42 عاماً ومازال كروان “طه حسين” يُرَجِّع صوته

عميد ألأدب العربي “طه حسين”

“دعاء الكروان .. أترينه كان يرجع صوته هذا الترجيع، حين صرعت هنادي في ذلك الفضاء العريضة؟” …

من منا لا يتذكر هذا الصوت “صوت طه حسين” في نهاية فيلم “دعاء الكروان”، فكان أول ترجيع صراخاً ودعاءً على من قتل هنادي، أما الترجيع الآخر فكان تسبيحاً بحكمة الخبير فيما آل إليه مصير من خدعها وسلبها شرفها.

إنها إحدى روائع عميد الأدب العربي “طه حسين” والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم 28 أكتوبر عام 1973.

ولد عميد الأدب العربي في صعيد مصر سنة 1889 ولم تمض 4سنوات على ولادته حتى أصيبت عيناه بالرمد , الذي  أطفا النور فيهما إلى الأبد، وكان والده حسين عليّ موظفًا صغيرًا رقيق الحال في شركة السكر.

ودرس طه حسين في الكُـتاب وحفظ القرآن الكريم، وانتقل إلى الأزهر بالقاهرة حيث أظهر هناك تفوقا كبيرا في الدراسة وحب العلم.

انتظم بعد ذلك في الجامعة الأهلية وحصل على الدكتوراه في الأدب العربي القديم حول ذكرى أبي العلاء المعري، متأثرا بأساتذته المستشرقين ولاسيما أستاذه الإيطالي كارلو نالينو.

وبعد ذلك أرسل في بعثة إلى فرنسا لمتابعة دراساته الجامعية العليا، وهناك تعرف على حضارة الغرب وانبهر بها انبهارا إيجابيا.

طه حسين مع زوجته الفرنسية سوزان

كان لزوجته الفرنسية “سوزان” عظيم الأثر في حياته فقامت له بدور القارئ قرأت عليه الكثير من المراجع، وأمدته بالكتب التي تمت كتابتها بطريقة “بريل” حتى تساعده على القراءة بنفسه.

كما كانت الزوجة والصديق الذي دفعه للتقدم دائماً وقد أحبها طه حسين حباً جماً، ومما قاله فيها أنه “منذ أن سمع صوتها لم يعرف قلبه الألم”، وكان لطه حسين اثنان من الأبناء هما: أمينة ومؤنس.

تفوق طه حسين في دروسه وأبحاثه في فرنسا وعاد إلى بلده بدرجة الدكتوراه في “الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون”.

وكان طه حسين من الأوائل الذين درسّوا في الجامعة المصرية بطرق جديدة وبمناهج أكثر حداثة وعصرنة تعتمد على الشك والتوثيق والتحليل العلمي من أجل الوصول إلى اليقين الصحيح.

وكان يحاضر في الأدب العربي القديم ولاسيما الجاهلي منه وقد أثار ضجة كبرى بسبب آرائه الجريئة الجديدة كما يظهر ذلك جليا في كتابه “في الشعر الجاهلي”.

وفصل عن الجامعة وأعيد إليها مرة أخرى، وعين بعد ذلك وزيراً للمعارف المصرية في حكومة الوفد عام 1950.

 

لطه حسين أكثر من 380 مؤلفاً وكتاباً كان أبرزها رائعة “الأيام” تلك القصة أو السيرة الذاتية لأحداث حياة الكاتب منذ ولادته وحتى مرحلة متقدمة من حياته، وتم تحويلها لمسلسل تليفزيوني بطولة الفنان الراحل أحمد زكي.

أيضاً رائعته “دعاء الكروان” وهي الرواية التي تحولت إلى فيلم حاز على العديد من الجوائز، من بطولة فاتن حمامة واحمد مظهر وزهرة العلا، أيضاً رواية “المعذبون في الأرض” والتي رصد فيها معاناة الفقراء وبؤسهم.

وغيرها من المؤلفات مثل حديث الأربعاء، على هامش السيرة، الوعد الحق ، طه حسين والمغرب العربي، فلسفة ابن خلدون الاجتماعية ، شجرة البؤس، من حديث الشعر والنثر، أديب، جنة الشوك، في مرآة صحفي، مع أبي العلاء في سجنه، والشيخان.

توفى طه حسين يوم الأحد 28 أكتوبر 1973م، عن عمر يناهز 84 عاماً حيث خسرت الحياة الأدبية عقلية مستنيرة، مستحقاً اللقب الذي أطلقه عليه الجميع بلا استثناء “عميد الأدب العربي”.

 

حينما سئل طه حسين عن نقطة التحول في حياته والتي جعلته عميداً للأدب العربي؟

أجاب: “إنها ثلاث نقاط، لا نقطة واحدة. الأولى: هي السفر إلى أوروبا، لأنه حولني من التقليد إلى التجديد. والثانية: هي الزواج، لأنه أخرجني من وحدتي وأسعدني بنعمة الحب. والثالثة: هي إنجاب الأبناء، لأنه جعلني أشعر بالحنان وبقسوة الحياة وتبعتها”.

ومن أقوله: “إن الجامعة تتألف من طالب حر وأستاذ حر .. أحسَن المعرفة معرفتك لنفسك، وأحسَن الأدب وقوفك عند حدك .. طوبى لمن جمع بين همة الشباب وحكمة الشيوخ .. التعليم كالماء والهواء حق لكل مواطن .. الجهل حريق لا ينفع معه التقطير”.

هكذا نال العميد لقبه المتلألئ من الشعب بجدارة، وظل محتفظًا به عميدَ الأدب العربي بغير منازع.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان