العطية: مأساة سوريا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي

قال وزير الخارجية القطري، خالد بن محمد العطية، إن شعوب المنطقة تعيش مأساةً أخرى تتعمق وتزداد حدة، مشيرا إلى أن قضية سوريا أصبحت قضية دولية ، على حساب معاناة الشعب السوري ، ولم يحاول المجتمع الدولي أن يضع لها حدا.
وأضاف العطية في بيانه أمام اجتماع المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة حول ” الحالة في الشرق الأوسط”، إن النظام في سوريا امتحنَ كلَّ حدٍ وُضِع له ، حتى وصل إلى استخدام السلاح الكيميائي والبراميل المتفجرة، والإبادة الجماعية والتهجير الجماعي دون أن يحرك أحدٌ ساكنا. لهذا السبب ما زال هذا النظام قائما، لأن أحدًا لم يضع سقفا للقوة المتاح له استخدامها، لا بتقييد النظام نفسه، ولا بدعم الشعب السوري .
وأشار إلى أنه رغم النقاشات الكثيرة حول المسألة السورية، لم يجب أحد على هذا السؤال: لماذا لا نوفر الحماية للسوريين المدنيين؟ لماذا لم نتمكن من توفير الحماية لهؤلاء؟ لا أعتقد أنه ثمة جواب مقنع على هذا السؤال! .
واعتبر أنه في الوقتِ الذي يُفترَض علينا أن نسعى بجدية من أجل وقفِ آلةِ الدمار التي حوَّلت سوريا إلى بلدٍ مدمَّر والسوريين إلى شعبٍ مشرَّدٍ تائهٍ في أرضه وفي كلّ أصقاعِ العالم، فإنّنا مُكتفون بالتفرُّجِ وإحصاءِ أعداد ضحايا مأساةٍ ستبقى في الذاكرةِ الإنسانيةِ وصمةَ عارٍ على جَبينِ مؤسسات المجتمع الدولي التي انحازت عن الأهداف التي أُسِّـسَـت من أجلها والمتمثلة أساسا في إرساءِ دعائم السِّلمِ الدولي وحفظِ حياة البشر أينما وُجِـدوا، وفضّلت بَـدَلاً عن ذلك الاستسلامُ لحسابات تكتيكية ومصلَحيّـة ضيقة .
ودعا العطية إلى العمل المشترك العاجل لتطبيق بيان جنيف المؤرخ 30 يونيو 2012، بما يفضي إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة تحقق مطالب ثورة الشعب السوري، وبما يحفظ سيادة ووحدة سوريا أرضا وشعبا ويجنب المنطقة والعالم مخاطر الإرهاب.
وحول القضية الفلسطينية دعا وزير الخارجية القطري إلى سرعة اتخاذ خطوات عملية لفرض حل عادل للقضية الفلسطينية بموجب قرارات الأمم المتحدة وتحريك حالة الجمود التي تسود عملية السلام.
وأضاف أن مجلس الأمن يجتمع لبحث الوضع المتفجر الناجم عن التصعيد الخطير لسلطات الاحتلال الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين، ولعل أي متابع للوضع هناك يدرك أن ما يجري كان متوقعاً نتيجة للبيئة التي يستمر في خلقها الاحتلال، والاستيطان غير القانوني، وقمع الشعب الفلسطيني والتمييز ضده وانتهاك حرياته وحقوقه الأساسية وحرمانه من موارده الطبيعية وتضييق الخناق على الاقتصاد الفلسطيني، وفي الوقت ذاته أصبح الفلسطينيون عرضة لتزايد وتيرة الجرائم التي يرتكبها المتطرفون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين ومقدساتهم دون مساءلة .
ولفت العطية إلى أن الشعب الفلسطيني لم يخرج مرة أخرى لإعلان غضبه لأسباب يمكن التغاضي عنها ، مؤكدا أن الحديث عن قضية مهمة للمنطقة والعالم وهي قضية العرب الأولى، وتشكل أيضا ثقلا لشعوب العالم كلها، وليس فقط الشعوب العربية والإسلامية .