميا بنسب تصل إلى 50% فإنها لا تزال ترتفع في مصر بشكل غير مبرر.
وحول إجراءات ضبط سوق العملة، قال رامز: لقد ارتفعت موارد البنوك من النقد الأجنبي إلى أكثر من 150 مليون دولار في اليوم بعد تلك القرارات مقابل 10 ملايين دولار قبلها، وقد مكنتنا تلك القرارات من توفير النقد الأجنبي وفقا لقائمة الأولويات بغرض تنظيم السوق وتلبية الاحتياجات الأساسية للدولة والمواطن، لقد نجحنا، ولا يمكن أن نتصور ترك الأمور لتلاعبات تجار العملة ليتحكموا في الاقتصاد والمواطن، ومن يعترض عليها هم مستوردو السلع الترفيهية وأصحاب المصالح، وأضاف أنه ليس من المنطق تغليب رغبات أصحاب المصالح على حساب البلد، ولو لم نتخذ تلك الإجراءات لكانت أسعار السلع الأساسية قفزت بنسب كبيرة ولن تكون متوفرة بالأسواق.
وحول موقف الاقتصاد بسبب أزمة النقد الأجنبي، قال رامز: إنه لا يمكن وصف موقف الاقتصاد المصري بأنه على أعتاب مرحلة خطيرة كما يروج له البعض، لكن المشكلة تكمن في الأساس في أن هناك أصحاب مصالح أو حتى الشعب نفسه يريد أن يعيش في وضع طبيعي، رغم أن هناك ظروفا صعبة يمر العالم بها، وواردات مصر تزيد كل عام على العام السابق له، ولا مفر من الترشيد.
كما أشار إلى أن إيرادات العملة الأجنبية التي لا تغطى الطموحات الكبيرة في الوقت الحالي، ولا بد من زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي بشكل أكبر، من السياحة والاستثمار الأجنبي.
وقال: إن مصر سددت نحو 6 مليارات دولار خلال العام المالي الماضي التزامات مستحقة للعالم الخارجي كان من بينها جزء لدولة قطر، ونحو 4.1 مليار دولار لدول نادى باريس عبارة عن أقساط سنوية، بخلاف سندات كانت مستحقة على مصر في سبتمبر الماضي قيمتها تقترب من 3.1 مليار دولار، فضلا عن النقد الأجنبي الذي تم توفيره لاستكمال حفر قناة السويس الجديدة.
كان الرئيس السيسي قد اجتمع بداية الشهر الجاري بالمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وهشام رامز، محافظ البنك المركزي، و 9 من الوزراء، وشهد الاجتماع استعراضًا للسياسات المالية التي يتم تنفيذها، ووجه السيسي إلى ترشيد الاستيراد للحيلولة دون تشكيل أعباء على موارد الدولة من العملات الأجنبية.
كما ذكرت مصادر أنه قد عقد اجتماع حكومي شهد خلافًا بين أعضاء المجموعة الاقتصادية الوزارية وبين هشام رامز ، محافظ البنك المركزي، على خلفية تصاعد أزمة ندرة النقد الأجنبي، والإجراءات والقرارات الأخيرة لـرامز حيال سوق الصرف، وخفض سعر الجنيه مقابل الدولار.
وقالت المصادر حسب صحف مصرية: إن رامز انفعل وطلب دعم الحكومة في مواجهة تجار العملة والتهريب للنقد الأجنبي وعودة السوق السوداء، كما طلب زيادة الجمارك على بعض السلع التي تمثل ضغطا على الدولار بالجهاز المصرفي، وأضافت أن صراعا يدور بين محافظ البنك المركزي وهاني قدري دميان، وزير المالية بشأن إدارة السياسات المالية والنقدية.
خلف رامز في رئاسة مجلس إدارة البنك طارق حسن عامر ابن شقيق عبدالحكيم عامر وزير الحربية في عهد عبدالناصر، والذي استقال من منصبه كرئيس لمجلس إدارة البنك الأهلي المصري في يناير 2013، الذي كان من الممكن أن يستمر حتى نهاية 2015 وهي المدة التي تم التجديد له فيها من رئيس الوزراء السابق كمال الجنزوري.
العديد من الأسباب دفعت عامر للرحيل في حينه أبرزها رحيل الدكتور فاروق العقدة عن المركزي ،خاصة ما كان معلوما عن قرب الرجل منه والثقة التي يستمدها من بقائه في هذا المنصب وهو الأمر الذى دفع العقدة في حينه الى ترشيح عامر ضمن ثلاثة أسماء لرئاسة الجمهورية لتولى المنصب خلفا له.
وترددت أنباء أن عامر الذى كان يأمل في خلافة العقدة في حينه، قد أطاحت به ترشيحات اللجنة الاقتصادية بحزب الحرية والعدالة التي رفضت تولى عامر للمنصب شكلا ومضمونا لوجود العديد من علامات الاستفهام على علاقاته بنجل الرئيس المخلوع جمال مبارك، فضلا عن الخلاف الشديد بين عامر ورامز الذي يستحيل معه عمل عامر تحت قيادة رامز، فقرر الرحيل قبل تولي رامز رئاسة البنك المركزي.
كانت مظاهرات قادها العاملون بالبنك الأهلي بعد اندلاع ثورة يناير مباشرة، طالبت برحيل عامر ونائبيه شريف علوي وهشام عكاشة بدعوى اتهامهم بالفساد.
فهل عاد رجال جمال مبارك للسيطرة على القطاع المصرفي، وانتصرت إرادة أصحاب المصالح؟ .. الأيام القادمة ستحمل الإجابة.